أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه، فصحَّ توكيلُ الحرِّ البالغِ أو المأذونِ مثلَهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه): أي يعقلُ [1] أن البيعَ سالبٌ للملك، والشَّراءَ جالبٌ له، ويعرفُ الغُبْنَ اليسيرَ من الفاحش، ويقصدُ العقدَ حتَّى لو تصرَّف هازلاً، لا يقع عن الآمرِ.
(فصَحَّ [2] توكيلُ الحرِّ البالغِ أو المأذونِ مثلَهما)
===
مالكاً لذلك التصرُّف، نظراً إلى أصلِ التصرُّف، وإن امتنعَ لعارض، وبيع الخمرِ يجوز من المسلمِ في الأصل، وإنّما امتنع لعارضِ النهي. كذا في «الكافي» و «المضمرات».
[1] قوله: أي يعقل ... الخ؛ يعني أنَّ من شرطِ الوكالةِ أن يكون الوكيلُ بحيث يعرفُ ذلك التصرُّف مثلاً، يعرفُ في البيع والشراء أنَّ البيعَ سالبٌ للملك، والشراءُ جالبٌ له، ويعرفُ الغبنُ اليسيرُ من الفاحش، والفاحشُ من اليسير، ويقصدُ ذلك التصرُّف بأن لا يكون هازلاً، بل يقصدُ بمباشرةِ السبب ثبوتُ الحكم، فلو كان الوكيلُ صبيّاً لا يعقل، أو مجنوناً، أو هازلاً لا يقعُ عن الآمر، ويصيرُ باطلاً.
والسِّرُّ فيه: أنَّ الوكيلَ قائمٌ مقامَ الموكِّلِ في العبارة، فلا بُدَّ أن يكون من أهلِ العبارة؛ ليكون قادراً على التصرُّف، وذلك بالعقل، قال في «المنح» (¬1): وأما تفسيرُهم بالقصد؛ للاحترازِ عن بيعِ الهازلِ والمكره، فخارج عن المقصود؛ لأنَّ الكلامَ الآن في صحَّةِ الوكالة، لا في صحَّةِ بيعِ الوكيل؛ ولذا تركَه في «الكنز» (¬2)، وتركناه في «المختصر» (¬3) أيضاً. انتهى.
[2] قوله: فصحّ ... الخ؛ وجهُ الصحَّة أنَّ الموكِّلَ مالك للتصرُّف، والوكيل من أهلِ العبارة، وينبغي أن يقيّد الحرّ بالعاقلِ احترازاً عن المجنون.
قال في «المنح» (¬4): فلا يصحّ توكيلَ مجنونٍ وصبيّ لا يعقل مطلقاً، وصبيّ يعقل بنحو طلاقٍ وعتاقٍ وهبةٍ وصدقةٍ من التصرُّفات الضارّة، وصحَّ توكيله بما ينفعه بلا إذن

¬__________
(¬1) «منح الغفار» (ق2: 142/ب).
(¬2) «كنز الدقائق» (ص132).
(¬3) «تنوير الأبصار» (ص156).
(¬4) «منح الغفار» (ق2: 142/أ).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1260