أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0134الاختلاف في الشهادة

وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء، وضَمِنَ المزكِّي بالرُّجوع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وقولُ الفرعِ [1]: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء)؛ لأنَّ كذبَ الأصلِ لا يثبتُ بقولِ الفرع، والفرعُ لم يرجع عن شهادتِه، فلا يُلتفتُ إلى قوله.
(وضَمِنَ المزكِّي [2] بالرُّجوع) عن التزكية هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما؛ لأنَّ التَّزكيةَ [3] جَعَلَتِ الشَّهادةَ شهادةً.
===
... والسِّرُّ فيه أنَّ التلفَ هاهنا ثبتَ بالنقلِ والإشهاد، فالنقل من الفروع، والإشهادُ من الأصول، فلولا إشهادُ الأصول، لما تمكَّن الفروع، ولولا نقلُ الفروعِ لما تمكّن الأصول، فكان على كلِّ الأصولِ والفروع في حقِّ المشهود عليه سببُ ضمانٍ على سبيلِ المباشرة.
أمَّا الفروع فظاهرٌ أنّهم نقلوا شهادة الأصول عند الحاكم على وجهٍ لو لم يعلم الحاكم بشهادتهم يأثم، وكذلك الأصول مباشرون من حيث الحكم، فإنَّ أداءَ الفروع منقولٌ إلى الأصول؛ لأنَّ الفروع مضطرونَ من جهةِ الأصول إلى الأداءِ بعد الإشهاد، بحيث لو امتنعوا عن الأداءِ أثموا، ثمَّ أي فريقٍ أدّى لا يرجعُ على صاحبه؛ لأنَّ كلا من الفريقين ضمنَ بجنايته.
[1] قوله: وقول الفرع ... الخ؛ أي إذا قال الفرعُ بعد الحكم بشهادته: إنّ أصلي قد كذبَ أو غلطَ في هذه الشهادة لم يلتفتْ إلى ذلك القول.
[2] قوله: وضَمِنَ المزكّي ... الخ؛ يعني إذا رجعَ المزكّي عن تزكيةِ الشاهد ضَمِنَ بالرجوعِ عند الإمام؛ لأنَّ القاضي لا يعملُ إلاَّ بها، فصارت في معنى علَّةِ العلّة، وقالا: لا يضمن؛ لأنّه أثنى على الشهود، ثمَّ رجع عن ثنائه، ولا ضمانَ به، والخلافُ فيما إذا قال: تعمَّدتُ أو علمتُ أنَّ الشهود عبيد، ومع ذلك زكَّيتُهم.
أمّا إذا قال المزكّي: اخطأتُ فيها فلا ضمان فيها. صرَّح به في «البحر» (¬1)، وغيره، وقيل: الخلافُ فيما إذا أخبرَ المزكِّي بالحريّة، بأنّه قال: إنّهم أحرار، أمّا إذا قال: هم عدولٌ فبانوا عبيداً لا يضمن؛ لأنَّ العبدَ قد يكون عدلاً.
[3] قوله: لأنَّ التزكية ... الخ؛ تقريرُهُ: إنَّ الشهادة لا توجبُ شيئاً بدون التزكية، وسببُ التلف الشهادة، فكانت التزكيةُ علَّة العلّة، وهي بمنْزلة العلَّة في إضافة الحكم إليها.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 138).
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1260