اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

فصل في شهادة الزور
ومَن أقرَّ أنَّه شَهِدَ زوراً شُهِّرَ ولم يعزَّرْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في شهادة الزور
(ومَن أقرَّ أنَّه [1] شَهِدَ زوراً شُهِّرَ ولم يعزَّرْ [2])
===
[1] قوله: ومَن أقرّ أنّه ... الخ؛ هذا شروعٌ في أحكامِ شاهدِ الزور، وأخَّرَها في الذكر؛ لأنّ الصدقَ هو الأصل، وتصويرُ المسألة: أنَّ مَن أقرّ على نفسه بالكذبِ معتمداً، فقال: كذبتُ فيما شهدتُ متعمداً عزّرَه القاضي بتشهيره في السوق، إن كان سوقيّاً، وإلى قومِهِ إن لم يكن سوقيّاً عند اجتماعهم.
وكذا مَن شهدَ بقتلِ رجلٍ ثمَّ جاءَ المشهودُ له يقتلٍ حيّاً حتى يثبت كذبُه بيقين، وزادَ شيخُ الإسلامِ أن يشهدَ بموتِ واحدٍ فيجيءَ حيّاً، لكن فيه نظر؛ لاحتمالِ أن يكون مستنداً في هذه الشهادةِ إلى إخبار الثقة، ثم يتبيّن خلافه، وبه لا يظهر أنّه شهدَ زوراً بخلافِ الشهادةِ على القتل.
وأمّا إذا قال: غلطتُ، أو نسيتُ، أو أخطأت، أو ردّت شهادته؛ لتهمةٍ أو لمخالفةٍ بين الشهادةِ والدَّعوى، أو بين الشهادتين، فإنّه لا يقرّر؛ لأنّا لا ندري مَن هو الكاذب منهم، المشهود له أو الشاهدان، أو أحدهما، وقد يكذبُ المدَّعي لينسبَ الشاهد إلى الكذب، ولا يمكن إثباتُهُ بالبيِّنة؛ لأنّه من باب النفي، والبيِّنةُ حجَّةٌ للإثبات.
أمّا إذا أقرَّ على نفسه فيقبلُ إقراره، ويجب عليه موجبُه من الضمان والتعزير، والرجالُ والنساء وأهلُ الذِّمة في هذا الباب سواء، كما صرَّح به الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيره.
وقال الإمام الحاكم أبو محمَّدٍ الكاتب - رضي الله عنه -: هذه المسألةُ على ثلاثةِ أوجه:
أحدُها: أن يرجعَ على سبيلِ التوبة والندامة، فإنّه لا يعزَّرُ بالإجماع.
والثاني: أن يرجعَ من غير توبة وهو مصرٌّ على ما كان، فإنّه يعزَّرُ بالإجماع.
والثالث: أن لا يعلمَ رجوعه بأيِّ سبب، فإنّه على الاختلافِ المذكور. كذا في «الرمز» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: شهّر ولم يعزّر؛ ظاهرُهُ أنَّ التشهيرَ غير التعزير، والحالُ أنّه نوعٌ منه

¬__________
(¬1) في «التبيين» (4: 242).
(¬2) «رمز الحقائق» (2: 215).
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1260