أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوكالة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم [1] أنّ في بعض هذه الأمثلة نظراً في أنَّها تضافُ إلى الوكيل أو الموكِّل.
أمَّا البيعُ والإجارةُ فلا شَكَّ أنَّهما مستغنيانِ عن ذِكْرِ الموكِّل، فهما من القسمِ الأَوَّل، والنِّكاحُ والخلعُ لا يستغنيانِ عنه، فهما من القسمِ الثَّاني.
وأمَّا الصَّلحُ فلا فَرْقَ فيه بين أن يكونَ عن إقرار أو إنكار في الإضافة، فإنَّ زيداً إذا ادَّعى داراً على عمرو، فوكَّلَ عمروٌ وكيلاً على أن يصالحَ بالمئة، فيقولُ زيدٌ: صالحتُ عن دعوى الدَّار على عمرو بالمئة، ويقبلُ الوكيلُ هذا الصّلْح، يَتِمُّ الصُّلْحُ سواء كان عن إقرار أو عن إنكار، إلاَّ أنَّه إذا كان عن إقرارٍ يكونُ كالبيع، فترجعُ الحقوقُ إلى الوكيل كما في البيع، فتسليمُ بدل الصُّلحِ على الوكيلِ، وإذا كان عن إنكار، فهو فداءُ يمينٍ في حقٍّ المدَّعى عليه، فالوكيلُ سفيرٌ محضٌ فلا ترجعُ إليه الحقوق.
===
تقعُ المقاصّة بمجرَّد العقد بوصولِ الحقِّ إليه بطريق التقاصّ، ولو كان له دينٌ عليهما تقعُ المقاصَّة بدينِ الموكِّل دون دينِ الوكيل، ولو كان له دينٌ على الوكيلِ فقط وقعت المقاصّة به، ويضمنُ الوكيل للموكِّل؛ لأنّه قضى دينَه بمالِ الموكِّل.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا تقعُ المقاصَّة بدينِ الوكيل، بخلافِ ما إذا باعَ مال اليتيم ودفعَ المشتري الثمنَ إلى اليتيم حيث لا تبرأُ ذمَّته بل يجبُ عليه أن يدفعَ الثمن إلى الوصيّ؛ لأنَّ اليتيمَ ليس له قبضُ ماله أصلاً، فلا يكون له الأخذ من المدين، فيكون الدفعُ إليه تضييعاً، فلا يعتدّ به، وبخلافِ الوكيل في الصرفِ إذا صارَفَ وقبضَ الموكِّلُ بدلَ الصرفَ حيث يبطلُ الصرفُ ولا يعتدُّ بقبضه. ذكره العَيْنِيُّ (¬1)، والزَّيْلَعِيّ (¬2)، وغيرهما - رضي الله عنهم -.
[1] قوله: اعلم أنّ ... الخ؛ المقصود وهو الإيرادُ على المصنِّف مع الإيماءِ إلى جوابه، أمّا تقريرُ الإيرادِ فهو أنَّ العقودَ في بابِ الوكالةِ لا تخلو:
إمّا أن تستغني عن ذكرِ الموكّل فيها، أو لا.

¬__________
(¬1) في «رمز الحقائق» (2: 128).
(¬2) في «التبيين» (4: 258).
المجلد
العرض
53%
تسللي / 1260