زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0134الاختلاف في الشهادة
لا شاهدَ الإحصان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا شاهدَ الإحصان): أي إذا شهدوا على الزِّنا، وشَهِدَ الشُّهودُ على إحصانِ الزَّاني فَرُجِم، ثُمَّ رَجَعَ شهودُ الإحصان لم يضمنوا؛ لأنّ الإحصانَ شرطٌ محضٌ [1] لا يُضافُ الحكم إليه بخلافِ التَّزكية [2]، وهما قاسا [3] المزكِّي على شاهدِ الإحصان.
===
[1] قوله: شرطٌ محض؛ قال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1): إن الإحصان علامة وليس بشرطٍ حقيقة؛ لأنَّ حقيقةَ الشرطِ أن توجدَ العلَّةُ بصورتها، ويتوقَّفُ على صيرورتها علَّةٌ على وجود الشرط، كتعليق العتق بالشرط، فإنَّ العلَّة قد وجدت بصورتها، وهي قوله: عبده حر، ونحو ذلك، وتوقفت على صيرورتها علَّة على وجودِ الشرط.
وهاهنا لو زنى ثمَّ أحصن لا يرجم، ولكن إذا زنى وهو محصنٌ عرفنا أنَّ حكمَه الرجم، وهذا معنى العلامة، فلم يتعلَّق به وجوبُ الرجمِ ولا وجوده، إذ الحكمُ لا يضافُ إلى العلامة المظهرة. انتهى.
وقال في «المنح» (¬2): ثم اعلم إنَّ الشرطَ عند الأصوليين ما يتوقَّف عليه الوجود، وليس بمؤثِّرٍ في الحكم، ولا مفضٍ إليه، والعلَّةُ المؤثِّرةُ في الحكم، والسبب هو المفضي إلى الحكمِ بلا تأثير، والعلامةُ ما دلَّ على الحكم، وليس الوجودُ متوقِّفاً عليه.
وبهذا ظهر أنَّ الإحصانَ شرطٌ كما ذكره الأكثر؛ لتوقُّف وجوبِ الحدِّ عليه بلا عقليّة تأثير، ولا إفضاء. انتهى. فظهرَ ما فيما تقدّم من تحريرِ الزَّيْلَعِيّ، فتفكَّر فيه، فإنّه غير خفيّ على مَن هو بالدراية حفي.
[2] قوله: بخلاف التزكية؛ فإنّ القاضي لا يعملُ بالشهادةِ إلاَّ بالتزكية، فصارتِ التزكيةُ في معنى علَّة العلّة، فيضافُ إليها الحكمُ كما تقدّم.
[3] قوله: وهما قاسا ... الخ؛ وقالا: المزكِّي أثنى على الشهودِ ثمَّ رجعَ عن ثنائه، ولا ضمانَ به فلا يضمن، كما إذا شهدوا بإحصانِ المشهودِ عليه فرجم، ثمَّ رجعوا بعد ذلك، لا يضمنون.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 253).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 141/ب).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا شاهدَ الإحصان): أي إذا شهدوا على الزِّنا، وشَهِدَ الشُّهودُ على إحصانِ الزَّاني فَرُجِم، ثُمَّ رَجَعَ شهودُ الإحصان لم يضمنوا؛ لأنّ الإحصانَ شرطٌ محضٌ [1] لا يُضافُ الحكم إليه بخلافِ التَّزكية [2]، وهما قاسا [3] المزكِّي على شاهدِ الإحصان.
===
[1] قوله: شرطٌ محض؛ قال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز» (¬1): إن الإحصان علامة وليس بشرطٍ حقيقة؛ لأنَّ حقيقةَ الشرطِ أن توجدَ العلَّةُ بصورتها، ويتوقَّفُ على صيرورتها علَّةٌ على وجود الشرط، كتعليق العتق بالشرط، فإنَّ العلَّة قد وجدت بصورتها، وهي قوله: عبده حر، ونحو ذلك، وتوقفت على صيرورتها علَّة على وجودِ الشرط.
وهاهنا لو زنى ثمَّ أحصن لا يرجم، ولكن إذا زنى وهو محصنٌ عرفنا أنَّ حكمَه الرجم، وهذا معنى العلامة، فلم يتعلَّق به وجوبُ الرجمِ ولا وجوده، إذ الحكمُ لا يضافُ إلى العلامة المظهرة. انتهى.
وقال في «المنح» (¬2): ثم اعلم إنَّ الشرطَ عند الأصوليين ما يتوقَّف عليه الوجود، وليس بمؤثِّرٍ في الحكم، ولا مفضٍ إليه، والعلَّةُ المؤثِّرةُ في الحكم، والسبب هو المفضي إلى الحكمِ بلا تأثير، والعلامةُ ما دلَّ على الحكم، وليس الوجودُ متوقِّفاً عليه.
وبهذا ظهر أنَّ الإحصانَ شرطٌ كما ذكره الأكثر؛ لتوقُّف وجوبِ الحدِّ عليه بلا عقليّة تأثير، ولا إفضاء. انتهى. فظهرَ ما فيما تقدّم من تحريرِ الزَّيْلَعِيّ، فتفكَّر فيه، فإنّه غير خفيّ على مَن هو بالدراية حفي.
[2] قوله: بخلاف التزكية؛ فإنّ القاضي لا يعملُ بالشهادةِ إلاَّ بالتزكية، فصارتِ التزكيةُ في معنى علَّة العلّة، فيضافُ إليها الحكمُ كما تقدّم.
[3] قوله: وهما قاسا ... الخ؛ وقالا: المزكِّي أثنى على الشهودِ ثمَّ رجعَ عن ثنائه، ولا ضمانَ به فلا يضمن، كما إذا شهدوا بإحصانِ المشهودِ عليه فرجم، ثمَّ رجعوا بعد ذلك، لا يضمنون.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 253).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 141/ب).