اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن شريحاً [1] كان يُشَهِّرُ ولا يعزِّر، فيبعثُهُ [2] إلى سوقِهِ إن كان سوقياً، وإلى قومِهِ إن لم يكن سوقياً عند اجتماعِهِم، فيقول: إنا أخذناه شاهدَ زورٍ فاحذروه، وحذِّروه النَّاسَ
===
اتّفاقاً، كما في «الفتح» (¬1) معزياً إلى «المغني». وإنّما قوله: لا يعزِّرُ بلا ضرب؛ لأنَّ التشهير تعزير، والحاصلُ الاتّفاق على تعزيرٍ غير أنّه اكتفى بتشهيرِ حاله في الأسواق، وقد يكون ذلك أشدُّ من ضربة خفية، وهما أضافا إلى ذلك الضرب. انتهى.
ومن ثمَّ قال في «المنح» (¬2): مَن ظهر أنّه شهد بزور عزّر بالتشهير. انتهى. كقوله لم: يعزر، إمّا بمعنى لم يضرب، أو بتقدير لم يعزّر بالضرب.
[1] قوله: فإنّ شريحاً ... الخ؛ هذا دليل على مذهب الإمام، فإن قلت: ظاهره أنّ الإمامَ قلَّد شريحاً - رضي الله عنه -، وهو تابعيّ، وتقليدُ التابعيّ لا يراهُ الإمام.
قلت: منشأ الدليلِ احتجاجٌ بإجماعِ الصحابة؛ لأنَّ شريحاً - رضي الله عنه - كان قاضياً في زمنِ الصحابة، ومثل هذا التشهيرِ لا يخفى على الصحابة، ولم ينكرْ عليه أحدٌ منهم، فحلَّ محلَّ الإجماع، على أنَّ شريحاً - رضي الله عنه -، وإن كان تابعيَّاً لكن الصحابةَ - رضي الله عنهم - سوَّغوا له في الاجتهاد، ورجعوا إلى قوله في المناظرة.
فمَن كان بهذه المثابة من أئمّة التابعين فحكمُهُ حكمُ الصحابة - رضي الله عنهم -، حتى رويَ عن الإمامِ أنّه يقلّدهم وعدَّ منهم فقال مثل: مسروق، والحسن، وعلقمة، وشريح - رضي الله عنهم -، ومَن كان في رتبتهم فيكون في الحقيقة على هذا تقليدٌ للصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ لتجويزهم فعلهم وقولهم، لا سيّما شريح - رضي الله عنه -، فإنّه كان قاضياً زمانَ عمر - رضي الله عنه -، ومَن بعده من الخلفاء، فيكون فعلُهُ مشهوراً بينهم، فكيف لا يكون وهو بمحضرٍ منهم، فيكون تقليدُهُ تقليداً لهم ضرورة.
[2] قوله: فيبعثه ... الخ؛ قال في «الهداية» (¬3): ثمَّ تفسيرُ التشهيرِ منقولٌ عن شريح - رضي الله عنه -، فإنّه كان يبعثُهُ إلى سوقه إن كان سوقياً، وإلى قومه إن كان غير سوقيّ بعد العصر

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 533).
(¬2) «منح الغفار» (ق138/ب).
(¬3) «الهداية» (3: 132).
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1260