زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0136الوكالة بالبيع
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فإن أضافه إلى ثمنٍ معيَّن كان الشراء لصاحبِ ذلك الثمن؛ لأنَّ الظاهرَ أنّه يضيفُ الشراءَ إلى مالِ مَن يشتريه له، وهذا لأنَّ الثمنَ وإن كان لا يتعيَّن، لكن فيه شبهةُ التعيُّنِ من حيث سلامة المبيعِ به وتعيُّنُ قدرِهِ ووصفِه؛ ولهذا لا يطيبُ له الربحُ إذا اشترى بالدراهم المغصوبةِ ودينُهُ يمنعُهُ من أن يشتريَه لنفسِه بإضافةِ العقدِ إلى مالِ غيره؛ لأنَّ ذلك مستنكرٌ شرعاً وعادةً فلا يرتكبُه.
وقد جرى العرفُ فيما إذا اشترى لنفسِهِ أن يضيفَ العقد إلى ماله، وهو ليس بمستنكرٍ شرعاً وعرفاً، فيكون المشترى لمالك ذلك الثمن، وإن نوى خلافَ ذلك جرياً على مقتضى العرف والشرع، ثمَّ إذا نقدَ من مال الموكِّل فيما اشتراه لنفسه يجبُ عليه الضمان.
وإن أضافَه إلى ثمنٍ مطلق، فلا يخلو: إمّا أن يكون حالاً أو مؤجّلاً.
فإن كان حالا فلا يخلو: إمّا أن يتصادقا على وجود النيّة لأحدهما، أو على عدمها، أو يختلفا فيه.
فإن كان الثمنُ حالاُّ واتَّفقا على وجودِ النيَّة لأحدهما كان لمَن نوى له؛ لأنَّ الثابتَ باتِّفاقهما كالثابت عياناً، واتّفاقهما حجَّة عليهما، ولا يلتفتُ إلى النقد، ولا عبرةَ به في هذه الحالة؛ لأنَّ له أن يشتريَ لنفسه وللموكِّل، فإذا عيَّنَه بنيّةٍ فقد تعيَّن، ويكون بالنقد من مالِ الموكِّل غاصباً فيما إذا نواه لنفسِه.
وإن اختلفا في النيّة يُحَكَّمُ النقدُ بالإجماع؛ لأنَّ دلالتَه على التعيين مثلُ دلالتِه إضافةَ الشراء إليه؛ لأنَّ الظاهر أن يفعلَ ما يجوز له شرعاً، أو يجري على عوائده.
وإن اتَّفقا على أنّه [لم] تحضُرْه النيّة، فعند محمّد - رضي الله عنه - هو للعاقد؛ لأنّ ما يطلقه الإنسانُ من التصرُّفات يكون لنفسه، فصار كالمأمورِ بالحجّ إذا أطلق ولم ينوِ أنّه للمحجوج عنه، وعند أبي يوسفَ يُحَكَّمُ النقد؛ لأنَّ المطلقَ يحتمل، فبقي موقوفاً، فمن أيّ المالين نقدَ فقد عيَّنَ المحتمل به، فصار كحالةِ التكاذب.
بخلافِ المأمور بالحجّ، فإنّ الحجَّ عبادةٌ، وهو لا يتأدَّى إلاَّ بالنيّة، فكان مأموراً بأن ينويَ الحجَّ عن المحجوجِ عنه، فإذا لم يفعل كان مخالفاً، وأمَّا المعاملات فالنِّيةُ ليست
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فإن أضافه إلى ثمنٍ معيَّن كان الشراء لصاحبِ ذلك الثمن؛ لأنَّ الظاهرَ أنّه يضيفُ الشراءَ إلى مالِ مَن يشتريه له، وهذا لأنَّ الثمنَ وإن كان لا يتعيَّن، لكن فيه شبهةُ التعيُّنِ من حيث سلامة المبيعِ به وتعيُّنُ قدرِهِ ووصفِه؛ ولهذا لا يطيبُ له الربحُ إذا اشترى بالدراهم المغصوبةِ ودينُهُ يمنعُهُ من أن يشتريَه لنفسِه بإضافةِ العقدِ إلى مالِ غيره؛ لأنَّ ذلك مستنكرٌ شرعاً وعادةً فلا يرتكبُه.
وقد جرى العرفُ فيما إذا اشترى لنفسِهِ أن يضيفَ العقد إلى ماله، وهو ليس بمستنكرٍ شرعاً وعرفاً، فيكون المشترى لمالك ذلك الثمن، وإن نوى خلافَ ذلك جرياً على مقتضى العرف والشرع، ثمَّ إذا نقدَ من مال الموكِّل فيما اشتراه لنفسه يجبُ عليه الضمان.
وإن أضافَه إلى ثمنٍ مطلق، فلا يخلو: إمّا أن يكون حالاً أو مؤجّلاً.
فإن كان حالا فلا يخلو: إمّا أن يتصادقا على وجود النيّة لأحدهما، أو على عدمها، أو يختلفا فيه.
فإن كان الثمنُ حالاُّ واتَّفقا على وجودِ النيَّة لأحدهما كان لمَن نوى له؛ لأنَّ الثابتَ باتِّفاقهما كالثابت عياناً، واتّفاقهما حجَّة عليهما، ولا يلتفتُ إلى النقد، ولا عبرةَ به في هذه الحالة؛ لأنَّ له أن يشتريَ لنفسه وللموكِّل، فإذا عيَّنَه بنيّةٍ فقد تعيَّن، ويكون بالنقد من مالِ الموكِّل غاصباً فيما إذا نواه لنفسِه.
وإن اختلفا في النيّة يُحَكَّمُ النقدُ بالإجماع؛ لأنَّ دلالتَه على التعيين مثلُ دلالتِه إضافةَ الشراء إليه؛ لأنَّ الظاهر أن يفعلَ ما يجوز له شرعاً، أو يجري على عوائده.
وإن اتَّفقا على أنّه [لم] تحضُرْه النيّة، فعند محمّد - رضي الله عنه - هو للعاقد؛ لأنّ ما يطلقه الإنسانُ من التصرُّفات يكون لنفسه، فصار كالمأمورِ بالحجّ إذا أطلق ولم ينوِ أنّه للمحجوج عنه، وعند أبي يوسفَ يُحَكَّمُ النقد؛ لأنَّ المطلقَ يحتمل، فبقي موقوفاً، فمن أيّ المالين نقدَ فقد عيَّنَ المحتمل به، فصار كحالةِ التكاذب.
بخلافِ المأمور بالحجّ، فإنّ الحجَّ عبادةٌ، وهو لا يتأدَّى إلاَّ بالنيّة، فكان مأموراً بأن ينويَ الحجَّ عن المحجوجِ عنه، فإذا لم يفعل كان مخالفاً، وأمَّا المعاملات فالنِّيةُ ليست