اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0136الوكالة بالبيع

فإن هَلَكَ في يدِهِ قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه سَقَط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن هَلَكَ في يدِهِ [1] قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه سَقَط)، فإنَّهُ إذا حبسَهُ عن الآمرِ لقبضِ الثَّمن، فهلكَ في يدِ الوكيلِ يكونُ مضموناً على الوكيل، ثم اختلف فيه: فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الرَّهن، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - وهو قولُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ المبيع، فما ذُكِرَ في «المتن» من سقوطِ الثَّمنِ إشارةٌ إلى هذا المذهب، وعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ ضمانَ الغصب إذ عنده ليس له حقُّ الحبس.
فإن كان الثَّمنُ مساوياً للقيمة فلا اختلاف، وإن كان الثَّمنُ عشرة، والقيمةُ خمسةَ عشر، فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ خمسةَ عشر، وعند الباقينَ يَضْمَنُ عشرة، وإن كان بالعكسِ فعند زُفَرَ - رضي الله عنه - يَضْمَنُ عشرة، فيطالِبُ الخمسة من الموكِّل
===
وقال زفر - رضي الله عنه -: ليس له الحبس؛ لأنَّ الوكيلَ نائبٌ عن موكِّله، فتقومُ يدُه مقامَ يدِ الموكِّل، ويكون قبضُهُ قبضَ الموكِّل، ولا يحبسُ المبيعَ بعد القبض؛ لأنَّ المبيعَ أمانةٌ في يده، وليس للأمينِ حبسُ الأمانةِ بدينٍ له على صاحبها.
قلنا: إنَّ الموكِّلَ قد ملكَ المبيعَ بعقدٍ باشرَه الوكيل، ببدل استوجبَه عليه، وهذا معنى البيع فيحبسُه به، كما لو باعه إيّاه حقيقة، وقد تقدَّم أن بينهما مبادلة حكميّة؛ ولهذا يردُّه الموكِّلُ عن الوكيلِ بعيب، ويجري التحالفُ بينهما عند الاختلافِ في الثمن، وهذا من خصائصِ البيع، فكذا هذا، ولا نُسلِّمُ أنَّ قبضَهُ قبضُ الموكِّل، بل قبضُه يجوز أن يكون لإحياء حقِّ نفسه، ويجوز أن يكون بتتميمِ مقصودِ الموكِّل.
فيتبيَّن في الآخرةِ بحبسهِ أنَّ القبض كان لحقّه، وبعدم الحبس كان للموكِّل، وقبل ذلك الأمر موقوف، فلا يحكمُ عليه بشيء؛ ولأنَّ هذا القبض لا يمكنُ التحرُّزُ عنه، إذ لا يقدرُ على القبض على وجهٍ لا يصيرُ الموكِّلُ به قابضاً، وما لا يمكن التحرُّزُ عنه يكون عفواً، فلا يسقطُ به حقُّهُ من غير رضاه، وفي سقوطِه ضررٌ عليه. هكذا قالوا (¬1).
[1] قوله: فإن هلك في يده ... الخ؛ يعني أنّ المشترى إن هلكَ في يد الوكيل قبل أن

¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 261).
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1260