زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوكالة
وهو تفويضُ التَّصرُّفِ إلى غيرِه، وشرطُهُ أن يملكَهُ الموكِّلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو تفويضُ التَّصرُّفِ [1] إلى غيرِه، وشرطُهُ [2] أَن يملكَهُ الموكِّلُ)، الضَّميرُ المنصوبُ يرجعُ إلى التَّصرُّف، والظَّاهرُ أَنَّ المرادَ مطلقُ التَّصرُّف، فإن عبارةَ «الهداية» هكذا: ومن شرطِ الوكالةِ أن يكونَ الموكِّلُ ممَّن يملِكُ التَّصْرُّفَ بأن يكونَ حُرّاً بالغاً أو مأذوناً (¬1). وإن أُريد بالتَّصرُّف التَّصرُّف الذي وُكِّلَ به لا مطلقُ التَّصرُّف يكونُ قولَهما لا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنَّ المسلمَ إذا وَكَّلَ الذّميَّ ببيعِ الخمرِ يجوزُ عنده لا عندهما
===
وأَمّا العقل: فإنَّ الإنسان قد يعجزُ عن المباشرة بنفسه لقلَّة هدايته في التصرُّفات، أو لكثرة اشتغاله، أو لمرضِه، أو لضعفِه، أو لكونِهِ شيخاً فانياً، أو لكونه ذا وجاهةٍ لا يتولَّى الأمورَ بنفسه، فاقتضى ذلك جوازَ الوكالة.
[1] قوله: وهو تفويضُ التصرُّف ... الخ؛ أي إقامةُ غيره مقامَ نفسه في التصرُّفِ الذي يمكنُ أن يباشرَه بنفسه، وخرَّجَ بهذا القيد الإيصاء، فإنّه أيضاً تفويضُ التصرُّفِ إلى غيره، لكن إتمامه إنّما هو بموتِ الموصي.
وحينئذٍ لا يمكنُهُ أن يباشرَ التصرُّفَ بنفسه، لكن يشكل هذا بتوكيلِ المسلمِ الذميَّ ببيع الخمر، والجوابُ أنَّ المرادَ إمكانُ المباشرة، وهو مطلقُ الإمكان، سواء كان على وجهِ الشرعِ أو لا، والمرادُ بالتصرُّفِ التصرُّفُ المعلوم، حتى لو لم يكن معلوماً بأن قال: وكَّلتك بمالي، ثبتَ به، أو في تصرُّفاتِ الوكيل وهو الحفظ فقط؛ ولهذا أوردَ التصرُّفَ معرّفاً. كذا في «شرح النُّقاية» للبِرْجَنْدِيِّ، وغيرِه.
[2] قوله: وشرطه ... الخ؛ أي شرطُ تفويضِ التصرُّفِ أن يملكَ الموكّل التصرُّفَ الذي فوَّضَ إلى الوكيل، إذ هو تملُّكُ ذلك من الموكِّل، فلا بُدَّ أن يكون مالكاً له؛ ليصحَّ التمليكُ منه، قيل: هذا عندهما، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فالشرطُ أن يكونَ التوكيلُ حاصلاً بما يملكه الوكيل، سواء كان الموكِّل مالكاً له أو لا، حتى يجوزَ عنده توكيلُ المسلمِ الذميَّ بشراءِ الخمر.
فعلى هذا يكون الضميرُ في يملكه راجعاً إلى مطلقِ التصرّف، فيخرج عن ذلك المجنونُ والصبيُّ الذي لا يعقل، وقيل: هذا على قولِ الكلّ، فإنَّ المرادَ هو أن يكون
¬__________
(¬1) انتهت عبارة «الهداية» (3: 137) بتصرف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو تفويضُ التَّصرُّفِ [1] إلى غيرِه، وشرطُهُ [2] أَن يملكَهُ الموكِّلُ)، الضَّميرُ المنصوبُ يرجعُ إلى التَّصرُّف، والظَّاهرُ أَنَّ المرادَ مطلقُ التَّصرُّف، فإن عبارةَ «الهداية» هكذا: ومن شرطِ الوكالةِ أن يكونَ الموكِّلُ ممَّن يملِكُ التَّصْرُّفَ بأن يكونَ حُرّاً بالغاً أو مأذوناً (¬1). وإن أُريد بالتَّصرُّف التَّصرُّف الذي وُكِّلَ به لا مطلقُ التَّصرُّف يكونُ قولَهما لا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنَّ المسلمَ إذا وَكَّلَ الذّميَّ ببيعِ الخمرِ يجوزُ عنده لا عندهما
===
وأَمّا العقل: فإنَّ الإنسان قد يعجزُ عن المباشرة بنفسه لقلَّة هدايته في التصرُّفات، أو لكثرة اشتغاله، أو لمرضِه، أو لضعفِه، أو لكونِهِ شيخاً فانياً، أو لكونه ذا وجاهةٍ لا يتولَّى الأمورَ بنفسه، فاقتضى ذلك جوازَ الوكالة.
[1] قوله: وهو تفويضُ التصرُّف ... الخ؛ أي إقامةُ غيره مقامَ نفسه في التصرُّفِ الذي يمكنُ أن يباشرَه بنفسه، وخرَّجَ بهذا القيد الإيصاء، فإنّه أيضاً تفويضُ التصرُّفِ إلى غيره، لكن إتمامه إنّما هو بموتِ الموصي.
وحينئذٍ لا يمكنُهُ أن يباشرَ التصرُّفَ بنفسه، لكن يشكل هذا بتوكيلِ المسلمِ الذميَّ ببيع الخمر، والجوابُ أنَّ المرادَ إمكانُ المباشرة، وهو مطلقُ الإمكان، سواء كان على وجهِ الشرعِ أو لا، والمرادُ بالتصرُّفِ التصرُّفُ المعلوم، حتى لو لم يكن معلوماً بأن قال: وكَّلتك بمالي، ثبتَ به، أو في تصرُّفاتِ الوكيل وهو الحفظ فقط؛ ولهذا أوردَ التصرُّفَ معرّفاً. كذا في «شرح النُّقاية» للبِرْجَنْدِيِّ، وغيرِه.
[2] قوله: وشرطه ... الخ؛ أي شرطُ تفويضِ التصرُّفِ أن يملكَ الموكّل التصرُّفَ الذي فوَّضَ إلى الوكيل، إذ هو تملُّكُ ذلك من الموكِّل، فلا بُدَّ أن يكون مالكاً له؛ ليصحَّ التمليكُ منه، قيل: هذا عندهما، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فالشرطُ أن يكونَ التوكيلُ حاصلاً بما يملكه الوكيل، سواء كان الموكِّل مالكاً له أو لا، حتى يجوزَ عنده توكيلُ المسلمِ الذميَّ بشراءِ الخمر.
فعلى هذا يكون الضميرُ في يملكه راجعاً إلى مطلقِ التصرّف، فيخرج عن ذلك المجنونُ والصبيُّ الذي لا يعقل، وقيل: هذا على قولِ الكلّ، فإنَّ المرادَ هو أن يكون
¬__________
(¬1) انتهت عبارة «الهداية» (3: 137) بتصرف.