أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0131التحكيم

قالوا: وصحَّ في سائرِ المجتهداتِ ولا يُفْتَى به دفعاً لتجاسرِ العوامّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(قالوا: وصحَّ في سائرِ المجتهداتِ [1] ولا يُفْتَى به دفعاً لتجاسرِ العوامّ)، قال مشايخنا (: إن تخصيصَ هذه الرِّوايةِ، وهي قولُهُ: ولا يجوزُ التَّحكيمِ في الحدودِ والقصاصِ يدلُّ على جوازِ التَّحكيمِ في جميعِ المجتهداتِ كالكناياتِ، وفَسْخِ اليمينِ، ونحوِهما، وتخصيصُ [2] المجتهداتِ بالذِكْرِ ليس لنفي الحكمِ عمَّا عداه، فإن ما ليس للاجتهادِ فيه مساغٌ: كالثَّابتِ بالكتابِ، أو السنَّةِ المشهورةِ، أو الإجماع لا شكَّ في صحَّةِ التَّحكيمِ في ذلك.
===
العاقلة، فلا ينفذُ حكم مَن حكَّماه على عاقلته، ولا على القاتل؛ لعدمِ التزامِ العاقلة حكمه. كذا في «التبيين» (¬1)، وغيره.
وقال شمسُ الأئمّة (: من أصحابنا مَن قال: التحكيمُ في حدِّ القذفِ والقصاص جائز، وذكر في «الذخيرة» عن «صلحِ» «الأصل»: إنّ التحكيمَ في القصاصِ جائز؛ لأنَّ الاستيفاء لهما، وهما من حقوق العباد، فيجوزُ التحكيمُ كما في الأموال، وذكر الخصَّافُ (أنَّ التحكيمَ لا يجوز في الحدود والقصاص، واختاره القُدُوريُّ «¬2)، وصاحب «الهداية» (¬3)، و «الكنز» (¬4)، وغيرهم من أصحابِ المتون.
[_] قوله: في سائر المجتهدات؛ أي المسائل التي يسوغُ فيها الاجتهاد، ومن حقوقِ العبادِ كالطلاق، والعتاق، والكتابة، والكفالة، والشفعة، والنفقة، والديون، والبيوع، بخلافِ ما خالف الكتابَ أو السنّة أو الإجماع، وقال البِرْجَنْدِيُّ: صرَّحَ في «المبسوط» أنّه ليس للمُحَكَّم أن يلاعنَ بين الزوجين.
وفي «الخزانة»: إنَّ حكمَ المُحَكَّم لا ينفذُ على الغائب، وفيها أيضاً: إذا حلف بطلاقِ امرأةٍ أن لا يتزوَّجها، فحَكَّما رجلاً شافعياً، فحكمَ ببطلان اليمينِ لا ينفذُ في حقِّهما، وقيل: ينفذ، حتى لا يكون لأحدِهما ولايةُ الرجوعِ عن حكمِه، لكن هذا يكتمُ، ولا يفتى به كيلا يتجاسرَ العوامُّ إلى مثل هذا. انتهى.
[2] قوله: وتخصيص ... الخ؛ هذا دفعُ ما يمكن أن يتوهَّم أنَّ تخصيصَ المجتهدات

¬__________
(¬1) (_) «تبيين الحقائق» (4: 194).
(¬2) (_) في «مختصره» (ص111).
(¬3) (_) «الهداية» (3: 108).
(¬4) (_) «كنز الدقائق» (ص116).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1260