زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوكالة
ويرجعُ حقوقه إلى موكِّلهما دونَهما، بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه، وبالخصومةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويرجعُ حقوقه [1] إلى موكِّلهما دونَهما): أي إذا وَكَّلَ الحرُّ البالغُ، أو المأذونُ صبيّاً محجوراً، أو عبداً محجوراً يرجعُ حقوق العقدِ إلى مؤكِّلهما، ولا يرجع إليهما.
(بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه [2]) يتعلَّق بقولِه: فصحَّ توكيلُ الحرِّ إلى آخره، (وبالخصومةِ [3] (¬1)
===
[1] قوله: ويرجع حقوقه؛ أي حقوقِ العقد الذي باشره الصبيُّ المحجورُ والعبدُ المحجورُ إلى موكلهما لا إليهما، لكنَّ العهدةَ تلزمُ العبد المحجور بعد العتقِ لزوالِ المانعِ وهو حقّ المولى بخلاف الصبيّ، فإنَّ المانعَ حقُّه، وحقُّه لا يزولُ بالبلوغ، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنَّ المشتري إذ لم يعلم بحال الوكيل البائع، ثمَّ عَلِمَ أنّه صبيٌّ أو محجورٌ جاز له الفسخ. كذا في «الكافي».
[2] قوله: بكلّ ما يعقده بنفسه؛ يعني إنَّ التوكيلَ يصحُّ بكلِّ عقدٍ يعقدُه الموكِّل بنفسه لنفسه، فلا يرد أنَّ الوكيلَ يملكُ التصرُّفَ فيما وُكِّل فيه مع أنّه لا يملك التوكيل؛ لأنَّ الوكيل يملكُ التصرُّفَ لغيره لا لنفسه، وكذا لا يردُ أنَّ المسلمَ لا يملكُ بيعَ الخمر، ويملكُ توكيل الذميّ به، ولا يملكُ الذميُّ توكيل مسلم بيع خمره وهو يملكه؛ لأنّه عكس، والنقض لا يكون إلاَّ في الطرد.
نعم؛ بقي هاهنا شيء وهو أنَّ المستقرضَ له أن يباشرَه بنفسِهِ لنفسه، ولا يجوز أن يوكِّل به غيره، حتى لو وكَّل به فاستقرضَ الوكيلُ كان له لا للموكِّل؛ لأنَّ البدلَ في باب القرض لا يجبُ ديناً في ذمَّةِ المستقرضِ بالعقد، وإنّما يجب بالقبض، والأمرُ بالقبض لا يصحّ؛ لأنّه ملكُ الغير، كما صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ (¬2)، وغيرُه.
إلاَّ أنّه قال في «الخانية»: إن وكَّل بالاستقراض إن أضافَ الوكيلُ الاستقراضَ إلى الموكّل كان للموكِّل، وإلاَّ كان للوكيل. انتهى؛ ولذا قال القُهُسْتَانيُّ (¬3): إنّه مختلَف فيه، والله أعلم بالصواب.
[3] قوله: وبالخصومة ... الخ؛ أي وصحَّ التوكيلُ بالخصومةِ في كلِّ حقّ، سواء كان
¬__________
(¬1) الخصومة: الدَّعوى الصحيحة أو الجواب الصريح. ينظر: «الجوهرة» (1: 298).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 254 - 255) ,
(¬3) في «جامع الرموز» (2: 122).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويرجعُ حقوقه [1] إلى موكِّلهما دونَهما): أي إذا وَكَّلَ الحرُّ البالغُ، أو المأذونُ صبيّاً محجوراً، أو عبداً محجوراً يرجعُ حقوق العقدِ إلى مؤكِّلهما، ولا يرجع إليهما.
(بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه [2]) يتعلَّق بقولِه: فصحَّ توكيلُ الحرِّ إلى آخره، (وبالخصومةِ [3] (¬1)
===
[1] قوله: ويرجع حقوقه؛ أي حقوقِ العقد الذي باشره الصبيُّ المحجورُ والعبدُ المحجورُ إلى موكلهما لا إليهما، لكنَّ العهدةَ تلزمُ العبد المحجور بعد العتقِ لزوالِ المانعِ وهو حقّ المولى بخلاف الصبيّ، فإنَّ المانعَ حقُّه، وحقُّه لا يزولُ بالبلوغ، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إنَّ المشتري إذ لم يعلم بحال الوكيل البائع، ثمَّ عَلِمَ أنّه صبيٌّ أو محجورٌ جاز له الفسخ. كذا في «الكافي».
[2] قوله: بكلّ ما يعقده بنفسه؛ يعني إنَّ التوكيلَ يصحُّ بكلِّ عقدٍ يعقدُه الموكِّل بنفسه لنفسه، فلا يرد أنَّ الوكيلَ يملكُ التصرُّفَ فيما وُكِّل فيه مع أنّه لا يملك التوكيل؛ لأنَّ الوكيل يملكُ التصرُّفَ لغيره لا لنفسه، وكذا لا يردُ أنَّ المسلمَ لا يملكُ بيعَ الخمر، ويملكُ توكيل الذميّ به، ولا يملكُ الذميُّ توكيل مسلم بيع خمره وهو يملكه؛ لأنّه عكس، والنقض لا يكون إلاَّ في الطرد.
نعم؛ بقي هاهنا شيء وهو أنَّ المستقرضَ له أن يباشرَه بنفسِهِ لنفسه، ولا يجوز أن يوكِّل به غيره، حتى لو وكَّل به فاستقرضَ الوكيلُ كان له لا للموكِّل؛ لأنَّ البدلَ في باب القرض لا يجبُ ديناً في ذمَّةِ المستقرضِ بالعقد، وإنّما يجب بالقبض، والأمرُ بالقبض لا يصحّ؛ لأنّه ملكُ الغير، كما صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ (¬2)، وغيرُه.
إلاَّ أنّه قال في «الخانية»: إن وكَّل بالاستقراض إن أضافَ الوكيلُ الاستقراضَ إلى الموكّل كان للموكِّل، وإلاَّ كان للوكيل. انتهى؛ ولذا قال القُهُسْتَانيُّ (¬3): إنّه مختلَف فيه، والله أعلم بالصواب.
[3] قوله: وبالخصومة ... الخ؛ أي وصحَّ التوكيلُ بالخصومةِ في كلِّ حقّ، سواء كان
¬__________
(¬1) الخصومة: الدَّعوى الصحيحة أو الجواب الصريح. ينظر: «الجوهرة» (1: 298).
(¬2) في «تبيين الحقائق» (4: 254 - 255) ,
(¬3) في «جامع الرموز» (2: 122).