زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
فإن رُفِعَ إلى قاضٍ آخرَ إن وافقَ مذهبَهُ أمضاهُ، وإلاَّ أبطلَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ حُكْمَ المُحَكَّمِ مخالفٌ لمذهبِ القاضي ومخالفٌ للنَّصّ، وهو قوله (: «قوموا فَدُوه» (¬1)، ومعنى عدمُ نفاذِهِ على العاقلةِ أنّ للمُحَكَّمَ لا يكونُ ولايةُ طلبِ الدِّيةِ من العاقلةِ، وحبسُهم إن امتنعوا، (فإن رُفِعَ إلى قاضٍ آخرَ إن وافقَ مذهبَهُ أَمضاهُ [1]، وإلاَّ أبطلَهُ): أي ليس حُكْمُ المُحَكَّمِ مثلَ حُكْمِ المُوَلَّى في أنّ المختلفَ فيه يصيرُ مجمعاً عليه.
===
[_] قوله: أمضاه؛ لأنّه لا فائدةَ في نقضِهِ ثم إبرامه على الوجه الذي حكمَ به المُحَكِّم، وفائدةُ إمضائه أنّه لو رفعَ إلى حاكمٍ يخالفُ مذهبَه لم يتمكّن من نقضِه، ولو لم يُمْضِ لتمكَّن؛ لأنّ إمضاءَ الأوّل بمنْزلةِ حكمِ نفسه، كما ذكروه.
وإلاَّ أي وإن لم يوافقْ مذهبَه عطَّله؛ لأنَّ حكمَ المُحَكِّم لا يلزم القاضي؛ لعدم التحكيم منه بخلاف حكم الحاكم، فإنّه لا يبطل الثاني، وإن كان مخالفاً لمذهبه؛ لكون ولايته عامّة، فكان قضاؤه حجَّةً في حقِّ الكلّ فلا يجوز للثاني ردّه.
«(
¬__________
(¬1) (_) وهو حديث حمل بن مالك (، ولفظه: عن المغيرة بن شعبة (قال: «ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهى حبلى فقتلتها، قال: وإحداهما لحيانية، قال: فجعل رسول الله (دِيَة المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دِيَة من لا أكل ولا شرب ولا استهلَّ فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله (: أسجع كسجع الأعراب، قال: وجعل عليهم الدية» في مسلم (3: 1310)، واللفظ له، وفي روايات أخرى صرح باسم حمل بن مالك (، وذكرت القصة بطولها، وفي «مسند أحمد» (1: 364)، و «سنن ابن ماجه» (2: 882)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ حُكْمَ المُحَكَّمِ مخالفٌ لمذهبِ القاضي ومخالفٌ للنَّصّ، وهو قوله (: «قوموا فَدُوه» (¬1)، ومعنى عدمُ نفاذِهِ على العاقلةِ أنّ للمُحَكَّمَ لا يكونُ ولايةُ طلبِ الدِّيةِ من العاقلةِ، وحبسُهم إن امتنعوا، (فإن رُفِعَ إلى قاضٍ آخرَ إن وافقَ مذهبَهُ أَمضاهُ [1]، وإلاَّ أبطلَهُ): أي ليس حُكْمُ المُحَكَّمِ مثلَ حُكْمِ المُوَلَّى في أنّ المختلفَ فيه يصيرُ مجمعاً عليه.
===
[_] قوله: أمضاه؛ لأنّه لا فائدةَ في نقضِهِ ثم إبرامه على الوجه الذي حكمَ به المُحَكِّم، وفائدةُ إمضائه أنّه لو رفعَ إلى حاكمٍ يخالفُ مذهبَه لم يتمكّن من نقضِه، ولو لم يُمْضِ لتمكَّن؛ لأنّ إمضاءَ الأوّل بمنْزلةِ حكمِ نفسه، كما ذكروه.
وإلاَّ أي وإن لم يوافقْ مذهبَه عطَّله؛ لأنَّ حكمَ المُحَكِّم لا يلزم القاضي؛ لعدم التحكيم منه بخلاف حكم الحاكم، فإنّه لا يبطل الثاني، وإن كان مخالفاً لمذهبه؛ لكون ولايته عامّة، فكان قضاؤه حجَّةً في حقِّ الكلّ فلا يجوز للثاني ردّه.
«(
¬__________
(¬1) (_) وهو حديث حمل بن مالك (، ولفظه: عن المغيرة بن شعبة (قال: «ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهى حبلى فقتلتها، قال: وإحداهما لحيانية، قال: فجعل رسول الله (دِيَة المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دِيَة من لا أكل ولا شرب ولا استهلَّ فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله (: أسجع كسجع الأعراب، قال: وجعل عليهم الدية» في مسلم (3: 1310)، واللفظ له، وفي روايات أخرى صرح باسم حمل بن مالك (، وذكرت القصة بطولها، وفي «مسند أحمد» (1: 364)، و «سنن ابن ماجه» (2: 882)، وغيرها.