زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوكالة
وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ إلى موكِّلِه كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَم عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعلى التَّخريجِ الأوَّلِ [1]: إذا وَكَّلَ أحداً أن يشتري قريبَهُ من مالكِه، فاشتراه لا يعتقُ على الوكيل؛ لأنَّه لا يملكه، وعلى التَّخريجِ الثَّاني: لا يعتقُ أَيضاً؛ لأنَّهُ يَثْبُتُ للوكيلِ ملكٌ غيرُ متقرِّرِ فلا يعتق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ [2] إلى موكِّلِه: كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَم عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن
===
وهاهنا مسلكٌ آخر، وهو ما قال أبو زيدٍ - رضي الله عنه - من أنَّ الوكيلَ نائبٌ في حقِّ الحكم، أصيلٌ في الحقوق، فوافقَ الكرخيّ - رضي الله عنه -[في] الحقوق، وأبا طاهر في الحكم، ذكره البَزَّازيّ وحسّنه.
[1] قوله: فعلى التخريج الأوّل ... الخ يعني إذا وكّل أحدٌ أحداً أن يشتريَ قريبه من مالكِه فاشتراه لا يعتقُ على ما ذهبَ إليه أبو طاهر - رضي الله عنه -، واختارَه في «المتن»؛ لأنَّ الوكيل لم يملكه بل ثبتَ ملكُه للموكِّلِ ابتداءً.
وعلى ما ذهبَ إليه الكرخيّ - رضي الله عنه - ينبغي أن يعتق؛ لأنّ الوكيل ملكه أوّلاً ثمَّ انتقلَ ملكَه إلى الموكّل، لكن لا يعتق؛ لأنّه وإن ثبتَ للوكيل ملكه، لكنّه غير متقرّر، والموجبُ للعتقِ هو الملك المتقرّر، وهكذا أجابَ الكرخيّ - رضي الله عنه - فلم يظهرْ لهذا الاختلافِ ثمرة؛ لكونِ عدم العتقِ متَّفقاً عليه، فالأولى أن يفرِّعَ عليه ما يظهرُ فيه أثراً لخلاف. فتدبّر.
[2] قوله: يضيفه ... الخ؛ يعني لا يستغني عن الإضافة فيه إلى موكِّله حتى لو أضافه إلى موكِّلِهِ لا يصحّ، كما ذكروا، لكن قال في «البَزَّازيّة»: الوكيل بالطلاقِ والعتاقِ إذا أخرجَ الكلامَ مخرجَ الرسالة، بأن قال: إنَّ فلاناً أمرني أن أُطْلِّقَ أو أعتق ينفذُ على الموكِّل؛ لأنَّ عدَّتهما على الموكِّل على كلِّ حال، ولو أخرجَ الكلامَ في النكاحِ والطلاقِ مخرجَ الوكالة بأن أضافه إلى نفسه صحَّ إلاَّ في النكاح.
والفرق أنّه في الطلاق إضافةٌ إلى الموكِّل معنىً؛ لأنّه بناءٌ على ملكِ الرقبة، وهي للموكِّل في الطلاقِ والعتاق، فأمّا في النكاحِ فذمَّةُ الوكيلِ قابلةٌ للمهرِ حتى لو كان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فعلى التَّخريجِ الأوَّلِ [1]: إذا وَكَّلَ أحداً أن يشتري قريبَهُ من مالكِه، فاشتراه لا يعتقُ على الوكيل؛ لأنَّه لا يملكه، وعلى التَّخريجِ الثَّاني: لا يعتقُ أَيضاً؛ لأنَّهُ يَثْبُتُ للوكيلِ ملكٌ غيرُ متقرِّرِ فلا يعتق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ [2] إلى موكِّلِه: كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَم عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة، وإيداع، ورهن
===
وهاهنا مسلكٌ آخر، وهو ما قال أبو زيدٍ - رضي الله عنه - من أنَّ الوكيلَ نائبٌ في حقِّ الحكم، أصيلٌ في الحقوق، فوافقَ الكرخيّ - رضي الله عنه -[في] الحقوق، وأبا طاهر في الحكم، ذكره البَزَّازيّ وحسّنه.
[1] قوله: فعلى التخريج الأوّل ... الخ يعني إذا وكّل أحدٌ أحداً أن يشتريَ قريبه من مالكِه فاشتراه لا يعتقُ على ما ذهبَ إليه أبو طاهر - رضي الله عنه -، واختارَه في «المتن»؛ لأنَّ الوكيل لم يملكه بل ثبتَ ملكُه للموكِّلِ ابتداءً.
وعلى ما ذهبَ إليه الكرخيّ - رضي الله عنه - ينبغي أن يعتق؛ لأنّ الوكيل ملكه أوّلاً ثمَّ انتقلَ ملكَه إلى الموكّل، لكن لا يعتق؛ لأنّه وإن ثبتَ للوكيل ملكه، لكنّه غير متقرّر، والموجبُ للعتقِ هو الملك المتقرّر، وهكذا أجابَ الكرخيّ - رضي الله عنه - فلم يظهرْ لهذا الاختلافِ ثمرة؛ لكونِ عدم العتقِ متَّفقاً عليه، فالأولى أن يفرِّعَ عليه ما يظهرُ فيه أثراً لخلاف. فتدبّر.
[2] قوله: يضيفه ... الخ؛ يعني لا يستغني عن الإضافة فيه إلى موكِّله حتى لو أضافه إلى موكِّلِهِ لا يصحّ، كما ذكروا، لكن قال في «البَزَّازيّة»: الوكيل بالطلاقِ والعتاقِ إذا أخرجَ الكلامَ مخرجَ الرسالة، بأن قال: إنَّ فلاناً أمرني أن أُطْلِّقَ أو أعتق ينفذُ على الموكِّل؛ لأنَّ عدَّتهما على الموكِّل على كلِّ حال، ولو أخرجَ الكلامَ في النكاحِ والطلاقِ مخرجَ الوكالة بأن أضافه إلى نفسه صحَّ إلاَّ في النكاح.
والفرق أنّه في الطلاق إضافةٌ إلى الموكِّل معنىً؛ لأنّه بناءٌ على ملكِ الرقبة، وهي للموكِّل في الطلاقِ والعتاق، فأمّا في النكاحِ فذمَّةُ الوكيلِ قابلةٌ للمهرِ حتى لو كان