أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0133القبول وعدمه

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ولأنَّ الشهودَ لم يظهروا الفاحشة، بل حكوا إظهارَ الفاحشة عن غيرهم، فلا يصيرون فاسقين، فيثبت الشهود به فتقبل شهادتهم، وتقبل الشهادة على أنّهم عبيدٌ؛ إذ الرقُّ حقُّ الله تعالى، وفي ضمنِه ثبوتٌ لملك العبد.
أو محدودون في قذف؛ لأنَّ الشهادة ليس فيها إشاعةُ فاحشة؛ لأنَّ الإظهارَ حصلَ بالقضاء، وإنّما حكوا إظهارَ الفاحشةِ عن الغير.
أو شاربو خمر؛ والمراد به أنّهم شهدوا بأنّهم شربوا الخمر، ولم يتقادم العهد إذ فيه إثباتُ حَقِّ الله تعالى، وهو الخل، أمّا إذا كان متقادماً لا تقبلُ الشهادة؛ لعدم إثباتِ الحقّ به؛ لأنَّ الشهادة بحدٍّ متقادم مردودة.
أو قذَفه: ـ بفتح الذال المعجمة ـ، جمع قاذف: يعني أنّهم شهدوا أنّهم قاذفون لفلان، بشرط أن يدَّعيَ المقذوفُ ذلك، إذ في القذفِ حقُّ الله - جل جلاله - وحقُّ العبدِ جميعاً، بخلاف ما إذا لم يدَّعيه المقذوف، فإنّه لا يثبت به حقّ.
أو شركاء المدَّعي؛ فيما إذا كانت الشهادةُ في شركتهما، والمدَّعَى مالٌ يشتركون فيه، فالمراد أنّ الشاهدَ شريكٌ مفاوض، فمهما حصل في هذا [المال] الباطل يكون له فيه منفعة، لا أن يرادَ أنّه شريكه في المدَّعى به، وإلا كان إقراراً بأنَّ المدَّعى به لهما. كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
ووجه كون الشهادة مقبولة في هذه الصورة إثباتُهم حقّ الشركة، وتفصيله: أنَّ الجَرح بهذا الوجه وإن كان ممّا [لا] يفسّق الشاهد لكن لا يوجب حقَّ الله - جل جلاله - ولا للعبد، إذ لا يثبت بذلك حقُّ الشهودِ بالشركةِ في ذلك المال؛ لأنّهم لمّا شهدوا بالمال للمدَّعَى، فكأنّهم أقرّوا بأنّه لا ملك لهم في ذلك، فبشهادة شهودِ الجَرح أنّهم شركاء المدَّعي لا يثبتُ لهم شيء.
أو أنه؛ أي المدّعي، استأجَّرهم؛ أي الشهود بكذا من الدراهم مثلاً، لها؛ أي للشهادة، يعني ليورده شهادة الزور، وأعطاهم ذلك القدرَ المذكور من الدراهم، ممّا كان لي عنده؛ أي من مالي الذي كان في يده، فتقبل الشهادة؛ لأنّه خصمٌ في ذلك يثبت الجرح بناءً عليه.

¬__________
(¬1) «فتح الغفار» (6: 497).
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1260