أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0132الشهادة

فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد
ولِمَن سمعَ بيعاً، أو إقراراً، أو حكم قاض، أو رأى غصباً، أو قتلاً أن يشهدَ به، وإن لم يُشَهَّدْ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد
(ولِمَن سمعَ [1] بيعاً، أو إقراراً، أو حكم قاض، أو رأى غصباً، أو قتلاً أن يشهدَ به وإن لم يُشَهَّدْ عليه): فقولُهُ: أن يشهدَ به مبتدأٌ، ولِمَن سمعَ خَبَرُهُ مقدَّماً عليه، وسماعُ البيعِ أنَّهُ قد سَمِعَ قولَ البائعُ: بعت، وقول المشتري: اشتريت.
===
[1] قوله: ولمَن سمع ... الخ؛ لَمَّا فرغَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - من مراتبِ الشهادةِ شرعَ في بيان ما يتحمَّله الشاهد وهو نوعان:
الأوّل: ما ثبت بنفسه بلا استشهاد.
والثاني: ما لا يثبت بنفسِهِ بل يحتاج إلى إشهاده.
فشرع في الأوّل وقال: ولمَن ... الخ، وحاصلُهُ: أنَّ الشاهدَ يشهدُ بكلِّ ما سمعَه من المسموعاتِ كالبيعِ والإقرارِ وحكمِ الحاكم، وغير ذلك، أو رآه من المبصرات كالغصب والقتل وغير ذلك، وإن لم يشهدْ على ما ذكر من جانبِ المدّعي؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منها ثابتُ الحكمِ بنفسه، فلا حاجةَ فيه إلى الإشهاد.
ولو سمعَ من وراء الحجاب لا يسعُه أن يشهدَ لاحتمالِ أن يكون غيره، إذ النغمةُ تشبه النغمة، إلاَّ إذا كان في الدَّارِ رجلٌ وحده، وعلم الشاهد أنّه ليس فيه غيره، ثم جلسَ على المسلك، وليس له مسلك غيره، فسمعَ إقرارَ الرَّجلُ ولا يراه؛ لأنّه يحصلُ به العلم.
وينبغي للقاضي إذا فُسِّرَ له أن يقبله؛ لأنَّ النغمةَ تشبه النغمة، وليس من ضرورةِ جوازِ الشهادة القبول عند التفسير، وقالوا: إذا سمع صوتَ امرأة من وراء الحجابِ لا يجوز أن يشهدَ عليها، إلا إذا كان يرى شخصها، ذكره الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيره من الفقهاء الأخيار.

¬__________
(¬1) في «تبيين الحقائق» (4: 214).
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1260