زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0133القبول وعدمه
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي أخطأتُ [1] بنسيانِ ما يَجِبُ ذِكْرُهُ كما إذا ادَّعى المدَّعي عشرةَ دراهم، فشهدَ على الخمسة، ثُمَّ قال: نسيتُ البعضَ، بل الواجبُ عشرةَ، أو قال: أخطأتُ بزيادةٍ باطلة، كما إذا ادَّعى المدَّعي خمسةَ دراهم، فشهدَ على عشرة ثُمَّ قال: أخطأت، وقلتُ: العشرةُ مقامَ الخمسة، فإن كان في المجلسِ قُبلَتْ الشهادة.
قوله: أخطأت؛ في المجلسِ يقبلُ من العدل، وإن كان الموضعُ موضعَ شبهة، لأنَّ المدَّعي إذا ادَّعى الخمسةَ لا تُقْبَلُ الشَّهادةُ على العشرة؛ لأنَّ المدَّعي يصيرُ مُكذِّباً للشَّاهد، وفي غيرِ هذا المجلسِ إن كان الموضعُ موضعَ شبهةٍ لا يُقْبَل؛ لأنَّه يوهمُ [2] التَّلبيسَ من المدَّعي، وإن لم يكنْ [3] الموضعُ موضعَ شُبْهة كما إذا لم يَذْكُرْ لفظةَ الشَّهادة، ثُمَّ يزيدُ في مجلسٍ آخرَ لفظةَ الشَّهادة، تقبلُ من العدلِ مع أنّ المجلسَ مختلف.
===
العذر، فإنَّ مهابةَ مجلسِ القضاء يوقعُ عليه الزيادة أو النقصان، فتقبل إذا تداركه في أوانه، وهو قبل البراح عن مكانه.
[1] قوله: أي أخطأت ... الخ، قال فخر الإسلام - رضي الله عنه -: معنى قوله: وهمت: أخطأتُ بنسيانِ ما كان بحقٍّ عليَّ ذكره، أو بزيادةٍ كانت باطلة، وقيل: معنى قوله: أوهمتُ في بعض شهادتي: أن يكون غلطاً في المقدار، أو في الجنس، أو في السبب.
ثم قيل: يقضى بجميعِ ما شهد؛ لأنَّ ما شهدَ صار حقَّاً للمدَّعي على المدَّعى عليه، ولا يبطلُ بقوله: أوهمت، وقيل: يقضى بما بقي، حتى لو شهدَ بألف، وقال: غلطت بل هو خمسمئة يقضي عليه بخمسمئة؛ لأنَّ ما حدثَ بعد الشهادة قبل القضاءِ يجعلُ كحدوثه عند الشهادة، ولو شهدَ بخمسمئة لا يقضي بألف، وإليه مالَ شمسُ الأئمّة السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه -. كذا في «الكفاية» (¬1)، وغيرها.
[2] قوله: لأنّه يوهم ... الخ؛ ولأنَّ المجلس إذا اتّحد لحقَ الملحق بأصلِ الشهادة، فصار ككلامٍ واحد، ولا كذلك إذا اختلفَ المجلس.
[3] قوله: وإن لم يكن ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ الموضعَ إذا لم يكن موضعَ شبهةٍ فلا بأس بإعادة الكلام أصلاً، مثل أن يدعَ لفظة الشهادة وما يجري مجرى ذل، وإن قام
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 497 - 498).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي أخطأتُ [1] بنسيانِ ما يَجِبُ ذِكْرُهُ كما إذا ادَّعى المدَّعي عشرةَ دراهم، فشهدَ على الخمسة، ثُمَّ قال: نسيتُ البعضَ، بل الواجبُ عشرةَ، أو قال: أخطأتُ بزيادةٍ باطلة، كما إذا ادَّعى المدَّعي خمسةَ دراهم، فشهدَ على عشرة ثُمَّ قال: أخطأت، وقلتُ: العشرةُ مقامَ الخمسة، فإن كان في المجلسِ قُبلَتْ الشهادة.
قوله: أخطأت؛ في المجلسِ يقبلُ من العدل، وإن كان الموضعُ موضعَ شبهة، لأنَّ المدَّعي إذا ادَّعى الخمسةَ لا تُقْبَلُ الشَّهادةُ على العشرة؛ لأنَّ المدَّعي يصيرُ مُكذِّباً للشَّاهد، وفي غيرِ هذا المجلسِ إن كان الموضعُ موضعَ شبهةٍ لا يُقْبَل؛ لأنَّه يوهمُ [2] التَّلبيسَ من المدَّعي، وإن لم يكنْ [3] الموضعُ موضعَ شُبْهة كما إذا لم يَذْكُرْ لفظةَ الشَّهادة، ثُمَّ يزيدُ في مجلسٍ آخرَ لفظةَ الشَّهادة، تقبلُ من العدلِ مع أنّ المجلسَ مختلف.
===
العذر، فإنَّ مهابةَ مجلسِ القضاء يوقعُ عليه الزيادة أو النقصان، فتقبل إذا تداركه في أوانه، وهو قبل البراح عن مكانه.
[1] قوله: أي أخطأت ... الخ، قال فخر الإسلام - رضي الله عنه -: معنى قوله: وهمت: أخطأتُ بنسيانِ ما كان بحقٍّ عليَّ ذكره، أو بزيادةٍ كانت باطلة، وقيل: معنى قوله: أوهمتُ في بعض شهادتي: أن يكون غلطاً في المقدار، أو في الجنس، أو في السبب.
ثم قيل: يقضى بجميعِ ما شهد؛ لأنَّ ما شهدَ صار حقَّاً للمدَّعي على المدَّعى عليه، ولا يبطلُ بقوله: أوهمت، وقيل: يقضى بما بقي، حتى لو شهدَ بألف، وقال: غلطت بل هو خمسمئة يقضي عليه بخمسمئة؛ لأنَّ ما حدثَ بعد الشهادة قبل القضاءِ يجعلُ كحدوثه عند الشهادة، ولو شهدَ بخمسمئة لا يقضي بألف، وإليه مالَ شمسُ الأئمّة السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه -. كذا في «الكفاية» (¬1)، وغيرها.
[2] قوله: لأنّه يوهم ... الخ؛ ولأنَّ المجلس إذا اتّحد لحقَ الملحق بأصلِ الشهادة، فصار ككلامٍ واحد، ولا كذلك إذا اختلفَ المجلس.
[3] قوله: وإن لم يكن ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ الموضعَ إذا لم يكن موضعَ شبهةٍ فلا بأس بإعادة الكلام أصلاً، مثل أن يدعَ لفظة الشهادة وما يجري مجرى ذل، وإن قام
¬__________
(¬1) «الكفاية» (6: 497 - 498).