زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
على طريق اللهو، قال البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية»: في «الصحاح» (¬1): فلان يدمن كذا؛ أي يديمه، ورجلٌ مُدْمِنُ خمر: أي مداومٌ شربها. وإنّما شرطَ الإدمانَ ليظهر ذلك منه، فإنَّ مَن يتَّهم بالشربِ ولا يظهرُ ذلك لا يخرجُ من العدالة.
وإنّما تسقط العدالة إذا كان يظهرُ ذلك أو يخرج سكران يسخرُ منه الصبيان فلا مروءة لمثله، ولا يبالي من الكذب عادة، كذا قاله الإمامُ السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه - في «المبسوط» (¬2).
والظاهرُ أنَّ الإدمان عليه مَن يفضي إلى إظهاره، والمفهومُ من سائر الفتاوى أنَّ الإدمانَ شرط، والإعلانُ شرطٌ آخر، وقد ذكر في بعض الفتاوى: إنّه لا يقبلُ شهادةُ مدمن الشربِ ومدمنِ السكر.
فقيل: المراد مدمنُ الشربِّ في الخمر، ومدمنُ السكرِ في سائرِ الأشربةِ غير الخمر؛ لأنَّ المحرّمَ في سائرِ الأشربةِ السكرُ فقط، والمحرَّم في الخمرِ نفسُ الشرب. كذا في بعض شروح «الهداية».
وفي «الفتاوى المنصورية»: ذكر الخصَّافُ - رضي الله عنه - شرب الخمرِ مطلقاً، والسُكْرُ من شرب النبيذ مطلقاً، ومحمَّد - رضي الله عنه - شرطَ في الخمرِ الإدمان، حتى لو شربها سرَّاً لا يسقط عدالته، وشرط في شرب النبيذ أن الاعتياد ويظهر للناس، ويسخر منه الصبيان ويلعبون، وهذا هو الصحيح.
وفي «الخزانة»: ليس المرادُ الإدمان في الشرب؛ لأنّه لا يطاق، وإنَّ المرادَ الإدمانُ في البيّنة: أي يشرب ومن نيَّته أن يشربَ بعد ذلك إذا وجده، أمّا إذا لم ينوِ ذلك فهو تائب.
ثم قيل: إن اشتراطَ اللَّهو في غير الخمر، وأمَّا في الخمر فلا احتياجَ إلى اللّهو، واعترضَ عليه بأنّه إذا شربَ الخمرَ للتداوي، بأن قال له الأطباء: لا علاجَ لمرضك إلا الخمر، فحرمتها مختلفٌ فيها، فالأكثرون على أن لا يحلَّ شربُها، وإذا كانت مختلفاً فيها لا يسقطُ الشهادة، فلا بدَّ في الخمر من قيد اللَّهو أيضاً.
¬__________
(¬1) «الصحاح» (1: 417).
(¬2) «المبسوط» (16: 131).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
على طريق اللهو، قال البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية»: في «الصحاح» (¬1): فلان يدمن كذا؛ أي يديمه، ورجلٌ مُدْمِنُ خمر: أي مداومٌ شربها. وإنّما شرطَ الإدمانَ ليظهر ذلك منه، فإنَّ مَن يتَّهم بالشربِ ولا يظهرُ ذلك لا يخرجُ من العدالة.
وإنّما تسقط العدالة إذا كان يظهرُ ذلك أو يخرج سكران يسخرُ منه الصبيان فلا مروءة لمثله، ولا يبالي من الكذب عادة، كذا قاله الإمامُ السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه - في «المبسوط» (¬2).
والظاهرُ أنَّ الإدمان عليه مَن يفضي إلى إظهاره، والمفهومُ من سائر الفتاوى أنَّ الإدمانَ شرط، والإعلانُ شرطٌ آخر، وقد ذكر في بعض الفتاوى: إنّه لا يقبلُ شهادةُ مدمن الشربِ ومدمنِ السكر.
فقيل: المراد مدمنُ الشربِّ في الخمر، ومدمنُ السكرِ في سائرِ الأشربةِ غير الخمر؛ لأنَّ المحرّمَ في سائرِ الأشربةِ السكرُ فقط، والمحرَّم في الخمرِ نفسُ الشرب. كذا في بعض شروح «الهداية».
وفي «الفتاوى المنصورية»: ذكر الخصَّافُ - رضي الله عنه - شرب الخمرِ مطلقاً، والسُكْرُ من شرب النبيذ مطلقاً، ومحمَّد - رضي الله عنه - شرطَ في الخمرِ الإدمان، حتى لو شربها سرَّاً لا يسقط عدالته، وشرط في شرب النبيذ أن الاعتياد ويظهر للناس، ويسخر منه الصبيان ويلعبون، وهذا هو الصحيح.
وفي «الخزانة»: ليس المرادُ الإدمان في الشرب؛ لأنّه لا يطاق، وإنَّ المرادَ الإدمانُ في البيّنة: أي يشرب ومن نيَّته أن يشربَ بعد ذلك إذا وجده، أمّا إذا لم ينوِ ذلك فهو تائب.
ثم قيل: إن اشتراطَ اللَّهو في غير الخمر، وأمَّا في الخمر فلا احتياجَ إلى اللّهو، واعترضَ عليه بأنّه إذا شربَ الخمرَ للتداوي، بأن قال له الأطباء: لا علاجَ لمرضك إلا الخمر، فحرمتها مختلفٌ فيها، فالأكثرون على أن لا يحلَّ شربُها، وإذا كانت مختلفاً فيها لا يسقطُ الشهادة، فلا بدَّ في الخمر من قيد اللَّهو أيضاً.
¬__________
(¬1) «الصحاح» (1: 417).
(¬2) «المبسوط» (16: 131).