زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
كاتّفاق الشاهدينِ لفظاً ومعنىً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كاتّفاق الشاهدينِ لفظاً [1] ومعنىً
===
بشرط؛ لأنَّ إقامةَ حقوقِ الله تعالى واجبةٌ على كلِّ أحد، فكان كلُّ أحدٍ خصماً في إثباته، وفي الانسان يتوقَّفُ على مطالبته، أو مطالبة مَن يقوم مقامه.
وصورة موافقة الشهادة للدَّعوى أن تتّحدا نوعاً وكمَّاً وكيفاً وزماناً وفعلاً وانفعالاً ووضعاً وملكاً ونسبةً، فإنّه إذا ادَّعى على آخرٍ عشرة دنانير، وشهد الشاهد بعشرة دراهم، أو ادّعى عشرةَ دراهم يوم النحر بالكوفة، وشهدَ بذلك يوم الفطر بالبصرة.
أو ادّعى شقَّ زقٍّ وإتلاف ما فيه، وشهدا بانشقاقه عنده، أو ادعى عقاراً بالجانب الشرقي من ملكِ فلان، وشهدا بالغربي منه، أو ادّعى أنّه ملكه، وشهدَ أنّه ملكُ ولده، أو ادّعى أنه عبدٌ ولدته الجارية الفلانيّة، وشهدا بولادةِ غيرها، لم تكن تلك الشهادةُ موافقةً للدّعوى، ويعتبر اتّفاق الشاهدين؛ لأنَّ القضاءَ إنّما يجوزُ بحجّة، وهي شهادة المثنى، فما لم يتَّفقا فيما شهدا به لا يثبتُ الحجّة.
أمّا الموافقةُ من حيث المعنى فلا بدَّ منها بلا خلاف، وأمّا الاختلافُ في اللَّفظِ من حيث الترادفُ منه، فلا يمنع بلا خلاف؛ ولهذا لو شهد أحدُهما بالهبةِ والآخر بالعطية، فتقبل.
وأمّا الاختلافُ في اللفظ بحيث يدلُّ لفظُ شاهد واحدٍ على مدلولِ لفظ الشاهدِ الآخر تضمناً، فنفى أبو حنيفة - رضي الله عنه - جوازه، فعنده لا بُدَّ من أن يطابقَ لفظهما على إفادةِ المعنى المراد بطريقِ الوضعِ لا بطريق التضمّن، خلافاً لهما، كذا في شروح «الهداية» (¬1)، وغيرها.
[1] قوله: لفظاً؛ والمرادُ بالاتِّفاق في اللفظ: تطابقُ اللفظين على إفادةِ المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمّن، حتى لو ادّعى رجل بمئةِ درهم، فشهدَ شاهد بدرهم، وآخر بدرهمين، وآخر بثلاثة، وآخر بأربعة، وآخر بخمسة لم تقبل عنده؛ لعدم الموافقةِ لفظاً.
¬__________
(¬1) «العناية» و «الكفاية» (6: 500).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كاتّفاق الشاهدينِ لفظاً [1] ومعنىً
===
بشرط؛ لأنَّ إقامةَ حقوقِ الله تعالى واجبةٌ على كلِّ أحد، فكان كلُّ أحدٍ خصماً في إثباته، وفي الانسان يتوقَّفُ على مطالبته، أو مطالبة مَن يقوم مقامه.
وصورة موافقة الشهادة للدَّعوى أن تتّحدا نوعاً وكمَّاً وكيفاً وزماناً وفعلاً وانفعالاً ووضعاً وملكاً ونسبةً، فإنّه إذا ادَّعى على آخرٍ عشرة دنانير، وشهد الشاهد بعشرة دراهم، أو ادّعى عشرةَ دراهم يوم النحر بالكوفة، وشهدَ بذلك يوم الفطر بالبصرة.
أو ادّعى شقَّ زقٍّ وإتلاف ما فيه، وشهدا بانشقاقه عنده، أو ادعى عقاراً بالجانب الشرقي من ملكِ فلان، وشهدا بالغربي منه، أو ادّعى أنّه ملكه، وشهدَ أنّه ملكُ ولده، أو ادّعى أنه عبدٌ ولدته الجارية الفلانيّة، وشهدا بولادةِ غيرها، لم تكن تلك الشهادةُ موافقةً للدّعوى، ويعتبر اتّفاق الشاهدين؛ لأنَّ القضاءَ إنّما يجوزُ بحجّة، وهي شهادة المثنى، فما لم يتَّفقا فيما شهدا به لا يثبتُ الحجّة.
أمّا الموافقةُ من حيث المعنى فلا بدَّ منها بلا خلاف، وأمّا الاختلافُ في اللَّفظِ من حيث الترادفُ منه، فلا يمنع بلا خلاف؛ ولهذا لو شهد أحدُهما بالهبةِ والآخر بالعطية، فتقبل.
وأمّا الاختلافُ في اللفظ بحيث يدلُّ لفظُ شاهد واحدٍ على مدلولِ لفظ الشاهدِ الآخر تضمناً، فنفى أبو حنيفة - رضي الله عنه - جوازه، فعنده لا بُدَّ من أن يطابقَ لفظهما على إفادةِ المعنى المراد بطريقِ الوضعِ لا بطريق التضمّن، خلافاً لهما، كذا في شروح «الهداية» (¬1)، وغيرها.
[1] قوله: لفظاً؛ والمرادُ بالاتِّفاق في اللفظ: تطابقُ اللفظين على إفادةِ المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمّن، حتى لو ادّعى رجل بمئةِ درهم، فشهدَ شاهد بدرهم، وآخر بدرهمين، وآخر بثلاثة، وآخر بأربعة، وآخر بخمسة لم تقبل عنده؛ لعدم الموافقةِ لفظاً.
¬__________
(¬1) «العناية» و «الكفاية» (6: 500).