أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر، أو مريدٍ للسَّفر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ [1] لا يُمْكِنُهُ حضورُ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر [2]، أو مريدٍ للسَّفر)
===
أمّا على المريضِ فبعجزه بالمرض، وأمّا على المسافرِ فلكونه غائباً، فليس لخصمها حقُّ المطالبةِ بإحضارهما، فلا يكون في التوكيل منهما إسقاط حقِّ المستحقّ عليهما، ذكره الشُّمُنِّيّ - رضي الله عنه - (¬1)، والعَيْنِيُّ - رضي الله عنه - (¬2)، وغيرهما.
[1] قوله: إلا بموكِّل مريض ... الخ؛ يعني إذا كان الموكّل مريضاً لا يقدر به على حضوره مجلس القاضي، أو غائباً مسيرة سفر، أو يريدُ السفر، فيلزم منه التوكيلُ بالخصومةِ بلا رضاء خصمه، ولو كان الموكِّلُ مريضاً لا يمكنه الحضورُ بنفسه، ويمكنه ركوب الدَّابة، أو الحملُ على أيدي الناس، يلزمُ منه التوكيلُ بلا رضاءِ الخصم، وإن كان لا يزيدُهُ الركوب مرضاً في الأصحّ.
ولو قال الطالب أو المطلوب: أنا أريدُ السفر، يلزم منه التوكيل بلا رضاء خصمه؛ لأنّه يلحقُه الجَرحُ بالانقطاع عن مصالحه، لكن لا يقبل قولُه في إرادةِ السفر، بل ينظر القاضي في أمره؛ لأنَّ مَن يسافر لا يخفى حالُه، صرّح به الشُّمُنِّيّ - رضي الله عنه - (¬3)، وغيره.
[2] قوله: أو غائبٌ مسيرة سفر؛ قال العلامة شيخنا الطحطاويّ في «حاشيته على الدرِّ المختار»: وينبغي أن يكون هذا إذا لم يصبر؛ ولذا قال في «المحيط»: إنّ كان الموكِّلُ مريضاً أو مسافراً فالتوكيلُ منهما لا يلزمُ بدون رضاءِ الخصم، بل يقال للمدَّعي: إن شئت جوابَ خصمك فاصبرْ حتى يرتفعَ العذر، وإن لم تصبرْ فسبيلكَ الرِّضاء بالتوكيل، فإذا رضي لَزِمَه برضاه في ظاهر الرواية. انتهى. انتهى ما في «حاشية الطحطاويّ» (¬4).

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق507 - 508).
(¬2) في «البناية» (7: 268 - 271).
(¬3) في «كمال الدراية» (ق527).
(¬4) «حاشية الطحطاوي» (3: 266).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1260