زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا: إذا تعذَّرَ تضمينُ المباشر، وهو القاضي؛ لأنَّهُ ملجأٌ في القضاء [1]، يعتبرُ التَّسبيب
===
قال في «المنح» (¬1): وضمنا ما أتلفاه، للمشهودِ عليه قبضُ المدَّعي المال من المقضى عليه أو لا، به يفتى، صرَّح بأنّه عليه الفتوى في «الخلاصة»، و «البَزَّازيّة»، و «خزانة المفتين»، وفي «الخلاصة»: إنّه قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الآخر، وهو قولهما. انتهى.
وقيَّدَه في «الكنز» (¬2) تبعاً لما في «الهداية» (¬3) بما إذا قبض المدَّعي المال، وقد علمتَ ما هو المعوّل عليه في المذهب، وفرَّق في «المحيط» كما في «البحر» (¬4) بين العين والدين، فقال: شهدا بعينٍ ثمَّ رجعا ضمنا قيمتها، قبضَها المشهودُ له أم لا؛ لأنَّ ضمانَ الرجوع ضمانُ إتلاف، وضمان الإتلافِ مقدَّرٌ بالمثلِ إن كان المشهودُ به مثليّاً، وبالقيمةِ إن لم يكن مثليّاً.
وإن كان المشهودُ به ديناً، فرجعَ الشهودُ قبل قبضِهِ لا يضمنون إن قبضه المشهود له، ثمَّ رجعا ضمنا؛ لأنّهما أوجبا عليه ديناً، فيجب في ذمّتهما مثل ذلك، ولا يستوفي منهما إلا بعد قبضِ المشهودِ به تحقيقاً للمعادلة. انتهى. وهذا قولُ شيخ الإسلام. انتهى ما في «المنح» (¬5) مختصراً، وإن شئتَ التفصيل فارجعْ إلى «الفصول العمادية» و «البحر» (¬6).
[1] قوله: ملجؤ في القضاء؛ من جهتهما، فإنَّ القضاء واجبٌ عليه عند ظهور عدالتهما، حتى لو امتنعَ يأثم، ويستحقُّ العزل ويعزَّر، وفي تضمينه صرف النَّاس عن تقلُّده، فلا جرم يعتبرُ التسبيب.
ولو قال: لأنّه كالملجأ إلى القضاء، كما في «الهداية» (¬7) وغيرها لكان أولى؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 139/ب).
(¬2) «كنز الدقائق» (ص122).
(¬3) «الهداية» (3: 133).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 129).
(¬5) «منح الغفار» (ق2: 139/ب).
(¬6) «البحر الرائق» (7: 129).
(¬7) «الهداية» (3: 133).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا: إذا تعذَّرَ تضمينُ المباشر، وهو القاضي؛ لأنَّهُ ملجأٌ في القضاء [1]، يعتبرُ التَّسبيب
===
قال في «المنح» (¬1): وضمنا ما أتلفاه، للمشهودِ عليه قبضُ المدَّعي المال من المقضى عليه أو لا، به يفتى، صرَّح بأنّه عليه الفتوى في «الخلاصة»، و «البَزَّازيّة»، و «خزانة المفتين»، وفي «الخلاصة»: إنّه قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الآخر، وهو قولهما. انتهى.
وقيَّدَه في «الكنز» (¬2) تبعاً لما في «الهداية» (¬3) بما إذا قبض المدَّعي المال، وقد علمتَ ما هو المعوّل عليه في المذهب، وفرَّق في «المحيط» كما في «البحر» (¬4) بين العين والدين، فقال: شهدا بعينٍ ثمَّ رجعا ضمنا قيمتها، قبضَها المشهودُ له أم لا؛ لأنَّ ضمانَ الرجوع ضمانُ إتلاف، وضمان الإتلافِ مقدَّرٌ بالمثلِ إن كان المشهودُ به مثليّاً، وبالقيمةِ إن لم يكن مثليّاً.
وإن كان المشهودُ به ديناً، فرجعَ الشهودُ قبل قبضِهِ لا يضمنون إن قبضه المشهود له، ثمَّ رجعا ضمنا؛ لأنّهما أوجبا عليه ديناً، فيجب في ذمّتهما مثل ذلك، ولا يستوفي منهما إلا بعد قبضِ المشهودِ به تحقيقاً للمعادلة. انتهى. وهذا قولُ شيخ الإسلام. انتهى ما في «المنح» (¬5) مختصراً، وإن شئتَ التفصيل فارجعْ إلى «الفصول العمادية» و «البحر» (¬6).
[1] قوله: ملجؤ في القضاء؛ من جهتهما، فإنَّ القضاء واجبٌ عليه عند ظهور عدالتهما، حتى لو امتنعَ يأثم، ويستحقُّ العزل ويعزَّر، وفي تضمينه صرف النَّاس عن تقلُّده، فلا جرم يعتبرُ التسبيب.
ولو قال: لأنّه كالملجأ إلى القضاء، كما في «الهداية» (¬7) وغيرها لكان أولى؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 139/ب).
(¬2) «كنز الدقائق» (ص122).
(¬3) «الهداية» (3: 133).
(¬4) «البحر الرائق» (7: 129).
(¬5) «منح الغفار» (ق2: 139/ب).
(¬6) «البحر الرائق» (7: 129).
(¬7) «الهداية» (3: 133).