زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0136الوكالة بالبيع
وتَوَقَّفَ شراءُ نصفُ ما وُكِّلَ بشرائِهِ على شراءِ الباقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتَوَقَّفَ [1] شراءُ نصفُ ما وُكِّلَ بشرائِهِ على شراءِ الباقي)، هذا بالاتفاق [2]، والفرقُ [3] لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بينِ البيعِ والشِّراءِ أنّ في الشراء تهمة وهي أنَّه اشترى لنفسِه، ثُمَّ نَدِمَ فيلقيهِ على الموكِّل
===
وقال البِرْجَنْدي: والحاصلُ أنَّ مثلَ القيمةِ هو ما قوَّم به أكثرُ المقوِّمين، وما قوَّم به أقلُّهم ويكون زائداً على ما قوَّم به الأكثر، فهو ما يتغابنُ به النّاس، فإن كان زائداً بحيث لم يقوِّم به أحدٌ، فهو ممَّا لا يتغابنُ الناسُ. ففي العبارة مساهلة، والمقصود ما ذكرناه. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬1): والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخلُ تحت تقويم المتقوِّمين، وقيل في العروض: ده ينم، وفي الحيوانات: يازده، وفي العقارات: ده دوازده؛ لأنَّ التصرُّفَ يكثرُ وجودُهُ في الأوَّل، ويقلُّ في الأخير، ويتوسَّطُ في الأوسط، وكثرةُ الغبن؛ لقلَّة التصرّف. انتهى.
فإنَّ الغبنَ يزيدُ [بقلّة] التجربة، وينقص من كثرتها وقلّتها، وكثرتها بقلّة وقوع التجارات وكثرته وفي القسم الأوَّل كثير، وفي الأخير قليل، وفي الأوسط متوسّط، فإذا كان الغبنُ إلى هذا المبلغ كان يسيراً، فلزم الأمر، وإن زادَ على ذلك لزم الوكيل. كذا في «البناية» (¬2).
[1] قوله: وتوقّف ... الخ؛ فإنّ شرى الباقي لزم النصف، وإن لم يشترِه لم يلزمه؛ لأنَّ شراءَ البعض قد يقع وسيلةً إلى الامتثال، بأن يكون المشترى ملكاً لجماعة، ولا يتَّفقُ شراؤه جملةً، ويتَّفقُ شراءُ حصّة، فإن اشترى الوكيلُ قبل أن يردَّ الموكِّلُ شراءه البعض ظهرَ أنّه وسيلة، فنصفه على الموكّل.
[2] قوله: هذا بالاتّفاق؛ بين أئمّتنا وهو عند الأئمّة الثلاثةِ أيضاً، وأمّا عند زفرَ - رضي الله عنه - فيصيرُ مشتريها كلّه لنفسه، إذ شراءُ النصفِ الأوَّلِ وقعَ له بسبب المخالفة، وكذا النصفُ الثاني دفعاً لضررِ الشركة. ذكره البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية».
[3] قوله: والفرق ... الخ؛ يعني والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بين البيعِ والشراء، حيث لا
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 146).
(¬2) «البناية» (7: 333).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتَوَقَّفَ [1] شراءُ نصفُ ما وُكِّلَ بشرائِهِ على شراءِ الباقي)، هذا بالاتفاق [2]، والفرقُ [3] لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بينِ البيعِ والشِّراءِ أنّ في الشراء تهمة وهي أنَّه اشترى لنفسِه، ثُمَّ نَدِمَ فيلقيهِ على الموكِّل
===
وقال البِرْجَنْدي: والحاصلُ أنَّ مثلَ القيمةِ هو ما قوَّم به أكثرُ المقوِّمين، وما قوَّم به أقلُّهم ويكون زائداً على ما قوَّم به الأكثر، فهو ما يتغابنُ به النّاس، فإن كان زائداً بحيث لم يقوِّم به أحدٌ، فهو ممَّا لا يتغابنُ الناسُ. ففي العبارة مساهلة، والمقصود ما ذكرناه. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬1): والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخلُ تحت تقويم المتقوِّمين، وقيل في العروض: ده ينم، وفي الحيوانات: يازده، وفي العقارات: ده دوازده؛ لأنَّ التصرُّفَ يكثرُ وجودُهُ في الأوَّل، ويقلُّ في الأخير، ويتوسَّطُ في الأوسط، وكثرةُ الغبن؛ لقلَّة التصرّف. انتهى.
فإنَّ الغبنَ يزيدُ [بقلّة] التجربة، وينقص من كثرتها وقلّتها، وكثرتها بقلّة وقوع التجارات وكثرته وفي القسم الأوَّل كثير، وفي الأخير قليل، وفي الأوسط متوسّط، فإذا كان الغبنُ إلى هذا المبلغ كان يسيراً، فلزم الأمر، وإن زادَ على ذلك لزم الوكيل. كذا في «البناية» (¬2).
[1] قوله: وتوقّف ... الخ؛ فإنّ شرى الباقي لزم النصف، وإن لم يشترِه لم يلزمه؛ لأنَّ شراءَ البعض قد يقع وسيلةً إلى الامتثال، بأن يكون المشترى ملكاً لجماعة، ولا يتَّفقُ شراؤه جملةً، ويتَّفقُ شراءُ حصّة، فإن اشترى الوكيلُ قبل أن يردَّ الموكِّلُ شراءه البعض ظهرَ أنّه وسيلة، فنصفه على الموكّل.
[2] قوله: هذا بالاتّفاق؛ بين أئمّتنا وهو عند الأئمّة الثلاثةِ أيضاً، وأمّا عند زفرَ - رضي الله عنه - فيصيرُ مشتريها كلّه لنفسه، إذ شراءُ النصفِ الأوَّلِ وقعَ له بسبب المخالفة، وكذا النصفُ الثاني دفعاً لضررِ الشركة. ذكره البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية».
[3] قوله: والفرق ... الخ؛ يعني والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بين البيعِ والشراء، حيث لا
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 146).
(¬2) «البناية» (7: 333).