زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
وذكرُ إن شاء الله تعالى في آخر صكٍّ يبطل كلَّهُ، وعندهما آخرَهُ وهو استحسانٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وذكرُ إن شاء الله تعالى في آخر صكٍّ [1] يبطل كلَّهُ، وعندهما آخرَهُ وهو استحسانٌ): أي إذا كَتَبَ صكَّ إقرار، ثمَّ كتبَ في آخره كلُّ مَن أَخرجَ [2] هذا الصَّكَّ، وطلبَ ما فيه من الحقِّ، أدفع إليه إن شاءَ الله تعالى.
===
اقتضاءِ وصف السلامةِ إلى غيره، فيقتضي وجودُ العقد، إذ الصفةُ بدون الموصوف لا تتصوَّر، وقد أنكره، فيكون متناقضاً.
بخلاف مسألة الدَّينِ المذكورة فيما سبق، فإنَّ الدَّين قد يقضى دفعاً للخصومة، وإن كان باطلاً فلا تناقض؛ لإمكان التوفيق، هذا هو ظاهرُ الراوية، وعن أبي يوسفَ (إنّها تقبل؛ لأنَّ التوفيقَ ممكن بأن لم يبعْها هو، وإنّما باعها منه وكيلُهُ وأبرأه عن العيب، والله أعلم، وهو وليّ الغيب.
[_] قوله: في آخر صكّ؛ أطلقه فشملَ ما إذا اشتمل على شيءٍ واحدٍ أو أشياء، وفي الثاني: الاختلاف، قال الإمام: إذا كُتِبَ بيعٌ وإقرارٌ وإجارةٌ أو غير ذلك، ثم كتبَ في آخره إن شاءَ الله تعالى بطلَ الكلُّ قياساً؛ لأنَّ الكلَّ كشيءٍ واحدٍ بحكم العطف.
ويبطلُ الآخر عندهما فقط استحساناً؛ لانصرافِ الاستثناء إلى ما يليه؛ لأنَّ الصكَّ للاستيثاق، وكذا الأصلُ في الكلامِ الاستيثاق، وأشارَ إلى أنَّ الكتابة كالنطقِ فلا بُدَّ فيهما من اتِّصال المشيئةِ [فلو] تركُ فُرْجةً، فالاستثناء ينصرفُ إلى ما يليه اتِّفاقاً، كالسكوت.
وحاصله كما في «البحر» (¬1): إنّهم اتّفقوا على أنَّ المشيئةَ إذا ذكرت بعد جملٍ متعاطفةٍ بالواوِ كقوله: عبدُهُ حرّ وامرأتُه طالق، وعليه المشيُ إلى بيت الله الحرام إن شاء الله تعالى، ينصرف إلى الكلّ، فيبطل الكلّ.
فمشى أبو حنيفة (على حكمِه، وهما أخرجا صورةَ كتبِ الصكِّ من عمومه بعارضٍ اقتضى تخصيصَ الصكِّ من عمومِ حكمِ الشرط المتعقِّبِ جملاً متعاطفةً للعادة، وعليها يحملُ الحادثُ لا على أنّه قد يكتب للإبطال؛ لغرضٍ قد يتَّفق؛ ولذا كان قولُهما راجحاً على قوله. كذا في «فتح القدير» (¬2).
[2] قوله: كلّ مَن أخرج ... الخ؛ فإن قيل: لماذا يكتب هذا، ولا يصحُّ التوكيلُ
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (7: 43).
(¬2) (_) «فتح القدير» (6: 425).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وذكرُ إن شاء الله تعالى في آخر صكٍّ [1] يبطل كلَّهُ، وعندهما آخرَهُ وهو استحسانٌ): أي إذا كَتَبَ صكَّ إقرار، ثمَّ كتبَ في آخره كلُّ مَن أَخرجَ [2] هذا الصَّكَّ، وطلبَ ما فيه من الحقِّ، أدفع إليه إن شاءَ الله تعالى.
===
اقتضاءِ وصف السلامةِ إلى غيره، فيقتضي وجودُ العقد، إذ الصفةُ بدون الموصوف لا تتصوَّر، وقد أنكره، فيكون متناقضاً.
بخلاف مسألة الدَّينِ المذكورة فيما سبق، فإنَّ الدَّين قد يقضى دفعاً للخصومة، وإن كان باطلاً فلا تناقض؛ لإمكان التوفيق، هذا هو ظاهرُ الراوية، وعن أبي يوسفَ (إنّها تقبل؛ لأنَّ التوفيقَ ممكن بأن لم يبعْها هو، وإنّما باعها منه وكيلُهُ وأبرأه عن العيب، والله أعلم، وهو وليّ الغيب.
[_] قوله: في آخر صكّ؛ أطلقه فشملَ ما إذا اشتمل على شيءٍ واحدٍ أو أشياء، وفي الثاني: الاختلاف، قال الإمام: إذا كُتِبَ بيعٌ وإقرارٌ وإجارةٌ أو غير ذلك، ثم كتبَ في آخره إن شاءَ الله تعالى بطلَ الكلُّ قياساً؛ لأنَّ الكلَّ كشيءٍ واحدٍ بحكم العطف.
ويبطلُ الآخر عندهما فقط استحساناً؛ لانصرافِ الاستثناء إلى ما يليه؛ لأنَّ الصكَّ للاستيثاق، وكذا الأصلُ في الكلامِ الاستيثاق، وأشارَ إلى أنَّ الكتابة كالنطقِ فلا بُدَّ فيهما من اتِّصال المشيئةِ [فلو] تركُ فُرْجةً، فالاستثناء ينصرفُ إلى ما يليه اتِّفاقاً، كالسكوت.
وحاصله كما في «البحر» (¬1): إنّهم اتّفقوا على أنَّ المشيئةَ إذا ذكرت بعد جملٍ متعاطفةٍ بالواوِ كقوله: عبدُهُ حرّ وامرأتُه طالق، وعليه المشيُ إلى بيت الله الحرام إن شاء الله تعالى، ينصرف إلى الكلّ، فيبطل الكلّ.
فمشى أبو حنيفة (على حكمِه، وهما أخرجا صورةَ كتبِ الصكِّ من عمومه بعارضٍ اقتضى تخصيصَ الصكِّ من عمومِ حكمِ الشرط المتعقِّبِ جملاً متعاطفةً للعادة، وعليها يحملُ الحادثُ لا على أنّه قد يكتب للإبطال؛ لغرضٍ قد يتَّفق؛ ولذا كان قولُهما راجحاً على قوله. كذا في «فتح القدير» (¬2).
[2] قوله: كلّ مَن أخرج ... الخ؛ فإن قيل: لماذا يكتب هذا، ولا يصحُّ التوكيلُ
¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (7: 43).
(¬2) (_) «فتح القدير» (6: 425).