اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0136الوكالة بالبيع

وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا، وله حبسُ المبيعِ من آمرِهِ لقبض ثمنِه، وإن لم يدفعْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقولُ: كلُّ واحد من التَّعليلينِ شاملٌ للصورتين [1]، فلا يتمُّ به الفرق، بل لا بُدَّ من انضمامِ أمرٍ آخر، وهو أن يكون الوكيلُ فيما إذا لم يَدْفَعِ الثَّمنَ يدَّعي الثَّمنَ على الآمر، وهو يُنكره، فالقولُ للمنكر، وفيما إذا دَفَعَ الثَّمَنَ يدَّعي الآمرُ الثَّمَنَ على المأمورِ وهو يُنْكِرُه، فالقولُ للمُنْكِر.
(وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا): أي للوكيلِ [2] بالشَّراءِ الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ إذا فَعَلَ ما أَمَرَه به سواءٌ دَفَعَ الوكيلُ الثَّمنَ إلى بائعِه، أو لم يدفعْهُ، جعلوا هذه المسألةَ مَبنيَّةٌ على أنه [3] يجري بين الوكيلِ والموكِّلِ مبادلةٌ حكميّةٌ، فيصيرُ الوكيلُ بائعاً من موكِّلِه، فله مطالبةُ الثَّمن، وإن لم يَدْفَعْ إلى بائعِه.
(وله حبسُ المبيعِ [4] من آمرِهِ لقبض ثمنِه، وإن لم يدفعْ)، بناءً على ما ذَكَرْنا من المبادلةِ الحكميّة
===
الآمر، فإن وقع إليه الألف، فالقولُ قولُ المأمور؛ لأنَّ في الوجهِ الأوّل أخبرَ عمَّا لا يملك استئنافه، وهو الرجوعُ بالثمن على الآمر، وهو ينكر، والقول للمنكر، وفي الوجه الثاني هو أمينٌ يريد الخروجَ عن عهدة الأمانة، فيقبل قوله. انتهى.
[1] قوله: شاملٌ للصورتين؛ لا يخفى عليك أنَّ التعليلَ الثاني لا يشملُ صورةَ عدمِ دفعِ الثمن؛ لأنّه لا ثمنَ في يد الوكيلِ حتى يكون أميناً.
[2] قوله: أي للوكيل ... الخ؛ يعني أنَّ الوكيلَ له طلبُ الثمن من موكّله إذا اشترى وقبض المبيع، سواء دفع الوكيلُ الثمنَ إلى بائعِه أو لا.
[3] قوله: مبنيّةٌ على أنّه ... الخ؛ ولهذا لو اختلفا في الثمنِ يتحالفان، ويردُّ الموكِّل على الوكيل بالعيب، فيصير الوكيلُ بائعاً من موكِّله حكماً، فيطلب الثمنَ من موكّله، سواءً دفعه إلى بائعه أو لا.
[4] قوله: وله حبس المبيع ... الخ؛ أي للوكيل بالشراء حبس [ما] اشتراه من موكِّله؛ لأنه يقبضَ ثمن المبيع، وإن لم يدفع الثمن إلى بائعه لما عرفت من أنَّ المبادلةَ الحكمية تجري بينهما.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 1260