زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0136الوكالة بالبيع
ويبطلُ الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ دون آمرِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويبطلُ [1] الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ [2] دون آمرِه)
===
بشرطٍ فيها، فلا يصيرُ بتركها مخالفاً، فيبقى الحكمُ موقوفاً على النقد. هكذا ذكروا (¬1).
وأمّا قول الإمام ففي «المنح» (¬2): قولُ الإمام فيما ذكره العراقيّون مع محمَّد - رضي الله عنه -، وغيرهم ذكروه مع الثاني. انتهى.
[1] قوله: ويبطل ... الخ؛ يعني يعتبرُ في السَّلَم والصرف مفارقةُ الوكيل لا الموكِّل، فيبطلُ عقدُهما بمفارقة الوكيل صاحبه قبل القبض؛ لوجود الافتراق من غير قبض، ولا يبطلُ بمفارقة الموكِّل، إذ القبضُ للعاقد، وهو ليس بعاقد، وما قيل: من أنّه إذا حضرَ الموكِّلُ مجلسَ العقدِ لا يعتبرُ مفارقةُ الوكيل ضعيف؛ لكون الوكيل أصلاً في الحقوق في البيع مطلقاً. كما في «البحر» (¬3).
والتفصيل: إنّ المستحقَّ في الصرفِ والسَّلَم قبضُ العاقد، والعاقدُ هو الوكيل، فيشترطُ قبضُه، وإن كان لا يتعلَّقُ به الحقوق؛ كالصبيِّ والعبدِ المحجور عليه؛ لأنّ قبضَه وتسليمَه صحيح، وإن لم يتوجَّه عليه المطالبة، ففي حكم صحَّةِ التقابضِ هو كوكيلٍ تعلَّق به حقوق العقد، فإذا قبضَ الوكيلُ تمَّ العقد؛ لوجود شرطه، وإن فارقَه قبل القبضِ بطلَ شرطُه، وإن فارقَه الموكِّلُ قبل القبضِ لا يبطل؛ لأنّه ليس بعاقد.
بخلاف الرسول فيهما؛ لأنَّ الرسالةَ حصلت في العقد لا في القبض، وكلامُ الرسولِ ينتقلُ إلى المرسل فيكون العاقد هو المرسل، فيكون قبضُ الرسولِ قبضَ غير العاقد فلا يجوز.
وقال في «النهاية»: هذا إذا كان الموكّلُ غائباً من مجلس العقد، وأمّا إذا كان حاضراً في مجلسِ العقدِ يصير كأنَّ الموكِّلَ صارفٌ بنفسه، فلا تعتبرُ مفارقةُ الوكيل، وعزاه إلى خُوَاهَرْ زَادَه، وهذا مشكلٌ، فإنَّ الوكيلَ أصيلٌ في «باب البيع» حضرَ الموكِّلُ في مجلسِ العقدِ أو لم يحضر. كذا في «التبيين» (¬4).
[2] قوله: بمفارقة الوكيل؛ قيَّد بالوكيل؛ لأنَّ الرسولَ فيهما لا يعتبرُ مفارقتُه؛
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 264).
(¬2) «منح الغفار» (ق146/أ).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 158)، وينظر: «مجمع الأنهر» (2: 233).
(¬4) «تبيين الحقائق» (4: 262).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويبطلُ [1] الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ [2] دون آمرِه)
===
بشرطٍ فيها، فلا يصيرُ بتركها مخالفاً، فيبقى الحكمُ موقوفاً على النقد. هكذا ذكروا (¬1).
وأمّا قول الإمام ففي «المنح» (¬2): قولُ الإمام فيما ذكره العراقيّون مع محمَّد - رضي الله عنه -، وغيرهم ذكروه مع الثاني. انتهى.
[1] قوله: ويبطل ... الخ؛ يعني يعتبرُ في السَّلَم والصرف مفارقةُ الوكيل لا الموكِّل، فيبطلُ عقدُهما بمفارقة الوكيل صاحبه قبل القبض؛ لوجود الافتراق من غير قبض، ولا يبطلُ بمفارقة الموكِّل، إذ القبضُ للعاقد، وهو ليس بعاقد، وما قيل: من أنّه إذا حضرَ الموكِّلُ مجلسَ العقدِ لا يعتبرُ مفارقةُ الوكيل ضعيف؛ لكون الوكيل أصلاً في الحقوق في البيع مطلقاً. كما في «البحر» (¬3).
والتفصيل: إنّ المستحقَّ في الصرفِ والسَّلَم قبضُ العاقد، والعاقدُ هو الوكيل، فيشترطُ قبضُه، وإن كان لا يتعلَّقُ به الحقوق؛ كالصبيِّ والعبدِ المحجور عليه؛ لأنّ قبضَه وتسليمَه صحيح، وإن لم يتوجَّه عليه المطالبة، ففي حكم صحَّةِ التقابضِ هو كوكيلٍ تعلَّق به حقوق العقد، فإذا قبضَ الوكيلُ تمَّ العقد؛ لوجود شرطه، وإن فارقَه قبل القبضِ بطلَ شرطُه، وإن فارقَه الموكِّلُ قبل القبضِ لا يبطل؛ لأنّه ليس بعاقد.
بخلاف الرسول فيهما؛ لأنَّ الرسالةَ حصلت في العقد لا في القبض، وكلامُ الرسولِ ينتقلُ إلى المرسل فيكون العاقد هو المرسل، فيكون قبضُ الرسولِ قبضَ غير العاقد فلا يجوز.
وقال في «النهاية»: هذا إذا كان الموكّلُ غائباً من مجلس العقد، وأمّا إذا كان حاضراً في مجلسِ العقدِ يصير كأنَّ الموكِّلَ صارفٌ بنفسه، فلا تعتبرُ مفارقةُ الوكيل، وعزاه إلى خُوَاهَرْ زَادَه، وهذا مشكلٌ، فإنَّ الوكيلَ أصيلٌ في «باب البيع» حضرَ الموكِّلُ في مجلسِ العقدِ أو لم يحضر. كذا في «التبيين» (¬4).
[2] قوله: بمفارقة الوكيل؛ قيَّد بالوكيل؛ لأنَّ الرسولَ فيهما لا يعتبرُ مفارقتُه؛
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 264).
(¬2) «منح الغفار» (ق146/أ).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 158)، وينظر: «مجمع الأنهر» (2: 233).
(¬4) «تبيين الحقائق» (4: 262).