أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0132الشهادة

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
والقياس أن لا تجوز؛ لأنَّ الشهادةَ لا تجوزُ إلا بالعلم، ولا يتحقَّقُ العلم إلا بالمشاهدة والعيان، أو بالخبر المتواتر، ولم يوجد ذلك، فصار كالبيع والإجارة، بل أولى؛ لأنَّ حكمَ المالِ أخفُّ من حكمِ النكاح؛ ولهذا لا يجوزُ للقاضي أن يحكمَ بالتسامع، والحكمُ يجبُ بما تجب به الشهادة، ولهذا لو فسَّر للقاضي لا يقبله.
ووجه الاستحسان: إنَّ هذه الأمورِ تختصُّ بمعاينةِ أسبابها خواصٌّ من الناس، ويتعلَّق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون، وانقراضِ الأعصار، فلو لم تقبل فيها بالتسامع أدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام؛ ولأنَّ الأسبابَ يقترنُ بها ما تشتهر به.
فإنَّ النسبَ: [يشتهر بالتهنئة و] بنسبةِ كلِّ واحدٍ إلى آخرَ عند المخاطبات، والمنادات، والموت بالتعزية، وقسمة التركات، واندراس الآثار، والنّكاح بالشهود، والولائم، والدُّخول: بتعلَّقِ أحكامٍ مشهورةٍ من النسب، والمهر، والعدة، وثبوتِ الإحصان، والقضاءَ: بقراءة المنشور، واختلافُ الخصومِ إليه، وازدحامهم عليه، فنَزلت الشهرةُ منْزلةَ العيان، فلا يشترطُ فيها المشاهدة.
بخلافِ البيع والهبة والإجارة وأمثالها؛ لأنّها لا تختصّ بشهادةِ أسبابها خواصٌّ من الناس، بل بحضرةِ الخاصِّ والعامّ، وبه جرتِ العادة.
ولأنَّ الناسَ قاطبةً مجمعونَ على أنّهم يشهدونَ بهذه الأشياء بالشهرة، ألا ترى أنّا نشهدُ أنَّ علياًّ تزوَّج فاطمةَ رضي الله عنها ودخل بها، وشريحاً - رضي الله عنه - كان قاضياً، وعمرُ بن الخطَّابِ - رضي الله عنه - تزوَّج بنت عليّ - رضي الله عنه -، ولو تعلَّقت بحقيقةِ علم النسب أدّى إلى عدم الشهادة بها أصلاً؛ لأنَّ سببَ النَّسب العلوق، ولا علمَ للبشر فيه، وسببُ القضاء والتوليةِ ما لا يحضره إلا الوزير وأمثاله، وكذا الدخول لا يعرفه إلا الزوجان، فاكتفى في الكلِّ بالدليلِ الظاهر.
ثمَّ إنّما يجوز له أن يشهدَ بهذه بالتواتر، وبإخبارِ مَن يثقْ به، وإذا رأى امرأةً يدخلُ بها رجلٌ وينبسطان انبساطَ الأزواج، وسمعَ من الناس أنّها زوجتُهُ جاز له أن يشهدَ به، وإن لم يعاين عقدَ النكاح، وكذا شخصاً إذا رأى جالساً مجلسَ القضاء يفصل، جازَ له أن يشهدَ أنّه قاضٍ بكذا قالوا، وقال الشافعيُّ ومالكٌ وأحمد - رضي الله عنهم -: لا تقبلُ الشهادةُ بالتسامعِ في الدخول؛ لأنّه ممَّا يعاين، كما في الشهادة على الزنا.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 1260