أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0132الشهادة

إلاَّ في حدٍّ وقَوَد، وقالا: يسألُ في الكلِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا يسألُ [1] القاضي ولا يتفحَّصُ أَنَّ الشَّاهدَ عدلٌ أو غيرُ عدلٍ إذا لم يطعنِ الخصمُ فيه [2] (إلاَّ في حَدٍّ وقَوَد، وقالا: يسألُ في الكلِّ [3]
===
[1] قوله: لا يسأل ... الخ؛ فالقاضي يقتصر على ظاهر العدالة - صلى الله عليه وسلم - في المسلم، ولا يسأل عنه حتى يطعنَ الخصم إلا في الحدودِ والقصاص؛ لِمَا روى ابنُ أبي شَيْبَة في «مصنّفه»: «عن عبد الرحمن بن سليمان بن حجّاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا محدوداً في فرية» (¬1).
ولأنَّ الظاهر هو الانزجار؛ لأنَّ عقلَه ودِينه يمنعانه عن مباشرة القبيح، فاكتفى بالظاهر عند عدم المنازعِ بخلاف الحدود والقصاص؛ لأنّهما يُدرأان بالشبهة، ويحتاطُ لإسقاطها في كلٍّ منهما ابتداءً من غير طعن من خصمٍ رجاء أن يسقطا.
[2] قوله: إذا لم يطعن الخصم فيه؛ أما إذا طعن فيه فيسأل القاضي؛ لأنّه لا يطعنه كاذباً ظاهراً، فتقابل الظاهران فوجبَ الترجيحُ بالاستقصاء.
[3] قوله: وقالا: يسأل في الكلّ؛ أي في سائر الحقوقِ والدَّعاوي سواءً طعن فيه الخصم أو لا؛ لأنَّ القضاءَ مبنيُّ على الحجّة، وهي شهادة العدول، والعدالة قبل السؤالِ ثابتةٌ بالظاهر، وهو لا يصلح حجَّة للاستحقاق، فوجبَ التعرّف عنهما صيانةً لقضائه عن البطلان، وبقولهما يفتى. كذا في «الهداية» (¬2)، وغيرها؛ لكثرة الفسادِ في هذا الزمان.
وقيل: هذا اختلافُ عصر وزمان، فإنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان في القرن الثاني، وقد شهدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهله بالخير والصلاح، وكان صاحباه بعده، وقد تغيَّر أحوالُ الناس، وكثرت الخيانات والكذب، كذا قالوا، ومحلُّ السؤال على قولهما عند جهلِ القاضي بحالهم، وكذا قال في «البحر» (¬3) نقلاً عن «الملتقط» (¬4): القاضي إذا عرفَ الشهود بجرحٍ أو عدالةٍ لا يسأل عنهم.

¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 76)، وغيره.
(¬2) «الهداية» (3: 118).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 63).
(¬4) «ملتقط الفتاوى» (ص382).
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1260