أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

من أهل الأهواءِ إلا الخطابيّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من أهل الأهواءِ [1] إلا الخطابيّة [2])، أهل الأهواء: أهلُ القبلةِ [3]
===
فيه إلا تديّنه، فصار كمَن يشرب المثلث، ويأكلُ متروكَ التسمية عامداً مستبيحاً لذلك، بخلافِ الفسق من حيث التعاطي.
[1] قوله: من أهل الأهواء؛ الأهواءُ جمع هوى، مصدر هويتُه: إذا أحبَّه واشتهاه، ثم سمَّى به المَهْوِي والمُشْتَهى محموداً كان أو مذموماً، ثم غلبَ في المذموم، يقال فلانٌ اتَّبع هواه: إذا أريد ذمّه، وفلانٌ من أهلِ الأهواء: لمن زاغ عن طريقة أهلِ السنَّة والجماعة، وكان من أهل القبلة. كذا في «المغرب» (¬1).
ويسمَّى أهلُ الأهواءِ بأهلِ البدع أيضاً؛ ولذا وقعَ في «التلويح» (¬2) في «ركن السنة»: الهوى هو الميلُ إلى الشهواتِ والمستلذَّاتِ من غير داعيةِ الشرع، والمرادُ بصاحب الهوى: المبتدعُ المائلُ إلى مَن يهواه في أمر الدّين، وأصولُ أهلِ الأهواءِ ستّة: الجبر والقدر والرفض والخروج والشبه والتعطيل.
[2] قوله: الخطابيّة؛ هم قومٌ ينسبون إلى أبي الخطَّاب محمّد بن وهب الأجدع، وقيل: محمّد بن أبي زينبَ الأسديّ الأجدع، وهو رجلٌ كان بالكوفة، وحارب عيسى بن موسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس، وأظهرَ الدّعوى إلى جعفر فتبرأ منه جعفر ودعا عليه، فقتل هو وأصحابه، قتله وصلبه عيسى بالكناسة، وهي محلَّةٌ بالكوفة؛ لأنّه ادّعى أنّ عليّاً - رضي الله عنه - الإله الأكبر، وجعفر الصادق الإله الأصغر.
ويعتقدون أنّ مَن ادّعى منهم شيئاً على غيره يجب أن يشهدَ له تقيّة، وقيل: يعتقدونَ الشهادة لمَن حلفَ عندهم أنّه محق، ويقولون: المسلمُ لا يحلفُ كاذباً، فيتمكّن شبهةُ الكذب في شهادتهم، وقيل: يرون الشهادة لشيعتهم واجبة، فتكمن التهمة في شهادتهم فلا تقبل.
[3] قوله: أهلُ القبلة؛ المرادُ بأهلِ القبلةِ الذي اتّفقوا على ما هو من ضروراتِ الدين، كحدوثِ العالم، وحشرِ الأجساد، وعلم الله تعالى بالكليّات والجزئيات، وما أشبه ذلك من المسائلِ المهمّات.

¬__________
(¬1) «المغرب» (ص508).
(¬2) «التلويح» (2: 20).
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1260