زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوكالة
وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به، فلا يطالبُ وكيلُ زوج بالمهر، ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به [1]، فلا يُطالبُ وكيلُ زوج بالمهر، ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع.
===
بالنكاحِ من جانبها وأخرجَ مخرجَ الوكالة لا يصيرُ مخالفاً؛ لإضافته إلى المرأة معنىً، فكأنّه قال: ملَّكتك بضعَ موكِّلتي. انتهى.
وقال في «البحر» (¬1) بعد نقل هذا المنقول: فعلى هذا معنى الإضافة إلى الموكِّل مختلف، ففي دليل النكاح من قبيل الزوج على وجه الشرط، وفيما عداه وجهُ الجواز فيجوز عدمه. انتهى. وظهر منه أنّ الإضافةَ لا تلزم إلاَّ في النكاح، وهو مخالفٌ لما صرَّحوا به.
قال في «المجتبى»: وكَّله أن يرتهنَ عبدَ فلان بدينه أو يستعيرَه له أو يستقرضَ له ألفاً، فإنّه يضيفُ العقدَ إلى موكِّلِه دون نفسه، فيقول: إنَّ زيداً يستقرضُ منك كذا أو يسترهنُ من عبدك أو يستعيرُ منك، ولو قال: هب لي أو أعرني أو أقرضني أو تصدَّق عليَّ فهو للوكيل. انتهى. والتفصيل في المبسوطات
[1] قوله: يتعلَّق بالموكِّل لا به؛ لأنَّ الوكيلَ في هذه العقودِ سفيرٌ محض، والسفيرُ مَن يكون حاكياً قولَ الغير، والحاكي لا يلزمُهُ أحكامُ قولِ الغير.
ألا ترى أنّ مَن حكى قذفَ الغيرِ لا يكون قاذفاً، أمّا كون الوكيل في هذه العقود سفير محضاً فظاهر؛ ولهذا لا يستغني عن إضافةِ العقد إلى الموكّل حتى لو أضافه إلى نفسه في النكاح وقع النكاح له، فصار كالرسول فلا يتصوَّرُ أن يكون السببُ صادراً من شخصٍ على سبيل الأصالة، ويقعُ الحكم لغيره، فجعلناه سفيراً.
والسرُّ فيه: أنَّ الحكمَ في هذه العقود لا يقبلُ الفصل عن سببه؛ لأنّها من قبيل الإسقاطات، أما غيرُ النكاح فظاهر.
وأمّا النكاح؛ فلأنه يسقط مالكيّةَ المرأة؛ ولأنَّ الأصلَ في الأبضاع الحرمة، فكان النكاحُ إسقاطاً للحرمة نظراً إلى الأصل، وإنّما يثبتُ الملك ضرورةً؛ ليتمكَّنَ من
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 151 - 152).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به [1]، فلا يُطالبُ وكيلُ زوج بالمهر، ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع.
===
بالنكاحِ من جانبها وأخرجَ مخرجَ الوكالة لا يصيرُ مخالفاً؛ لإضافته إلى المرأة معنىً، فكأنّه قال: ملَّكتك بضعَ موكِّلتي. انتهى.
وقال في «البحر» (¬1) بعد نقل هذا المنقول: فعلى هذا معنى الإضافة إلى الموكِّل مختلف، ففي دليل النكاح من قبيل الزوج على وجه الشرط، وفيما عداه وجهُ الجواز فيجوز عدمه. انتهى. وظهر منه أنّ الإضافةَ لا تلزم إلاَّ في النكاح، وهو مخالفٌ لما صرَّحوا به.
قال في «المجتبى»: وكَّله أن يرتهنَ عبدَ فلان بدينه أو يستعيرَه له أو يستقرضَ له ألفاً، فإنّه يضيفُ العقدَ إلى موكِّلِه دون نفسه، فيقول: إنَّ زيداً يستقرضُ منك كذا أو يسترهنُ من عبدك أو يستعيرُ منك، ولو قال: هب لي أو أعرني أو أقرضني أو تصدَّق عليَّ فهو للوكيل. انتهى. والتفصيل في المبسوطات
[1] قوله: يتعلَّق بالموكِّل لا به؛ لأنَّ الوكيلَ في هذه العقودِ سفيرٌ محض، والسفيرُ مَن يكون حاكياً قولَ الغير، والحاكي لا يلزمُهُ أحكامُ قولِ الغير.
ألا ترى أنّ مَن حكى قذفَ الغيرِ لا يكون قاذفاً، أمّا كون الوكيل في هذه العقود سفير محضاً فظاهر؛ ولهذا لا يستغني عن إضافةِ العقد إلى الموكّل حتى لو أضافه إلى نفسه في النكاح وقع النكاح له، فصار كالرسول فلا يتصوَّرُ أن يكون السببُ صادراً من شخصٍ على سبيل الأصالة، ويقعُ الحكم لغيره، فجعلناه سفيراً.
والسرُّ فيه: أنَّ الحكمَ في هذه العقود لا يقبلُ الفصل عن سببه؛ لأنّها من قبيل الإسقاطات، أما غيرُ النكاح فظاهر.
وأمّا النكاح؛ فلأنه يسقط مالكيّةَ المرأة؛ ولأنَّ الأصلَ في الأبضاع الحرمة، فكان النكاحُ إسقاطاً للحرمة نظراً إلى الأصل، وإنّما يثبتُ الملك ضرورةً؛ ليتمكَّنَ من
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (7: 151 - 152).