زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0132الشهادة
وترجمةِ الشَّاهدِ والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنان أحوط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وترجمةِ الشَّاهدِ [1] والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنان أحوط)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وأمَّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: يَجِبُ الاثنان، وهذا في تزكيةِ السِّرّ، أَمَّا في تزكيةِ العلانية، فقد قال الخَصَّافُ - رضي الله عنه -: يَجِبُ الاثنانِ إجماعاً؛ لأنَّها في معنى الشَّهادة، حتَّى لا يصحَّ تزكيةُ العلانيةِ من العبد، ولا بُدَّ أن يكونَ المزكِّي عدلاً، فلا تُقْبَلُ تزكيةُ الفاسقِ ومستورِ الحال.
===
والجوابُ: إنّها ليست في معنى الشهادة؛ ولهذا لا يشترطُ فيها لفظ الشهادةِ ومجلس القضاء، واشتراطُ العددِ في الشهادة أمرٌ ثابتٌ بالنص، بخلاف القياس؛ لأنّ رجحانَ الصدق في العمل بالعدالةِ لا بالعدد، كما في روايةِ حديث النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حق العلمِ بالتواتر.
وإذا كان كذلك لا معنى لاشتراط العدد في الشهادات، لكنّا تركنا ذلك القياس بالنصوصِ التي فيها بيان العدد، فلا يتعدّى اشتراطُ العددِ من الشهاداتِ إلى التزكية، قال في «مجمع الأنهر» (¬1): ومحلُّ الاختلاف، فإذا لم يرضَ الخصمُ بتزكية الواحد، فإن رضيَ فجاز إجماعاً. انتهى.
[1] قوله: وترجمةُ الشاهد؛ قال في «المصباح المنير» (¬2): ترجمَ كلامه: إذا بيَّنَه وأوضحَه، وترجمَ كلامَ غيره: إذا عبَّرَ عنه بلغةٍ غير لغةِ المتكلِّم، واسم الفاعل: تَرجُمان، بفتح التاء، وضمُّ الجيم في الفصيح، وقد تضمُّ التاء تبعاً للجيم، وقد تفتح الجيمُ تبعاً للتاء، والجمع تراجم. انتهى.
قال القُهُسْتَانِيّ (¬3): تركُ الإضافةِ أولى إذ الإثنانِ أحوطُ في ترجمةِ المدَّعي والمدَّعى عليه، كما في التُّمُرْتاشِيِّ، وغيره. انتهى.
¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 190).
(¬2) «المصباح المنير» (ص74).
(¬3) في «جامع الرموز» (2: 236).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وترجمةِ الشَّاهدِ [1] والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنان أحوط)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وأمَّا عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: يَجِبُ الاثنان، وهذا في تزكيةِ السِّرّ، أَمَّا في تزكيةِ العلانية، فقد قال الخَصَّافُ - رضي الله عنه -: يَجِبُ الاثنانِ إجماعاً؛ لأنَّها في معنى الشَّهادة، حتَّى لا يصحَّ تزكيةُ العلانيةِ من العبد، ولا بُدَّ أن يكونَ المزكِّي عدلاً، فلا تُقْبَلُ تزكيةُ الفاسقِ ومستورِ الحال.
===
والجوابُ: إنّها ليست في معنى الشهادة؛ ولهذا لا يشترطُ فيها لفظ الشهادةِ ومجلس القضاء، واشتراطُ العددِ في الشهادة أمرٌ ثابتٌ بالنص، بخلاف القياس؛ لأنّ رجحانَ الصدق في العمل بالعدالةِ لا بالعدد، كما في روايةِ حديث النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حق العلمِ بالتواتر.
وإذا كان كذلك لا معنى لاشتراط العدد في الشهادات، لكنّا تركنا ذلك القياس بالنصوصِ التي فيها بيان العدد، فلا يتعدّى اشتراطُ العددِ من الشهاداتِ إلى التزكية، قال في «مجمع الأنهر» (¬1): ومحلُّ الاختلاف، فإذا لم يرضَ الخصمُ بتزكية الواحد، فإن رضيَ فجاز إجماعاً. انتهى.
[1] قوله: وترجمةُ الشاهد؛ قال في «المصباح المنير» (¬2): ترجمَ كلامه: إذا بيَّنَه وأوضحَه، وترجمَ كلامَ غيره: إذا عبَّرَ عنه بلغةٍ غير لغةِ المتكلِّم، واسم الفاعل: تَرجُمان، بفتح التاء، وضمُّ الجيم في الفصيح، وقد تضمُّ التاء تبعاً للجيم، وقد تفتح الجيمُ تبعاً للتاء، والجمع تراجم. انتهى.
قال القُهُسْتَانِيّ (¬3): تركُ الإضافةِ أولى إذ الإثنانِ أحوطُ في ترجمةِ المدَّعي والمدَّعى عليه، كما في التُّمُرْتاشِيِّ، وغيره. انتهى.
¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 190).
(¬2) «المصباح المنير» (ص74).
(¬3) في «جامع الرموز» (2: 236).