أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0131التحكيم

في القصوى، وفي مستديرةٍ لَزِقَ طرفاها بالمستطيلة لهم ذلك في القصوى، ومَن ادَّعى هبةً في وقتٍ فسُئِلَ بيِّنةً، فقال: قد جَحَدَنِيها فاشتريتُها منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في القصوى [1]، وفي مستديرةٍ لَزِقَ طرفاها بالمستطيلة لهم ذلك [2] في القصوى): أي في المنشعبةِ من الأولى.
وقولُهُ: لَزِقَ طرفاها: أي اتّصلَ طرفاها بالمستطيلةِ، والمرادُ بطرفيها نهايةُ سعتِها، وهذا إذا كانت مثل نصفِ دائرةٍ أو أقلّ، حتَّى لو كانت أكثرَ من ذلك لا يَفْتَح فيها الباب، فلنصوِّرْ صورتين: في الأُوْلَى يكون له فتح البابِ دون الثَّانيةِ، والفرقُ أنَّ الأُولَى تصيرُ ساحةً مشتركةً بخلافِ الثَّانيةِ، فإنَّهُ إذا كان داخلُها أوسعَ من مدخلِها يصيرُ موضعاً آخرَ غيرُ تابعٍ للأُولَى.
(ومَن ادَّعى [3] هبةً في وقتٍ فسُئِلَ بيِّنةً، فقال: قد جَحَدَنِيها فاشتريتُها منه
===
ذلك، كذا نقل فخرُ الإسلامِ (عن الفقيه أبي جعفر (. كذا في «الرمز» (¬1)، وغيره.
[_] قوله: في القصوى؛ أي البعدى، وهي المنشعبةُ من الأولى الغيرُ النافذة، أمّا النافذةُ فلا منع من الفتحِ فيها؛ لأنَّ لكلِّ واحدٍ حقُّ المرور فيها.
[2] قوله: لهم ذلك؛ أي فتحُ بابٍ في حائطِه في أي جهةٍ شاء؛ لأنَّ الزائغةَ لمَّا كانت مستديرة، وهي التي فيها اعوجاجٌ حتى يبلغَ عوجها رأسُ السكّة صارت كلتاهما سكَّةً واحدةً مشتركة، ولكلِّ واحدٍ منهم حقُّ المرورِ في كلّها، ولهذا لو بيعت فيها دارٌ كانت الشفعةُ للكلِّ على السواء، فبفتحِ الباب لا يحدثُ لنفسه حقاً فلا يمنع.
[3] قوله: ومَن ادّعى ... الخ؛ صورته: أنَّ زيداً ادّعى داراً في يدِ بكرٍ أنّه وهبها له في وقت كذا، وأنّها ملكُه بطريق التسليم، وجحدَ دعواه ذو اليد، فسأل القاضي بيَّنةً؛ لإنكارِ المدَّعى عليه، فقال: لي بينة تشهدُ على الشراء؛ لأنّي طلبتُ منه فجحدَ في البيَّنةُ فاضطررتُ إلى شرائها منه، وأشهدتُ عليه، أو لم يقل المدَّعي ذلك، فبرهنَ على الشراءِ بعد وقت الهبةِ تقبلُ بيِّنته في هاتين الصورتين؛ لإمكان التوفيق.
فإنَّ المدَّعى في الحقيقة هو الشراء بعد الهبة، ولو برهنَ على الشراء قبل وقت الهبةِ لا تقبلُ بيّنته؛ لتحقُّقِ التناقض، فإنّ دعوى الهبة إقرارٌ بأنّ الموهوب ملكُ الواهب قبل الهبة، فلا تقبلُ دعوى الشراءُ وقت الهبة.

¬__________
(¬1) (_) «رمز الحقائق» (2: 93 - 94).
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1260