أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0132الشهادة

ومَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد، أو صلَّى عليه، قُبِلَتْ، وإن فسَّرَ وهو عيان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقول: هذا يؤكِّدُ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أن بمجرَّدِ اليدِ لا تَحِلُّ الشَّهادة، بل يُشْتَرَطُ أن يقع في قلبِهِ [1] أنَّه ملكُه [2]، فإنَّه قد قيل: إنَّ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تفسيرُ لإطلاقِ قول محمّد - رضي الله عنه - في روايةٍ؛ وذلك لأنَّ مجرَّدَ اليدِ لو كان سبباً لَمَا أبطلَ إظهارُ السبب الشَّهادة، فإذا بَيَّن أنَّه يشهدُ بمجردِّ اليدِ بطلتْ شهادتُه.
(وَمَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد أو صلَّى عليه قُبِلَتْ [3]، وإن فسَّرَ وهو عيان)؛ لأنّ معاينةَ الموتِ لا يكونُ إلاَّ من واحد أو اثنين، فحضورُ الدَّفن أو الصَّلاةِ بمنزلةِ المعاينة، ولا يجري في مثل ذلك التَّلبيس عادة.
===
أمّا إذا كانت عن تسامعٍ أو رؤيةٍ في يدِهِ فلا تزيده علماً، فلا يجوز له أن يحكمَ بها، ألا ترى أنّه لا يجوز له أن يحكمَ بسماعِ نفسه ولو تواتر عندَه، ولا برؤيةِ نفسهِ في يدِ إنسان، فأولى أن لا يجيزَ بسماع غيره أو برؤية غيره. كذا في «التبيين» (¬1).
[1] قوله: يشترطُ أن يقعَ في قلبه ... الخ؛ قيل: لو كان ذلك كافياً في الشهادةِ لقبلَها القاضي إذا قيّدَها الشاهدُ بما استفادَ العلمَ به من معاينةِ اليد، وليس كذلك.
أجيبَ: بأنّا جعلنا العيانَ مجوِّزاً للشاهد، بأن يقدمَ على الشاهد وذلك ثابتٌ لما قلنا، وأمّا أنّه يلزمُ القاضي العملَ به فلا يلزمه؛ ولهذا قلنا: إنَّ الرَّجل إذا كانت في يدِه دارٌ يتصرَّفُ فيها تصرُّفُ المالك، وبيعت دارٌ بجنبها، فلذي اليدِ أن يأخذها بالشفعة، والقاضي لا يقضي له عند إنكارِ المشتري أن تكون الدَّارُ ملكَ الشفيع؛ لأنَّ العيان ليس سبباً للوجوب. كذا في «العناية» (¬2).
[2] قوله: أنّه ملكه؛ فإن وقعَ في قلبِه أنّه ملكُ غيرِه لا يحلُّ له أن يشهدَ بالملك لذي اليد؛ لأنَّ الأصلَ اعتبارُ علمِ اليقين؛ لجوازِ الشهادة، فإذا فاتَ فاتَ شرطُ الجواز.
[3] قوله: قبلت شهادتُهُ بالاتّفاق؛ وهو أي حضور دفن زيد أو صلاته عليه.
عيان؛ للموتِ حكماً، حتى لو فسَّرَ للقاضي، قيل: لأنّه لم يشهدْ إلاَّ بما علم توجب قبولها؛ لدخولِهِ تحت قوله - جل جلاله -: {إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون} (¬3)، وقوله - جل جلاله -: {وما شهدنا إلا بما علمنا} (¬4).
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 217).
(¬2) «العناية» (6: 470).
(¬3) الزخرف: 86.
(¬4) يوسف: 81.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1260