زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
فصل
الرجوع في الشهادة
لا رجوعَ عنها إلاَّ عند قاضٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل [1]
الرجوع في الشهادة
(لا رجوعَ [2] عنها إلاَّ عند قاضٍ [3]
===
[1] قوله: فصل؛ في هذا كلامٌ مفصولٌ عمَّا قبله في بيانِ أحكامِ الرُّجوعِ عن الشهادة، ومناسبة تأخيره عن أحكامِ شهادةِ الزورِ ظاهر، فإنَّ الرجوع يقتضي سبقَ وجودها، وهو ممَّا يعلمُ به كونها زوراً، والرجوع وإن كان دفعاً للشَّهادةِ لكنّه دخلَ تحتها، كدخولِ النواقضِ في الطهارة؛ ولذا ذكرَه في «كتاب الشهادة»، وفصَّلَه بفصلٍ على حدة، والرجوع: مصدرُ رجعَ رجوعاً ورجعاً ورجعيّ ومرجعاً، قال ابن السِّكّيت: هو نقيضُ الذهاب.
وهو في الاصطلاح: نفي ما أثبته.
وله ركنٌ وحكمٌ وشرط، فركنه: قول الشاهد بعدما شهد: رجعتُ عمّا شهدتُ به، أو شهدتُ بزورٍ فيما شهدتُ به، وشرطُ جوازِهِ أن يكون الرُّجوعَ عند القاضي.
وحكمه: وجوبُ التعزيرِ والضمانِ مع التعزيرِ إن رجعَ بعد القضاء، وكان المشهود به مالاً، وقد أزاله بغير عوضٍ كما صرَّحوا به، وفيه تداركُ ما أتلفَ بالزُّور؛ لأنَّ رجوعَه مقبولٌ في حقِّ نفسه، وإن لم يقبلْ في حقّ المدّعي.
[2] قوله: لا رجوع عنها إلاَّ عند قاضٍ؛ لأنَّ الرجوعَ يفسخ الشهادة، فيختصُّ بما تختصُّ به الشهادة، من مجلس القاضي؛ ولأنَّ الرجوع توبة، وهي على حسبِ الجناية، فالسِّرُّ بالسِّرّ، والإعلان بالإعلان، ولا يمنعُه عنها الاستحياءُ من الناس، وخوفُ الأئمّة؛ لأنَّ الاستحياءَ من الخالق أولى من الاستحياء من المخلوق.
[3] قوله: قاضٍ؛ أطلق القاضي، فشملَ القاضي المشهودَ عنده وغيرَه، فلم يصحّ الرجوعَ عنده غير القاضي، ولو شرطياً. كما في «البحر» (¬1) نقلاً عن «المحيط»، فلو ادَّعى
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 127).
الرجوع في الشهادة
لا رجوعَ عنها إلاَّ عند قاضٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل [1]
الرجوع في الشهادة
(لا رجوعَ [2] عنها إلاَّ عند قاضٍ [3]
===
[1] قوله: فصل؛ في هذا كلامٌ مفصولٌ عمَّا قبله في بيانِ أحكامِ الرُّجوعِ عن الشهادة، ومناسبة تأخيره عن أحكامِ شهادةِ الزورِ ظاهر، فإنَّ الرجوع يقتضي سبقَ وجودها، وهو ممَّا يعلمُ به كونها زوراً، والرجوع وإن كان دفعاً للشَّهادةِ لكنّه دخلَ تحتها، كدخولِ النواقضِ في الطهارة؛ ولذا ذكرَه في «كتاب الشهادة»، وفصَّلَه بفصلٍ على حدة، والرجوع: مصدرُ رجعَ رجوعاً ورجعاً ورجعيّ ومرجعاً، قال ابن السِّكّيت: هو نقيضُ الذهاب.
وهو في الاصطلاح: نفي ما أثبته.
وله ركنٌ وحكمٌ وشرط، فركنه: قول الشاهد بعدما شهد: رجعتُ عمّا شهدتُ به، أو شهدتُ بزورٍ فيما شهدتُ به، وشرطُ جوازِهِ أن يكون الرُّجوعَ عند القاضي.
وحكمه: وجوبُ التعزيرِ والضمانِ مع التعزيرِ إن رجعَ بعد القضاء، وكان المشهود به مالاً، وقد أزاله بغير عوضٍ كما صرَّحوا به، وفيه تداركُ ما أتلفَ بالزُّور؛ لأنَّ رجوعَه مقبولٌ في حقِّ نفسه، وإن لم يقبلْ في حقّ المدّعي.
[2] قوله: لا رجوع عنها إلاَّ عند قاضٍ؛ لأنَّ الرجوعَ يفسخ الشهادة، فيختصُّ بما تختصُّ به الشهادة، من مجلس القاضي؛ ولأنَّ الرجوع توبة، وهي على حسبِ الجناية، فالسِّرُّ بالسِّرّ، والإعلان بالإعلان، ولا يمنعُه عنها الاستحياءُ من الناس، وخوفُ الأئمّة؛ لأنَّ الاستحياءَ من الخالق أولى من الاستحياء من المخلوق.
[3] قوله: قاضٍ؛ أطلق القاضي، فشملَ القاضي المشهودَ عنده وغيرَه، فلم يصحّ الرجوعَ عنده غير القاضي، ولو شرطياً. كما في «البحر» (¬1) نقلاً عن «المحيط»، فلو ادَّعى
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 127).