زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0137الوكالة بالخصومة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وإذا ثبتَ أنَّ التوكيلَ بالخصومةِ ينصرفُ إلى مطلقِ الجواب، فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إنَّ الوكيلَ قائمٌ مقامَ الموكِّل، وإقرارُ موكِّلِه لا يختصُّ بمجلس القضاء، فكذا إقرارُ وكيلِه، والسرُّ فيه: إنَّ الشيء إنّما يختصُّ بمجلسِ القاضي إذا لم يكن موجباً إلاَّ بانضمامِ القضاءِ إليه، كالبيِّنةِ والنكول، وأمّا الإقرارُ فهو موجبٌ بنفسه، فلا يختصُّ بمجلس القضاء.
وقال أبو حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنَّ التوكيل يتناولُ ما يملكُهُ الموكِّلُ وهو الجواب، إذ الخصومةُ يرادُ بها مطلقُ الجوابِ عرفاً مجازاً، والجوابُ يكون بما يسمَّى خصومة حقيقة، وهو الإنكار، وبما يسمَّى خصومة مجازاً، وهو الإقرارُ في مجلسِ القضاء، فإنّه يسمَّى خصومة؛ لأنّه خرجَ في مقابلةِ الخصومةِ كما في تسميةِ جزاءِ السيّئة سيئة، أو لأنَّ الخصومةَ سببٌ له.
فيكونُ من إطلاقِ اسمِ السبب على المسبِّب، أو لأنَّ مجلسَ القضاء مجلس الخصومة فيما يجري فيه يسمّى خصومة، والخصومةُ تتناولُ الإقرار، والإنكارُ من عموم المجاز، لا من استعمالِ اللفظِ في حقيقته ومجازه، فيملكُ الوكيل الإقرارَ من حيث أنّه جوابٌ لا من حيث أنّه إقرارٌ، والجوابُ يستحقُّ عند القاضي.
والدليلُ على أنَّ المرادَ بالخصومة هاهنا الجواب مطلقاً أنّ القاضي يأمرُ بالجواب، فيقول له: أجبْ خصمك لا بالخصومة، وفي حملها على الجواب هاهنا يصحّ التوكيلُ به على كلِّ تقدير، وفي حملها على حقيقتها وهو الإنكارُ لا يصحُّ به التوكيل إلاَّ على تقديرِ أن يكون محقِّاً في الإنكار لا مبطلاً فيه.
وأنت عرفتَ أنَّ قول الشارح - رضي الله عنه -: ولنا: إنَّ الخصومة ... الخ دليلٌ مجملٌ في مقابلةِ ما استدلَّ به زفر - رضي الله عنه - لا على مذهبِ أبي يوسف، أو الطرفين معيناً، ونحن بيّنا دليلهم بياناً شافياً، فتذكَّر وتشكَّر (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 280).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وإذا ثبتَ أنَّ التوكيلَ بالخصومةِ ينصرفُ إلى مطلقِ الجواب، فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إنَّ الوكيلَ قائمٌ مقامَ الموكِّل، وإقرارُ موكِّلِه لا يختصُّ بمجلس القضاء، فكذا إقرارُ وكيلِه، والسرُّ فيه: إنَّ الشيء إنّما يختصُّ بمجلسِ القاضي إذا لم يكن موجباً إلاَّ بانضمامِ القضاءِ إليه، كالبيِّنةِ والنكول، وأمّا الإقرارُ فهو موجبٌ بنفسه، فلا يختصُّ بمجلس القضاء.
وقال أبو حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -: إنَّ التوكيل يتناولُ ما يملكُهُ الموكِّلُ وهو الجواب، إذ الخصومةُ يرادُ بها مطلقُ الجوابِ عرفاً مجازاً، والجوابُ يكون بما يسمَّى خصومة حقيقة، وهو الإنكار، وبما يسمَّى خصومة مجازاً، وهو الإقرارُ في مجلسِ القضاء، فإنّه يسمَّى خصومة؛ لأنّه خرجَ في مقابلةِ الخصومةِ كما في تسميةِ جزاءِ السيّئة سيئة، أو لأنَّ الخصومةَ سببٌ له.
فيكونُ من إطلاقِ اسمِ السبب على المسبِّب، أو لأنَّ مجلسَ القضاء مجلس الخصومة فيما يجري فيه يسمّى خصومة، والخصومةُ تتناولُ الإقرار، والإنكارُ من عموم المجاز، لا من استعمالِ اللفظِ في حقيقته ومجازه، فيملكُ الوكيل الإقرارَ من حيث أنّه جوابٌ لا من حيث أنّه إقرارٌ، والجوابُ يستحقُّ عند القاضي.
والدليلُ على أنَّ المرادَ بالخصومة هاهنا الجواب مطلقاً أنّ القاضي يأمرُ بالجواب، فيقول له: أجبْ خصمك لا بالخصومة، وفي حملها على الجواب هاهنا يصحّ التوكيلُ به على كلِّ تقدير، وفي حملها على حقيقتها وهو الإنكارُ لا يصحُّ به التوكيل إلاَّ على تقديرِ أن يكون محقِّاً في الإنكار لا مبطلاً فيه.
وأنت عرفتَ أنَّ قول الشارح - رضي الله عنه -: ولنا: إنَّ الخصومة ... الخ دليلٌ مجملٌ في مقابلةِ ما استدلَّ به زفر - رضي الله عنه - لا على مذهبِ أبي يوسف، أو الطرفين معيناً، ونحن بيّنا دليلهم بياناً شافياً، فتذكَّر وتشكَّر (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: «تبيين الحقائق» (4: 280).