أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

في كلِّ حقٍّ، ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في كلِّ حقٍّ، ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه)، قال بعضُ المشايخ [1]- رضي الله عنهم -: التَّوكيلُ بالخصومةِ بلا رضا الخصمِ باطلٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، صحيحٌ عندهما، وقال البعضُ: الاختلافُ في اللزوم لا في الصِّحَّة، وفي «الهداية» اختار هذا
===
حدَّاً أو قصاصاً أو غيرهما، وسواء كان من جانبِ المدَّعي أو المدَّعى عليه؛ لأنَّ الخصومةَ يشملها. نصّ عليه في «الإيضاح»، ووجه الصحَّة أنَّ كلّ أحد لا يهتدي إلى وجوه الخصوماتِ فيحتاجُ إلى التوكيل بالضرورة؛ ولأنَّ الموكّل يملك مباشرتها بنفسه، فكذا يملكُ التوكيلَ بها.
وأخرجَ البَيْهَقِيُّ: «إنَّ عليّاً - رضي الله عنه - وكّل في الخصومات عقيلاً - رضي الله عنه -» (¬1)، لكن لا بُدَّ له من رضاء الخصمِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: يجوزُ من غير رضاء الخصم.
وفي «الخلاصة»: قال شمسُ الأئمّة الحَلْوَانِيُّ - رضي الله عنه -: المفتي مخيَّرٌ في هذه المسألة، إن شاء أفتى بقولِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وإن شاء أفتى بقولهما، والفقيه أبو الليث - رضي الله عنه - كان يفتي بقولهما في الشريف.
وفي «الخزانة»: إنَّ الفقيه أبا الليث - رضي الله عنه - اختارَ قولهما للفتوى، الشريف والوضيع في ذلك سواء.
وفي «الكافي»: المتأخِّرون اختاروا الفتوى أنَّ القاضي إذا علمَ من الخصم التعنُّتَ في إباءِ التوكيلِ لا يمكِّنه من ذلك، ويقبلُ التوكيل من الموكِّل، وإن علم من الموكِّل القصد إلى إضرار الخصم بالتوكيلِ لا يقبل منه التوكيل إلاَّ برضا الخصم، وهو اختيارُ شمس الأئمّة السرخسيّ - رضي الله عنه -. كذا في «شرح البِرْجَنْدِي» و «كمال الدراية» (¬2).
والخصومةُ في اللغة: بيكار، والخصم: المخاصم، والجمع خصوم، وقد يكون للجمعِ والاثنين والمؤنّث، وفسّرها في «الجوهرة» (¬3): بالدَّعوى الصحيحة أو الجواب الصريح.
[1] قوله: قال بعض ... الخ؛ يعني أنّه لا شكَّ في أنَّ رضاءَ الخصم يشترطُ في

¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (6: 81).
(¬2) «كمال الدراية» (ق507).
(¬3) «الجوهرة النيرة» (1: 298).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1260