زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
أو لم يقلْ ذلك، فأقامَ بيِّنةً على الشِّراءِ بعد وقتِ الهبةِ تُقْبَل، وقَبْلَهُ لا، ومَن ادِّعى أن زيداً اشترى جاريتَه، فأنكرَ، وتركَ المدَّعي خصومتَهُ حلَّ له وطؤها، وصُدِّقَ المقرُّ بقبضِ عشرةٍ، إن ادَّعى أنَّها زيوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو لم يقلْ ذلك [_]، فأقامَ بيِّنةً على الشِّراءِ بعد وقتِ الهبةِ تُقْبَل، وقَبْلَهُ لا)
قولُهُ: فأقام بيِّنةً على الشَّراءِ بعدَ وقتِ الهبةِ تقبل، وقبلَهُ لا؛ يرجعُ إلى الصورتين: أي ما إذا قال: قد جحدنيها، وما إذا لم يقلْ ذلك، فإنّ دعوى الهبةِ إقرارٌ بأن الموهوبَ ملكُ الواهبِ قبل الهبة، فلا تقبلُ دعوى الشِّراءِ قبل وقتِ الهبة. وأمَّا دعوى الشِّراء بعد وقتِ الهبةِ فلا تناقضَ فيها؛ لأنَّها تقرِّر ملكَهُ بعد الهبة.
(ومَن ادِّعى أنّ زيداً اشترى جاريتَه فأنكرَ، وتَرَكَ المدَّعي خصومتَهُ حَلَّ له وطؤها)؛ لأنَّه إذا تعذَّرَ للبائعِ حصولُ الثَّمنِ من المشتري فات رضاء البائع، فيستبدّ بفسخِه لا سيما إذا جَحَدَ المشتري، فإنَّ جحودَهُ فسخٌ من جهتِه.
(وصُدِّقَ [2] المقرُّ بقبضِ عشرةٍ): أي إذا قال: قبضتُ من فلانٍ عشرةَ دراهمٍ، (إن ادَّعى أنَّها زيوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ
===
[_] قوله: أو لم يقل ذلك؛ ومفاده الاكتفاءُ بإمكانِ التوفيق، وهاهنا أقوالٌ أربعة:
الأوّل: إنّه لا بدَّ من التوفيق بالفعل، ولا يكفي الإمكان.
والثاني: كفايةُ الإمكان مطلقاً سواءً كان من المدَّعي أو المدّعى عليه، وتعدُّد وجه التوفيق إذا تحدّد، وهو مختارُ شيخِ الإسلام (.
والثالث: إنّه يكفي من المدَّعى عليه لا من المدّعي؛ لأنّه مستحقٌّ، وذاك دافع، وهو مختارُ الخُجَنْديّ.
والرابع: كفايةُ الإمكانِ إن اتَّحد، وجه التوفيق لا إن تعدَّدت وجوهه، وهذا الخلافُ يجري في كلِّ موضعٍ حصلَ فيه التناقض من المدّعي أو من شهوده، أو من المدّعى عليه، والتفصيل في «البحر» (¬1).
[2] قوله: وصدّق المقر ... الخ؛ يعني لو أقرّ بقبضِ عشرة دراهمَ من رجلٍ وادَّعى أنّها زيوف أو نَبَهْرَجَة صُدِّقَ ذلك المقرُّ مع يمينِه؛ لأنَّ الدراهمَ تقع عليهما؛ ولهذا لو
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (7: 34).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو لم يقلْ ذلك [_]، فأقامَ بيِّنةً على الشِّراءِ بعد وقتِ الهبةِ تُقْبَل، وقَبْلَهُ لا)
قولُهُ: فأقام بيِّنةً على الشَّراءِ بعدَ وقتِ الهبةِ تقبل، وقبلَهُ لا؛ يرجعُ إلى الصورتين: أي ما إذا قال: قد جحدنيها، وما إذا لم يقلْ ذلك، فإنّ دعوى الهبةِ إقرارٌ بأن الموهوبَ ملكُ الواهبِ قبل الهبة، فلا تقبلُ دعوى الشِّراءِ قبل وقتِ الهبة. وأمَّا دعوى الشِّراء بعد وقتِ الهبةِ فلا تناقضَ فيها؛ لأنَّها تقرِّر ملكَهُ بعد الهبة.
(ومَن ادِّعى أنّ زيداً اشترى جاريتَه فأنكرَ، وتَرَكَ المدَّعي خصومتَهُ حَلَّ له وطؤها)؛ لأنَّه إذا تعذَّرَ للبائعِ حصولُ الثَّمنِ من المشتري فات رضاء البائع، فيستبدّ بفسخِه لا سيما إذا جَحَدَ المشتري، فإنَّ جحودَهُ فسخٌ من جهتِه.
(وصُدِّقَ [2] المقرُّ بقبضِ عشرةٍ): أي إذا قال: قبضتُ من فلانٍ عشرةَ دراهمٍ، (إن ادَّعى أنَّها زيوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ
===
[_] قوله: أو لم يقل ذلك؛ ومفاده الاكتفاءُ بإمكانِ التوفيق، وهاهنا أقوالٌ أربعة:
الأوّل: إنّه لا بدَّ من التوفيق بالفعل، ولا يكفي الإمكان.
والثاني: كفايةُ الإمكان مطلقاً سواءً كان من المدَّعي أو المدّعى عليه، وتعدُّد وجه التوفيق إذا تحدّد، وهو مختارُ شيخِ الإسلام (.
والثالث: إنّه يكفي من المدَّعى عليه لا من المدّعي؛ لأنّه مستحقٌّ، وذاك دافع، وهو مختارُ الخُجَنْديّ.
والرابع: كفايةُ الإمكانِ إن اتَّحد، وجه التوفيق لا إن تعدَّدت وجوهه، وهذا الخلافُ يجري في كلِّ موضعٍ حصلَ فيه التناقض من المدّعي أو من شهوده، أو من المدّعى عليه، والتفصيل في «البحر» (¬1).
[2] قوله: وصدّق المقر ... الخ؛ يعني لو أقرّ بقبضِ عشرة دراهمَ من رجلٍ وادَّعى أنّها زيوف أو نَبَهْرَجَة صُدِّقَ ذلك المقرُّ مع يمينِه؛ لأنَّ الدراهمَ تقع عليهما؛ ولهذا لو
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (7: 34).