أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0131التحكيم

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إذا عزلَ الموكِّلُ الوكيل، فأخبرَهُ بذلك عدلٌ أو مستورانِ لا يصحُّ تصرفُهُ بعد ذلك، ولو أخبرُهُ فاسقٌ أو مستورُ الحالِ لا اعتبارَ لإخبارِه حتَّى يجوزَ تصرُّفُه، وكذا [_] إذا جَنَى عبدٌ خطأً فَعَلِمَ السَّيِّدُ بجنايتِهِ بإخبارِ عدلٍ أو مستورينِ، فباعَ السَيِّدُ عبدَهُ يكون مختاراً للفداء، وكذا إذا عَلِمَ الشَّفيعُ بيعَ الدَّارَ فسكتَ إن أخبرَهُ عدلٌ أو مستوران، يكونُ سكوتُهُ تسليماً، وكذا في علم البكرِ بإنكاحِها إذا سكتتْ، والمسلمُ الذي لم يهاجرْ إذا أخبرَهُ عدلٌ أو مستورانِ يَجِبُ عليه الشَّرائع.
أمَّا صحَّةُ التَّوكيلِ فلا يشترطُ لها ذلك حتَّى إذا أخبرَه فاسقٌ بأن فلاناً وكَّلَهُ بالبيع فباعَ يجوزُ بيعُهُ؛ وذلك لأنَّه [2] إنِّما يشترطُ العددُ والعدالةُ في الشَّهادة؛ لأنَّها إلزامٌ محضٌ فلا بُدَّ من التأكيد، أمَّا التَّوكيلُ فليس فيه معنى الإلزام أصلاً، فلا يشترطُ فيه شيءٌ من وصفي الشَّهادةِ: أي العددُ والعدالة.
وأمَّا عزلُ الوكيلِ ونحوِه فإلزامٌ من وجهٍ دونَ وجه، فمن حيث إنَّه لا يَبْقَى له ولايةُ التَّصرّفِ يكونُ إلزامَ ضرر، ومن حيث إنَّ الموكِّلَ يتصرَّفُ في حقِّ نفسِهِ بالعزلِ ليس بإلزامٍ، فيشترطَ له أحدُ وصفي الشَّهادة.
===
[_] قوله: وكذا ... الخ؛ حاصلُه: أنّه لو أخبرَ فاسقُ للسيد بأنَّ عبدَه جنى خطأً فباعَ أو عتقَ لا يصيرُ مختاراً للفداء عنده، وعندهما: يصير. والشفيع إذا سكتَ بعدما أخبرَه فاسقٌ بالبيع لا يكون تاركاً للشفعةِ عنده، وهما يكون.
وإذا أخبرَ فاسقٌ البكرَ فسكتت لا تصيرُ راضيةً بالنكاحِ عنده، خلافاً لهما. ومن أسلمَ في دارِ الحربِ ولم يهاجرْ إلينا فأخبرَه بالشرائعِ فاسقٌ لا يؤخذُ عنده، خلافاً لهما.
ويشترطُ سائرُ الشروطِ في الشاهدِ مع العددِ أو العدالةِ على قول الإمام، فلا يثبت بخبر [المرأة] والعبد والصبيِّ وإن وجدَ العددُ أو العدالة، وهذا مقيَّدٌ بأن يكون المخبرُ غيرَ الخصمِ ورسولِه، فلا يشترطُ فيه العدالة، حتى لو أخبرَ الشفيعُ المشتري بنفسه وجبَ الطلبُ إجماعاً.
والرسولُ يعملُ بخبرِه وإن كان فاسقاً اتَّفاقاً صدَّقه أو كذَّبه. كما ذكره الإِسْبِيجَابِي. وكذا لو كان الرسولُ صغيراً، وظاهرُ ما في «العماديّة»: إنّه لا بُدَّ من أن يقول له إنّي رسولٌ بعزلك. كذا في «منح الغفّار» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: لأنه ... الخ؛ حاصلُهُ أنّ التوكيلَ من المعاملاتِ فلا يشترطُ فيه إلا التمييز.

¬__________
(¬1) (_) «منح الغفار» (ق2: 116/أ).
المجلد
العرض
42%
تسللي / 1260