زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
.......................................................................................................................
- لأنَّه ثبتَ حقُّهم، ولم يُعْلَمْ حقٌّ لغيرِهم؛ ولأنَّه [1] لم يوجدْ المكفولُ له، وهذا عند أبي حنيفةَ (، وعندهما: يأخذُ القاضي [2] كفيلاً منهم.
===
قوله: كلُّ مجتهدٍ مصيب: أي يصيبُ حكم الله تعالى بالاجتهاد. كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
والجواب عن قول الإمامِ في حقِّ ابن أبي ليلى (مع كونِهِ مجتهداً، ما قاله العلامةُ التَّفْتَازَانِيُّ في «التلويح» (¬2): من أنَّ المخطئَ في الاجتهادِ لا يعاقبُ ولا ينسبُ إلى الضّلال، بل يكون معذوراً ومأجوراً، إذ ليس عليه إلاَّ بذلُ الوسع، وقد فعل، فلم يَنَل الحقَّ؛ لخفاءِ دليله، إلاَّ أن يكون الدَّليلُ الموصلُ إلى الصواب بيِّناً فأخطأ المجتهدُ لتقصيرٍ منه، وتركَ المبالغةَ في الاجتهاد، فإنّه يعاقب.
وما نقلَ من طعنِ السلفِ بعضِهم على بعضٍ في المسائل الاجتهاديّة كان مبنيّاً على أنّ طريقَ الصوابِ بيَّنٌ في زعم الطاعن. انتهى.
[_] قوله: لأنّه ... الخ؛ الظاهر المتبادر أنّه دليلٌ لقوله: وهذا الاحتياطُ ظلمٌ، لكن الحقَّ أنّه دليلٌ لقوله: لا يؤخذُ منهم كفيلٌ، وحاصلُ الدليل: أنَّ حقَّ الحاضرين من الورثة أو الغرماء ثابتٌ سواءً كان ثبوتُهُ قطعيّاً بأن لم يكن له وارثٌ آخر أو غريمٌ آخر بيقين، أو ظاهراً بأن كان له وارثٌ آخر أو غريمٌ آخر في الواقع، ولم يظهر عند الحاكم.
فإنّه ليس بمكلَّفٍ إلاَّ بما ظهر عنده من الحجّة، فكان العملُ واجباً عليه، فلا يؤخَّرُ لأجلِ الموهوم، إلى أن يعطى الكفيلُ كما إذا ثبت الشراءُ ممَّن هو في يده، أو ثبتَ الدَّين على العبدِ حتى بيعَ في دينه، وهذا لأنَّ القاضي مأمور بما ظهرَ عنده لا بطلبِ ما لم يظهر، فلا يجوز تأخيره (¬3).
[2] قوله: يأخذ القاضي ... الخ؛ لأنَّ القاضي ناظرٌ للغائبين، ويحتمل أن يكون له وارثٌ أو غريمٌ غائبٌ، بل هو الظاهر؛ لأنَّ الموتَ قد يأتي بغتةً، فيحتاطُ له بالكفالة، كما إذا دفعَ اللقطةَ أو الآبقَ إلى صاحبه، أو أعطى امرأةَ الغائب النفقةَ من مالِ زوجها،
¬__________
(¬1) (_) «فتح القدير» (6: 432).
(¬2) (_) «التلويح» (: 242).
(¬3) (_) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 201).
- لأنَّه ثبتَ حقُّهم، ولم يُعْلَمْ حقٌّ لغيرِهم؛ ولأنَّه [1] لم يوجدْ المكفولُ له، وهذا عند أبي حنيفةَ (، وعندهما: يأخذُ القاضي [2] كفيلاً منهم.
===
قوله: كلُّ مجتهدٍ مصيب: أي يصيبُ حكم الله تعالى بالاجتهاد. كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
والجواب عن قول الإمامِ في حقِّ ابن أبي ليلى (مع كونِهِ مجتهداً، ما قاله العلامةُ التَّفْتَازَانِيُّ في «التلويح» (¬2): من أنَّ المخطئَ في الاجتهادِ لا يعاقبُ ولا ينسبُ إلى الضّلال، بل يكون معذوراً ومأجوراً، إذ ليس عليه إلاَّ بذلُ الوسع، وقد فعل، فلم يَنَل الحقَّ؛ لخفاءِ دليله، إلاَّ أن يكون الدَّليلُ الموصلُ إلى الصواب بيِّناً فأخطأ المجتهدُ لتقصيرٍ منه، وتركَ المبالغةَ في الاجتهاد، فإنّه يعاقب.
وما نقلَ من طعنِ السلفِ بعضِهم على بعضٍ في المسائل الاجتهاديّة كان مبنيّاً على أنّ طريقَ الصوابِ بيَّنٌ في زعم الطاعن. انتهى.
[_] قوله: لأنّه ... الخ؛ الظاهر المتبادر أنّه دليلٌ لقوله: وهذا الاحتياطُ ظلمٌ، لكن الحقَّ أنّه دليلٌ لقوله: لا يؤخذُ منهم كفيلٌ، وحاصلُ الدليل: أنَّ حقَّ الحاضرين من الورثة أو الغرماء ثابتٌ سواءً كان ثبوتُهُ قطعيّاً بأن لم يكن له وارثٌ آخر أو غريمٌ آخر بيقين، أو ظاهراً بأن كان له وارثٌ آخر أو غريمٌ آخر في الواقع، ولم يظهر عند الحاكم.
فإنّه ليس بمكلَّفٍ إلاَّ بما ظهر عنده من الحجّة، فكان العملُ واجباً عليه، فلا يؤخَّرُ لأجلِ الموهوم، إلى أن يعطى الكفيلُ كما إذا ثبت الشراءُ ممَّن هو في يده، أو ثبتَ الدَّين على العبدِ حتى بيعَ في دينه، وهذا لأنَّ القاضي مأمور بما ظهرَ عنده لا بطلبِ ما لم يظهر، فلا يجوز تأخيره (¬3).
[2] قوله: يأخذ القاضي ... الخ؛ لأنَّ القاضي ناظرٌ للغائبين، ويحتمل أن يكون له وارثٌ أو غريمٌ غائبٌ، بل هو الظاهر؛ لأنَّ الموتَ قد يأتي بغتةً، فيحتاطُ له بالكفالة، كما إذا دفعَ اللقطةَ أو الآبقَ إلى صاحبه، أو أعطى امرأةَ الغائب النفقةَ من مالِ زوجها،
¬__________
(¬1) (_) «فتح القدير» (6: 432).
(¬2) (_) «التلويح» (: 242).
(¬3) (_) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 201).