زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
فلم يُقْبَلْ إن قال: أعلم، أو أتيقنّ، ولا يسألُ قاضٍ عن شاهدٍ بلا طعنِ الخصمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم [1] أنَّ العدالةَ شَرْطٌ عندنا لوجوبِ القَبُولِ لا لصحَّةِ القَبُول، فغيرُ العدلِ لا يَجِبُ على القاضي أن يقبلَ شهادتَهُ، أمَّا إن قَبِلَ وحكمَ به صحَّ حُكْمُه [2].
(فلم يُقْبَلْ [3] إن قال: أعلم، أو أَتيقنّ، ولا يَسألُ قاضٍ عن شاهدٍ بلا طعنِ الخصمِ)
===
وقال مشايخ العراق: لا تشترطُ لفظةُ الشهادةِ في شهادةِ النّساءِ فيما لا يطَّلع عليه الرجال؛ لأنّه خبرٌ لا شهادة، فصارتْ كشهادة هلال رمضان، والأوَّلُ هو الصحيح؛ لأنّها شهادةٌ لما فيها من معنى الإلزام، حتى اختصت بمجلسِ القضاء، واشترطَ فيها الحريّةُ والإسلامُ.
[1] قوله: اعلم ... الخ؛ اعلم أنّ المصنّف - رضي الله عنه - كان سوَّى بين العدالةِ ولفظِ الشهادةِ في الاشتراط تبعاً لصاحب «الهداية» (¬1)، وليس كذلك؛ لأنَّ لفظَ الشهادة ركنٌ كصحَّة الأداء، والعدالةُ ليست شرطاً لصحَّة الأداء، بل ظهورها شرطٌ لوجوبِ القضاءِ على القاضي؛ ولذا قال في «التنوير» (¬2): والعدالةُ لوجوبهِ لا لصحّته، فلو قضى بشهادة فاسقٍ نفذ. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬3): لو قضى بشهادةِ الفاسقِ يصحُّ عندنا. انتهى. وزادَ في «الفتح» (¬4): وكانَ القاضي عاصياً. انتهى. فأرادَ الشارحُ - رضي الله عنه - أن يبيّنَ ما هو الحقّ فقال: اعلم ... الخ.
[2] قوله: صحَّ حكمه؛ إذ الفاسق أهلٌ لولايةِ القضاءِ والسلطة، فيكون أهلاً للشهادة، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إنَّ الفاسقَ إذا كان وجيهاً في الناسِ ذا مروءةٍ تقبل شهادته؛ لعدم تمكُّن شبهة الكذبِ في شهادتِه، والأوَّل أصحّ. كما صرَّحوا به.
[3] قوله: فلم يقبل؛ لأنَّ النصوصَ ناطقةٌ بالإشهاد كما مرّ، فلا يقومُ غيره مقامه.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 118).
(¬2) «تنوير الأبصار» (ص151).
(¬3) «الهداية» (3: 118).
(¬4) «فتح القدير» (6: 456).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم [1] أنَّ العدالةَ شَرْطٌ عندنا لوجوبِ القَبُولِ لا لصحَّةِ القَبُول، فغيرُ العدلِ لا يَجِبُ على القاضي أن يقبلَ شهادتَهُ، أمَّا إن قَبِلَ وحكمَ به صحَّ حُكْمُه [2].
(فلم يُقْبَلْ [3] إن قال: أعلم، أو أَتيقنّ، ولا يَسألُ قاضٍ عن شاهدٍ بلا طعنِ الخصمِ)
===
وقال مشايخ العراق: لا تشترطُ لفظةُ الشهادةِ في شهادةِ النّساءِ فيما لا يطَّلع عليه الرجال؛ لأنّه خبرٌ لا شهادة، فصارتْ كشهادة هلال رمضان، والأوَّلُ هو الصحيح؛ لأنّها شهادةٌ لما فيها من معنى الإلزام، حتى اختصت بمجلسِ القضاء، واشترطَ فيها الحريّةُ والإسلامُ.
[1] قوله: اعلم ... الخ؛ اعلم أنّ المصنّف - رضي الله عنه - كان سوَّى بين العدالةِ ولفظِ الشهادةِ في الاشتراط تبعاً لصاحب «الهداية» (¬1)، وليس كذلك؛ لأنَّ لفظَ الشهادة ركنٌ كصحَّة الأداء، والعدالةُ ليست شرطاً لصحَّة الأداء، بل ظهورها شرطٌ لوجوبِ القضاءِ على القاضي؛ ولذا قال في «التنوير» (¬2): والعدالةُ لوجوبهِ لا لصحّته، فلو قضى بشهادة فاسقٍ نفذ. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬3): لو قضى بشهادةِ الفاسقِ يصحُّ عندنا. انتهى. وزادَ في «الفتح» (¬4): وكانَ القاضي عاصياً. انتهى. فأرادَ الشارحُ - رضي الله عنه - أن يبيّنَ ما هو الحقّ فقال: اعلم ... الخ.
[2] قوله: صحَّ حكمه؛ إذ الفاسق أهلٌ لولايةِ القضاءِ والسلطة، فيكون أهلاً للشهادة، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إنَّ الفاسقَ إذا كان وجيهاً في الناسِ ذا مروءةٍ تقبل شهادته؛ لعدم تمكُّن شبهة الكذبِ في شهادتِه، والأوَّل أصحّ. كما صرَّحوا به.
[3] قوله: فلم يقبل؛ لأنَّ النصوصَ ناطقةٌ بالإشهاد كما مرّ، فلا يقومُ غيره مقامه.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 118).
(¬2) «تنوير الأبصار» (ص151).
(¬3) «الهداية» (3: 118).
(¬4) «فتح القدير» (6: 456).