أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فتردُّ إن شَهِدَ أحدُهما بألفٍ، والآخرُ بألفين، أو بمئة ومئتين، أو طلقةً وطلقتين أو ثلاث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند أبي حنيفة [1]- رضي الله عنه -)، فإنّ عندهما [2] لا يشترط اتفاقهما لفظاً ومعنىً، بل يكفي اتفاقهما معنىً، (فتردُّ [3] إن شَهِدَ أحدُهما بألفٍ والآخرُ بألفين، أو بمئة ومئتين، أو طلقةً وطلقتين أو ثلاث): أي شَهِدَ أحدُهما بمئةٍ والآخرُ بمئتين، أو شَهِدَ أحدُهما بطلقةٍ والآخرُ بطلقتينِ أو ثلاث، فإنَّها تُرَدُّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: تُقْبَلُ على الأقلِّ إذا ادَّعى المدَّعي الأكثر، حتَّى إذا ادَّعى الأقلَّ يكونُ المدَّعي مكذِّباً لشَّاهدِ الأكثر فلا تقبل.
===
وعندهما: يقضي بأربعة؛ لاتّفاق الشاهدين الآخرين فيها معنى. كذا في «المنح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ له: إنَّ اختلافَ اللَّفظِ يدلُّ على اختلافِ المعنى؛ لأنَّ المعنى يستفادُ من اللفظ، ألا ترى أنَّ لفظ الواحد غير لفظ الاثنين، ولفظُ الألفِ غير لفظ الألفين؛ ولهذا لا يراد بأحدهما الآخر، ولم يثبتْ واحدٌ من اللفظين؛ لأنّه لم يشهد على كلِّ واحد منهما إلا واحد.
فإن قلت: الألف موجودٌ في الألفين.
قلنا: نعم إذا ثبتَ الألفانِ ثبتَ الألف في ضمنه، فإذا لم يثبت المتضمّن كيف يثبتُ ما في ضمنه.
[2] قوله: فإنّ عندهما ... الخ؛ حاصلُهُ: أنَّ عندهما يعتبرُ الاتِّفاقُ في المعنى لا غير، فيحكمان بالأقلِّ في مسألة الألفِ والألفين، والمئة والمئتين، والمطلقة والثلاث؛ لأنَّ الشاهدين اتَّفقا على الأقلّ، وتفرَّدَ أحدُهما بالزيادة، فيثبت ما اتَّفقا عليه؛ لوجود الحجّة دون ما انفردَ به أحدُهما؛ لعدمها، وذلك ليس باختلاف.
ألا ترى أنَّ المدَّعي لو ادَّعى الأكثر، وشهدا بالأقلّ تقبل، ولو كان اختلافاً لم تقبل؛ لأنَّ توافقَ البيّنةَ للدَّعوى شرطُ القبول.
[3] قوله: فتردّ ... الخ؛ تفريعٌ على أصلٍ مذكور، وهو أنَّ اتِّفاقَ الشاهدين لفظاً ومعنىً معتبرٌ عند الإمام، وعندهما معنى فقط.

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 134/أ).
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1260