زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0136الوكالة بالبيع
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما قال هذا: لأنَّ في صورةِ تصديقِ البائعِ المأمور قد قيل: لا تحالف، بل القولُ للمأمورِ مع اليمين؛ لأنَّ [1] الخلافَ يَرْتَفِعُ بتصديقِ البائعِ، فلا يَجْري التَّحالف، لكن الأظهرَ أن يتحالفا، وهذا قول أبي منصور [2]- رضي الله عنه -
===
وقد صرَّح في «الذخيرة»: بأنَّ قولَ الأمينِ معتبرٌ مع اليمين. وقال في «الكافي»: ولو كان الثمنُ منقوداً فالقولُ للمأمورِ مع يمينه؛ لأنَّ الثمنَ كان أمانةً في يده، وقد ادَّعى الخروجَ عن عهدة الأمانةِ من الوجه الذي أمر به فكان القول له. انتهى. ومن الظَّاهر أنّه لا فرقَ في تصديقِ الوكيل لأجل كونِه أميناً بين موضع وموضع، فيكفي التصريح في موضع، فلا يتمُّ قول الشارح - رضي الله عنه - (¬1).
[1] قوله: لأنّ ... الخ؛ يعني لأنَّ الخلافَ يرتفعُ بتصديق البائع، إذ هو حاضر، فيجعل تصادقُ البائعِ والوكيل بمنْزلة إنشاء العقدِ في الحال، ولو أنشأ العقدَ يلزمُ العبد للآمر، فكذا هذا، بخلافِ المسألة الأولى؛ لأنَّ البائعَ فيها غائب، فاعتبرَ الاختلاف، وصحَّحه قاضي خان - رضي الله عنه - تبعاً للفقيه أبي جعفر - رضي الله عنه -.
[2] قوله: أبي منصور - رضي الله عنه -؛ هو محمد بن محمد بن محمود الماتريديّ، والماتُرِيد: بضم التاء المثناة الفوقية، وكسر الراء المهملة: قرية من قرى سَمَرْقَنْد، وهو قدوةُ المتفقّهين، وإمام المتكلمين، لا عين رأت مثيلَه في تصحيحِ العقائد، ولا أذنٌ سمعت عديله في إزالة المفاسد، رحمة من الله تعالى على الأرض، تلمذَ على أحمد الجُوزَجَانيّ، وهو على أبي سليمان الجُوزَجَانيّ، وهو على الإمام محمَّد - رضي الله عنه -، صرَّح به العلامة عليّ القاري وغيرُه من كبارِ المحقِّقين.
وألَّفَ كتباً عديدة، وزبراً مفيدةً، فمنها «كتاب التوحيد» و «كتاب تأويلات القرآن» و «كتاب المقالات» وغيرها، و «ردّ الأصول الخمسة» للباهليّ، و «ردّ على القرامطة» ردّاً شريفاً، و «ردّ الإمامة» لبعض الروافض ردَّاً لطيفاً.
وتفقّه عليه جمٌّ كثيرٌ من المحقّقين الكبار، منهم أبو القاسم اسحاق بن محمَّد السَّمَرْقَنْدِيّ، وأبو محمد عبد الكريم بن موسى البَزْدَوِيّ، وعلي بن سعيد وغيرهم،
¬__________
(¬1) ينظر: التفصيل في «منحة الخالق» (7: 164).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما قال هذا: لأنَّ في صورةِ تصديقِ البائعِ المأمور قد قيل: لا تحالف، بل القولُ للمأمورِ مع اليمين؛ لأنَّ [1] الخلافَ يَرْتَفِعُ بتصديقِ البائعِ، فلا يَجْري التَّحالف، لكن الأظهرَ أن يتحالفا، وهذا قول أبي منصور [2]- رضي الله عنه -
===
وقد صرَّح في «الذخيرة»: بأنَّ قولَ الأمينِ معتبرٌ مع اليمين. وقال في «الكافي»: ولو كان الثمنُ منقوداً فالقولُ للمأمورِ مع يمينه؛ لأنَّ الثمنَ كان أمانةً في يده، وقد ادَّعى الخروجَ عن عهدة الأمانةِ من الوجه الذي أمر به فكان القول له. انتهى. ومن الظَّاهر أنّه لا فرقَ في تصديقِ الوكيل لأجل كونِه أميناً بين موضع وموضع، فيكفي التصريح في موضع، فلا يتمُّ قول الشارح - رضي الله عنه - (¬1).
[1] قوله: لأنّ ... الخ؛ يعني لأنَّ الخلافَ يرتفعُ بتصديق البائع، إذ هو حاضر، فيجعل تصادقُ البائعِ والوكيل بمنْزلة إنشاء العقدِ في الحال، ولو أنشأ العقدَ يلزمُ العبد للآمر، فكذا هذا، بخلافِ المسألة الأولى؛ لأنَّ البائعَ فيها غائب، فاعتبرَ الاختلاف، وصحَّحه قاضي خان - رضي الله عنه - تبعاً للفقيه أبي جعفر - رضي الله عنه -.
[2] قوله: أبي منصور - رضي الله عنه -؛ هو محمد بن محمد بن محمود الماتريديّ، والماتُرِيد: بضم التاء المثناة الفوقية، وكسر الراء المهملة: قرية من قرى سَمَرْقَنْد، وهو قدوةُ المتفقّهين، وإمام المتكلمين، لا عين رأت مثيلَه في تصحيحِ العقائد، ولا أذنٌ سمعت عديله في إزالة المفاسد، رحمة من الله تعالى على الأرض، تلمذَ على أحمد الجُوزَجَانيّ، وهو على أبي سليمان الجُوزَجَانيّ، وهو على الإمام محمَّد - رضي الله عنه -، صرَّح به العلامة عليّ القاري وغيرُه من كبارِ المحقِّقين.
وألَّفَ كتباً عديدة، وزبراً مفيدةً، فمنها «كتاب التوحيد» و «كتاب تأويلات القرآن» و «كتاب المقالات» وغيرها، و «ردّ الأصول الخمسة» للباهليّ، و «ردّ على القرامطة» ردّاً شريفاً، و «ردّ الإمامة» لبعض الروافض ردَّاً لطيفاً.
وتفقّه عليه جمٌّ كثيرٌ من المحقّقين الكبار، منهم أبو القاسم اسحاق بن محمَّد السَّمَرْقَنْدِيّ، وأبو محمد عبد الكريم بن موسى البَزْدَوِيّ، وعلي بن سعيد وغيرهم،
¬__________
(¬1) ينظر: التفصيل في «منحة الخالق» (7: 164).