اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

ومَن يَلْعَبُ بالطُّيور، أو الطَّنبور، أو يُغَني للنَّاس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن يَلْعَبُ [1] بالطُّيور، أو الطَّنبور [2]، أو يُغَني للنَّاس [3]): إنِّما قال للنَّاس: لأنَّ مَن يُغَنِي لدفعِ الوحشةِ عن نفسِهِ لا يُسقطُ العدالة
===
وفي «فتاوى قاضي خان» (¬1): لا تقبلُ شهادةُ مدمنِ الخمرِ ولا مدمنُ السكر؛ لأنّه كبيرة، وفي «الذخيرة»: لا يجوزُ شهادةُ مدمنُ الخمر.
وفي «النهاية»: الإدمانُ شرطٌ في الخمرِ أيضاً في حقِّ سقوطِ العدالة. انتهى. فهذه نقولٌ صريحةٌ في عدمِ الفرقِ في اشتراطِ الإدمانِ بين الخمرِ وغيره، وعليه مشى الشارحُ البارع - رضي الله عنه -، وفسَّر الشربَ بقوله: أي شرب الاشربة المحرمة.
[1] قوله: ومَن يلعب ... الخ؛ أي ولا تقبل الشهادة منه لشدَّة غفلته، وإصراره على نوع لهو؛ ولأنَّ الغالب أنَ ينظر إلى العورات في السطوح وغيرِها، وهو فسق، أمّا إذا أمسك الحمام للاستيناس، ولا يطيِّرُها فلا تزولُ عدالتُه؛ لأنّ إمساكها في البيوت مباح.
[2] قوله: والطنبور؛ أي ولا تقبلُ الشهادةُ ممَّن يلعب بالطنبور؛ لأنّه من اللهو، والمراد بالطنبور: كلُّ لهو يكون شنيعاً بين الناس؛ احترازاً عمَّا لم يكن شنيعاً كضرب القصب، فإنه لا يمنعَ قبولها إلا أن يتفاحش؛ بأن يرقصونَ به، فيدخل في حدِّ الكبائر. كذا في «المنح» (¬2) نقلاً عن «البحر» (¬3).
وقال في «المحيط»: الرجلُ يلعبُ بشيء من الملاهي، وذلك لم يشغلْه عن الصلاة، ولا عمَّا يلزمُهُ من الفرائض، ينظر إن كانت مستشنعةً بين الناسِ كالمزاميرِ والطنابيرِ لم تجزْ شهادتُه، وإن لم يكن شنيعاً لا يمنع قبولها، إلا أن يتفاحشَ بأن ترقص به، فيدخل في حدِّ المعاصي والكبائر، فتسقطُ به العدالة. انتهى.
[3] قوله: أو يغني للناس؛ أي ولا تقبل الشهادة ممّن يغني للنّاس، اعلم:
أوَّلاً: إنَّ التغنية لغة سرور وتفنن، والتغني كذلك. كذا في «الصراح»، ومجرده: الغنا، بمعنى سرور، وهو عرفاً: ترديدُ الصوت بالألحانِ في الشعرِ مع انضمامِ التصفيقِ

¬__________
(¬1) «فتاوى قاضي خان» (2: 460).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 130/أ).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 88).
المجلد
العرض
47%
تسللي / 1260