اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0131التحكيم

ولا يُكْفَلُ غريمٌ أو وارثٌ في تركةٍ قُسِّمَتْ بين الغرماء أو الورثةِ بشهودٍ لم يقولوا: لا نعلمُ له غريماً آخر، أو لا وارثاً آخر، وهو احتياطُ ظلمٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي للمُقرِّ له الأَوَّل؛ لأنَّ الأقرارَ الأوَّلَ لم يكنْ له مُكذِّبٌ فصَحَّ، فلا يصحُّ الثَّاني؛ لأنَّ الأوَّلَ مكذِّبٌ له.
(ولا يُكْفَلُ [1] غريمٌ أو وارثٌ في تركةٍ قُسِّمَتْ بين الغرماء أو الورثةِ بشهودٍ لم يقولوا: لا نعلمُ له غريماً آخر أو لا وارثاً آخر، وهو احتياطُ ظلمٍ [2]): أي إذا شَهِدَ الشُّهودُ للغرماءِ أو الورثة، ولم يقولوا: لا نعلمُ للميِّتِ غريماً أو وارثاً آخر، قُسمَتْ التَّركةُ بينهم، ولا يؤخذُ منهم كفيلٌ، وقد احتاطَ بعضُ القضاة، فأَخذوا منهم كفيلاً، وهذا الاحتياطُ ظلم
===
هذا ابنُه، وكذَّبه الابنُ الأوّل، قضي بالمالِ للابنِ الأوّل؛ لأنَّ إقرارَهُ قد صحَّ وانقطعَ يدُهُ عن المال، فيكون هذا إقراراً على الغير، كما إذا كان الأوّل ابناً معروفاً، بخلافِ إقرارِهِ الأوّل حيث قبل لعدمِ مَن يكذِّبُه.
[_] قوله: ولا يكفل ... الخ؛ حاصله: أنّه لو قسَّمَ الميراثَ بين الورثةِ أو الغرماء بشهادةِ شهودٍ لم يقولوا في الشهادة: لا نعرف له وارثاً آخر أو غريماً آخر، لا يؤخذُ من الورثةِ أو الغرماء كفيلٌ، والتفصيل في «البحر» (¬1).
[2] قوله: وهو احتياط ظلم؛ قال أبو حنيفة (: هذا شيءٌ احتاطَ به بعض القضاة، وهو ظلم، وعنى به ابن أبي ليلى (، فإنّه كان يفعلُهُ بالكوفة، والمرادُ بالظلمِ الميلُ عن سواءِ السبيل.
وفيه دليلٌ على أنَّ المجتهدَ يخطئُ ويصيب، وعلى أنَّ أبا حنفية (بريءٌ عن الاعتزال، لا كما ظنَّه البعضُ بسببِ ما نقلَهُ يوسفُ بن خالد السَّمْتيُّ أنّه قال: كلُّ مجتهدٍ مصيب، والحقُّ عند الله واحد.
وتأويلُهُ: إنَّ كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ بالاجتهاد، وإن كان أخطأ ما عند الله، والدليلُ على صحَّةِ هذا التأويلِ أنّه لو حمل على ظاهرِهِ لكان متناقضاً، إذ قولُه: الحقُّ عند الله واحد، يفيد أنَّ ليس كلَّ مجتهدٍ أصاب الحقَ، وإلاَّ لكان متعدّداً، فيلزمُ أن يكونَ معنى

¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (6: 45).
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1260