أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0131التحكيم

مسائل شتى
وليس لصاحبِ سُفْلٍ عليه علوٌ لآخرَ أن يَتِدَ فى سفلِه، أو ينقب فيه كُوةً بلا رضا الآخرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مسائل شتى [_]
(وليس لصاحبِ سُفْلٍ [2] عليه علوٌ لآخرَ أن يَتِدَ [3] فى سفلِه، أو ينقب فيه كُوةً بلا رضا الآخرِ [4]
===
[_] قوله: مسائل شتّى؛ أي هذه مسائلُ شتَّى أي متفرِّقة، جمع شتيت: بمعنى التفرُّق، وقد ذكرناه سابقاً.
[2] قوله: سفل؛ السُّفلُ خلاف العلو بالضمِّ والكسر لغة، وابنُ قُتَيْبَةَ يمنعُ الضمّ. كذا في «المصباح» (¬1).
[3] قوله: أن يَتِد؛ أصلُه يوتد، حذفت الواو؛ لوقوعها بين الياء والكسرة، من باب ضَرَب، والوتدُ: كالخازوق: القطعةُ من الخشبِ أو الحديدِ يُدَقُّ في الحائط؛ ليعلّق عليه شيء، أو يربط به. كذا في «البحر» (¬2)، وقال في «الصراح»: وَتِدَ بكسر الأوسط: ميخ أو تاوج، وبفتح التاء لغةٌ فيه، وكذلك الودّ في لغة. انتهى.
[4] قوله: بلا رضى الآخر؛ وهو صاحب العلو، وكذا ليس لصاحب العلو أن يبنيَ عليه أسواراً يضع جذعاً لم يكن قبل، وأن يحدث كنيفاً بلا رضا صاحب السُّفل، وهذا كلُّه عند الإمام؛ لكونه من أَسباب الضرر، فيمنعه القاضي، وعندهما: لكلٍّ من صاحبِ السُّفل والعلوّ فعلُ ما لا ضرر فيه بلا رضاءِ الآخر؛ إذ هو تصرُّفٌ في ملكه.
وقيل: قولهما تفسيرٌ لقول الإمام؛ لأنّه إنّما يمنع ما فيه ضرر ظاهر، إذ ما لا ضرر فيه فلا خلافَ بينهم.
وقيل: بينهما خلاف، وهو في محلُّ وقوع الشكّ، فما شُكَّ في عدم ضررِه كوضعِ مسمارٍ صغير يجوز اتّفاقاً، وما فيه ضررٌ ظاهرٌ كفتح الباب، ينبغي أن يمنعَ اتِّفاقاً، وما يُشَكُّ في التضرر به كدقِّ الوتدِ في الجدارِ أو السقف فعندهما: لا يمنع؛ لأنّ الأصلَ هو الإباحة؛ لأنه تصرُّف في ملكه، وهو يقتضي الإطلاق.

¬__________
(¬1) (_) «المصباح المنير» (ص280).
(¬2) (_) «البحر الرائق» (6: 29).
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1260