زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
ولكلٍّ منها أن يرجعَ قبلَ حكمِه، ولا يصحُّ حُكْمُ المُحَكَّمِ والمُوَلَّى لأبويه وولدِهِ وعرسِهِ، ولا التَّحكيمُ في حدٍّ وَقَوَدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبخلاف ما إذا أَخبر بأنَّه قد حَكَمَ؛ لأنَّه [1] إذا حَكَمَ انعزل، فلا يُقْبَلُ إخبارُه.
(ولكلٍّ منهما أن يَرجعَ قبلَ حكمِه [2]، ولا يصحُّ حُكْمُ المُحَكَّم والمُوَلَّى لأبويه وولدِهِ وعرسِهِ)، كما لا يصحُّ الشَّهادةُ لهؤلاء [3]، (ولا التَّحكيمُ في حَدٍّ وَقَوَدٍ)؛ لأنَّهما [4] لا يَمْلِكانِ دَمَهُما؛ ولهذا لا يملكانِ إباحتَه.
===
لأحد الخصمين: قد أقررتَ عندي لهذا بكذا وكذا، أو قال: قامت عندي عليك بيّنة بهذا بكذا وكذا، فعدلوا عندي، وقد ألزمتك ذلك، وحكمتُ به لهذا عليك، وأنكر المقضيّ عليه ذلك، يقبلُ قول الحكم، ولا يلتفتُ إلى إنكار المنكِر، وينفذُ القضاء عليه؛ لأنَّ الحَكم يملك إنشاء الحُكم عليه بذلك، فيملكُ الإقرارَ كالقاضي، وقد سبق ذكره بخلافِ ما إذا أخبرَ بالحُكم، وقال: كنتُ حكمتُ عليك لهذا بكذا لا يصدّق ولا يقبل.
[_] قوله: لأنّه إذا حكم؛ صار معزولاً، كما سيذكره الشارح (، كما إذا قال القاضي بعد عزله: حكمتُ عليك لهذا بكذا، لا يقبل قوله؛ لكونه معزولاً.
[2] قوله: ولكلٍّ منهما أن يرجعَ قبل حكمه؛ لأنَّ الحَكَمَ مقلَّدٌ من جهة الخصمين، فكان لهما عزله قبل أن يحكمَ بينهما كما أنّ المقلَّدَ من جهةِ الإمامِ له أن يعزلَه قبل أن يحكمَ بين الناس.
فإن قيل: التحكيمُ قد ثبتَ بتوافقهما، فوجب أن لا يعزلَ بأحدهما.
أجيب: بأنّ التحكيمَ من الأمورِ الجائزةِ دون اللازمة، فيستبدُّ أحدُهما بنقضه كالمضاربة والشركة والوكالة.
[3] قوله: كما لا يصحُّ الشهادة لهؤلاء؛ لمكان التهمة، فكذلك لا يصحُّ حكم المحكّم والمولى، بخلاف ما إذا حكمَ عليهم؛ لأنّه تقبل؛ لشهادته عليهم؛ لانتفاء التهمة.
[4] قوله: لأنّهما ... الخ؛ تحريره: إنَّ تحكيمهما بمنْزلة الصلحِ بدلالة أنّهما توافقا على الرِّضاء بما يحكمُ به عليهما، وليس لهما ولايةٌ على دمِّهما؛ ولهذا لا يملكان إباحته، وكذا لا يصحُّ التحكيمُ في دِيَةٍ على العاقلة؛ لأنّهما ليس ولايةٌ لهما على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبخلاف ما إذا أَخبر بأنَّه قد حَكَمَ؛ لأنَّه [1] إذا حَكَمَ انعزل، فلا يُقْبَلُ إخبارُه.
(ولكلٍّ منهما أن يَرجعَ قبلَ حكمِه [2]، ولا يصحُّ حُكْمُ المُحَكَّم والمُوَلَّى لأبويه وولدِهِ وعرسِهِ)، كما لا يصحُّ الشَّهادةُ لهؤلاء [3]، (ولا التَّحكيمُ في حَدٍّ وَقَوَدٍ)؛ لأنَّهما [4] لا يَمْلِكانِ دَمَهُما؛ ولهذا لا يملكانِ إباحتَه.
===
لأحد الخصمين: قد أقررتَ عندي لهذا بكذا وكذا، أو قال: قامت عندي عليك بيّنة بهذا بكذا وكذا، فعدلوا عندي، وقد ألزمتك ذلك، وحكمتُ به لهذا عليك، وأنكر المقضيّ عليه ذلك، يقبلُ قول الحكم، ولا يلتفتُ إلى إنكار المنكِر، وينفذُ القضاء عليه؛ لأنَّ الحَكم يملك إنشاء الحُكم عليه بذلك، فيملكُ الإقرارَ كالقاضي، وقد سبق ذكره بخلافِ ما إذا أخبرَ بالحُكم، وقال: كنتُ حكمتُ عليك لهذا بكذا لا يصدّق ولا يقبل.
[_] قوله: لأنّه إذا حكم؛ صار معزولاً، كما سيذكره الشارح (، كما إذا قال القاضي بعد عزله: حكمتُ عليك لهذا بكذا، لا يقبل قوله؛ لكونه معزولاً.
[2] قوله: ولكلٍّ منهما أن يرجعَ قبل حكمه؛ لأنَّ الحَكَمَ مقلَّدٌ من جهة الخصمين، فكان لهما عزله قبل أن يحكمَ بينهما كما أنّ المقلَّدَ من جهةِ الإمامِ له أن يعزلَه قبل أن يحكمَ بين الناس.
فإن قيل: التحكيمُ قد ثبتَ بتوافقهما، فوجب أن لا يعزلَ بأحدهما.
أجيب: بأنّ التحكيمَ من الأمورِ الجائزةِ دون اللازمة، فيستبدُّ أحدُهما بنقضه كالمضاربة والشركة والوكالة.
[3] قوله: كما لا يصحُّ الشهادة لهؤلاء؛ لمكان التهمة، فكذلك لا يصحُّ حكم المحكّم والمولى، بخلاف ما إذا حكمَ عليهم؛ لأنّه تقبل؛ لشهادته عليهم؛ لانتفاء التهمة.
[4] قوله: لأنّهما ... الخ؛ تحريره: إنَّ تحكيمهما بمنْزلة الصلحِ بدلالة أنّهما توافقا على الرِّضاء بما يحكمُ به عليهما، وليس لهما ولايةٌ على دمِّهما؛ ولهذا لا يملكان إباحته، وكذا لا يصحُّ التحكيمُ في دِيَةٍ على العاقلة؛ لأنّهما ليس ولايةٌ لهما على