أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0116البيوع الصحيحة

يَنْعَقِدُ بِإِيجَاب وَقَبُولٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَنْعَقِدُ بِإِيجَاب وَقَبُولٍ [_]
===
والمال لغة: خواسته وايخه در ملك كسي باشد. كذا في «المنتهى الأرب»، وقال صاحب «البحر» (¬1) ناقلاً عن «الكشف»: «المال: ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والمالية: إنّما تثبت بتموُّل الناس كافّة، أو بتقوُّم البعض، والتقوم: يثبتُ بها وبإباحة الانتفاع به شرعاً.
فما يكون مباح الانتفاع يدون تموُّل [الناس] لا يكون مالاً كحبة حنطة، وما يكون مالاً بين الناس ولا يكون مباح الانتفاع لا يكون متقوّماً كالخمر، وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم». انتهى.
فخرجَ به الميّتة والدم وحبة الحنطة وشعيرة وكفّ تراب وشربة ماء ممّا هو ليس مال، وبقي الخمر والخنزير وغيرهما مما هو مال لكنّه غير متقوّم للمسلم، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يقال المراد بالمال ما هو محلُّ البيع، ومحلُّه مال متقوّم كما هو العُرف عند الفقهاء، والعرف يكون قرينة.
[_] قوله: ينعقدُ بإيجاب وقبول؛ الانعقادِ: عبارةٌ عن انضمامِ كلامِ أحد المتعاقدين إلى الآخر.
والإيجابُ: كلام أوَّلِ مَن يتكلَّم من المتعاقدين حالَ إنشاء البيع، سُمِّيَ بالإيجابِ مبالغةً لكونِهِ موجباً ومثبتاً للآخرِ خيار القَبول.
والقبولُ: كلامُ ثاني مَن يتكلَّمُ منهما في تلك الحال، وظاهرُ الكلامِ مشعرٌ بأنَّ الإيجابَ والقبولَ خارجان عن البيع، وآلتان له، مع أنَّ المصنّفَ (قد صرَّحَ هاهنا بكونهما علّة ماديّة.
وفي «التوضيح»: «بأنَّ البيعَ هو المجموعُ المركّبُ من الإيجابِ والقبولِ الموجودين حسّاً» (¬2)، والمرتبطين ارتباطاً حكميّاً، فالتأويل أنَّ الباءَ في قوله: «بمال»، بمعنى: «من»، فلا حاجةَ إلى ما قرَّره أخي جلبي (¬3)، وهاهنا أبحاثٌ لطيفةٌ مودعةٌ في المبسوطات.

¬__________
(¬1) (_) «البحر الرائق» (5: 277).
(¬2) (_) انتهى من «التوضيح» (1: 414).
(¬3) (_) في «ذخيرة العقبى» (ص347).
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1260