أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ موكِّلِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ موكِّلِه [1]): أَي صحَّ التَّوكيلُ بإعطاءِ كلِّ حقّ، وكذا بقبض كلِّ حقٍّ إلاّ أنَّه لا يَصِحُّ في استيفاءِ حَدٍّ وَقَوَدٍ بغيبةِ الموكِّلِ لشبهةِ العفو في القصاص، وشبهةِ أن يَصْدَّقَ القاذفَ في حَدِّ القذف، وشبهةُ أَن يَدَّعي المالَ ولا يَدَّعي السَّرقة.
===
الجارية: لزمتْ خدرها، وأخدرتها: إذ يستعمل لازماً ومتعدّياً، والمعنى: ستروها وصانوها عن الامتهان، والخروج لقضاء حوائجها. انتهى.
فالحاصلُ: إنَّ المخدَّرةَ هي التي لا تخرج عن بيتها إلى الأسواقِ غالباً، ولم تخالطْ مع الرجال، فإنَّ الخروجَ للحاجةِ لا يقدحُ في تخديرها ما لم يكثر، بأن تخرجَ لغيرِ حاجة، صرَّح به في «البَزَّازيّة»، فقوله: لا تعتاد الخروج صفةٌ كاشفةٌ لقوله: مخدرة.
قال في «الهداية» (¬1): لو كانت المرأة مخدَّرةً لم تجرِ عادتُها بالبروزِ وحضورِ مجلس الحاكم، قال الرازيّ - رضي الله عنه -: يلزمُ التوكيل؛ لأنّها لو حضرت لا يمكنها أن تنطقَ بحقّها لحيائها، فيلزمُ توكيلها، قال - رضي الله عنه -: وهذا شيءٌ استحسنه المتأخّرون. انتهى.
وقال في «الكفاية» (¬2): وعليه الفتوى. انتهى. وقال في «الفتح» (¬3): أمَّا على ظاهرِ إطلاقِ «الأصل» وغيرِه عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فلا فرقَ بين البكر والثّيبِ والمخدّرة والبَرْزَة، والفتوى على ما اختاروه من ذلك. انتهى. وفي «العناية» (¬4): قال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: تقبلُ من البكر دون الثيب. انتهى.
[1] قوله: بغيبةِ موكِّله؛ أي عن المجلس؛ وإنّما قيَّدَ به لأنَّ التوكيل باستيفاء الحدِّ والقصاصِ في حضرة الموكِّل جائزٌ بالاتّفاق، وقالت الثلاثة: يجوز التوكيلُ باستيفاءِ القصاص وحدِّ القذفِ في غيبةِ الموكِّل؛ لأنّه حقُّ العبد ويجوزُ استيفاؤه في حضرته، فكذا في غيبتِه.

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 137).
(¬2) «الكفاية» (6: 562).
(¬3) «فتح القدير» (6: 561).
(¬4) «العناية» (6: 562).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 1260