زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0116البيوع الصحيحة
هُو مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هُو مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ [_]
===
ومن حديث قيس بن عزرة (¬1) (: «وكذا بعثَ رسولُ الله (والنّاس يتبايعون، فقرّرهم على ذلك» (¬2)، والتَّقريرُ من وجوهِ السُّنّة.
3. وأجمعت الأمّة على كونِهِ مشروعاً.
4. وبالمعقول: وهو أنَّ الله تعالى جعلَ الملكَ سبباً لإقامةِ مصالحِ العباد، وشرعَ التِّجارةَ طريقاً إلى الاكتساب، وكلُّ ما يحتاجُ إليه كلّ أحدٍ لا يوجدُ مباحاً في كلّ موضع، وفي الأخذِ على سبيلِ التَّغالب فسادٌ، فشرعَ اللهُ أخذَ المالَ بالمالِ بالتَّراضي؛ لطفاً بالعباد، ورغّب إليه رسولُ الله (كما روي عن رافع بن خديج قال: «قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: عملُ الرَّجلِ بيده وكلُّ بيعٍ مبرور» (¬3) رواه أحمد.
[_] قوله: مبادلة مال بمال: مصدر مضاف إلى مفعوله الأول، والفاعل محذوف، والتقدير أن تبادلَ المتبايعان مالاً بمال، فمال مفعول أوّل، وبمال مفعول ثان بواسطة حرف الجر، والمبادلة: باهم معاوضة كردن. كذا في «الصراح» (¬4).
فتكون على وجه التمليك فلا حاجة إلى تقديره؛ ولإخراج الرهن كما فعله بعضهم، وهذا احترازٌ عن الهبة، ولو كانت بعوض، فإن الهبة بشرط العوض وإن كانت في حكم البيع بقاءً لكنّها في ابتداءِ العقد تبرّعٌ محضٌ لا مبادلة، فلا حاجة لإخراجه إلى قيد التجارة أو الاكتساب كما فعله بعضُهم.
¬__________
(¬1) (_) في الأصل: غزرة، والمثبت من كتب التراجم.
(¬2) (_) هذا الحديث بهذا اللفظ لم يرد، ولكن كما هو معلوم أنه واقع لا محالة، والفقهاء بذكرهم للأحاديث يعتنون بالمعنى لا باللفظ، وقد ذكر الزيلعي في «نصب الراية» (4: 154) كثير من الأحاديث التي تشهد لهذا الحديث.
(¬3) (_) في «مسند أحمد» (3: 466)، و «المستدرك» (2: 12)، وغيره، قال الهيتمي في «مجمع الزوائد» (4: 60): «وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح».
(¬4) (_) «الصراح في ترجمة الصحاح» لمحمد بن عمر بن خالد، المدعو بجمال القوشي، «والصراح» فيه مفردات اللغة بالفارسية، ويحكى فيها الآيات والأشعار والأمثال بالعربية، (ت بعد 681). ينظر: «هديةالعارفين» (2: 16).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هُو مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ [_]
===
ومن حديث قيس بن عزرة (¬1) (: «وكذا بعثَ رسولُ الله (والنّاس يتبايعون، فقرّرهم على ذلك» (¬2)، والتَّقريرُ من وجوهِ السُّنّة.
3. وأجمعت الأمّة على كونِهِ مشروعاً.
4. وبالمعقول: وهو أنَّ الله تعالى جعلَ الملكَ سبباً لإقامةِ مصالحِ العباد، وشرعَ التِّجارةَ طريقاً إلى الاكتساب، وكلُّ ما يحتاجُ إليه كلّ أحدٍ لا يوجدُ مباحاً في كلّ موضع، وفي الأخذِ على سبيلِ التَّغالب فسادٌ، فشرعَ اللهُ أخذَ المالَ بالمالِ بالتَّراضي؛ لطفاً بالعباد، ورغّب إليه رسولُ الله (كما روي عن رافع بن خديج قال: «قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: عملُ الرَّجلِ بيده وكلُّ بيعٍ مبرور» (¬3) رواه أحمد.
[_] قوله: مبادلة مال بمال: مصدر مضاف إلى مفعوله الأول، والفاعل محذوف، والتقدير أن تبادلَ المتبايعان مالاً بمال، فمال مفعول أوّل، وبمال مفعول ثان بواسطة حرف الجر، والمبادلة: باهم معاوضة كردن. كذا في «الصراح» (¬4).
فتكون على وجه التمليك فلا حاجة إلى تقديره؛ ولإخراج الرهن كما فعله بعضهم، وهذا احترازٌ عن الهبة، ولو كانت بعوض، فإن الهبة بشرط العوض وإن كانت في حكم البيع بقاءً لكنّها في ابتداءِ العقد تبرّعٌ محضٌ لا مبادلة، فلا حاجة لإخراجه إلى قيد التجارة أو الاكتساب كما فعله بعضُهم.
¬__________
(¬1) (_) في الأصل: غزرة، والمثبت من كتب التراجم.
(¬2) (_) هذا الحديث بهذا اللفظ لم يرد، ولكن كما هو معلوم أنه واقع لا محالة، والفقهاء بذكرهم للأحاديث يعتنون بالمعنى لا باللفظ، وقد ذكر الزيلعي في «نصب الراية» (4: 154) كثير من الأحاديث التي تشهد لهذا الحديث.
(¬3) (_) في «مسند أحمد» (3: 466)، و «المستدرك» (2: 12)، وغيره، قال الهيتمي في «مجمع الزوائد» (4: 60): «وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح».
(¬4) (_) «الصراح في ترجمة الصحاح» لمحمد بن عمر بن خالد، المدعو بجمال القوشي، «والصراح» فيه مفردات اللغة بالفارسية، ويحكى فيها الآيات والأشعار والأمثال بالعربية، (ت بعد 681). ينظر: «هديةالعارفين» (2: 16).