زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0137الوكالة بالخصومة
وعند غيرِه لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند غيرِه لا [1])،هذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يجوز وإن كانَ عند غيرِ القاضي، وعند زفرَ [2]- رضي الله عنه - وهكذا عندَ الشَّافعيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ أصلاً؛ لأنَّهُ مأمورٌ بالخصومة، لا بالإقرار، ولنا [3]: أنّ الخصومةَ يرادُ بها الجوابُ، فيتضمَّنُ الإقرار
===
وأطلقها وهي مقيِّدةٌ بغير الحدود والقَوَد، فلا يصحُّ إقرارُ الوكيل على موكِّله بهما للشبهة. كذا في «المنح» (¬2)، وغيره؛ ولذا قيَّدها به في «التنوير» (¬3)، و «مجمع الأنهر» (¬4).
[1] قوله: وعند غيره لا؛ هي لا يصحّ إقرارُ الوكيلِ بالخصومةِ عند غير القاضي.
[2] قوله: وعند زفر وهكذا عند الشافعيّ - رضي الله عنهم - ... الخ؛ وكذا عند ابن أبي ليلى وأحمد وهو قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنهم - أوّلاً، وهو القياس؛ لأنَّ الوكيلَ مأمورٌ بالخصومةِ لا بالإقرار، وتوضيحُه: إنَّ الخصومةَ كلامٌ يجري بين اثنين على سبيلِ المنازعة، والإقرارُ كلامٌ يجري بين اثنين على سبيلِ المسالمةِ والموافقة.
ومن الظاهرِ أنّ الأمرَ بالشيء لا يتناولُ ضدّه، وبهذا الوكيلُ بالخصومةِ لا يملكُ الإبراء؛ لأنّه إسقاط، وهو مأمورٌ بالاستيفاء، وكذا لا يملكُ الصلح؛ لأنَّ الصلحَ حظُّ البعض، وهو مأمورٌ باستيفاء الكل.
[3] قوله: ولنا ... الخ؛ هذا وجه الاستحسان، وتقريره: إنَّ التوكيلَ بالخصومةِ جائزٌ إجماعاً، فيدخلُ تحتَه ما يملكُهُ الموكِّل، وهو الجوابُ مطلقاً دون أحدهما معيَّناً، فإنّه ربّما يكون الجوابُ بأحدِهما معيَّناً حراماً.
ألا ترى أنّه لو كان خصمُهُ محقَّاً فلا يمكنُ الإنكارُ شرعاً، ولو كان مبطلاً يكون حقُّهُ في الإنكارِ لا غير، فلا يملك المعيّن منهما قطعاً، والخصومةُ يراد بها مطلقُ الجواب عرفاً مجازاً؛ لأنَّ الخصومةَ بسبب الجواب، وذكر السبب وإرادةُ المسبّب شائع.
¬__________
(¬1) ينظر: «البهجة المرضية» وشرحها «الغرر البهية» (3: 189)، وغيرهما.
(¬2) «منح الغفار» (ق152/ب).
(¬3) «تنوير الأبصار» (ص160).
(¬4) «مجمع الأنهر» (2: 243).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند غيرِه لا [1])،هذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: يجوز وإن كانَ عند غيرِ القاضي، وعند زفرَ [2]- رضي الله عنه - وهكذا عندَ الشَّافعيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ أصلاً؛ لأنَّهُ مأمورٌ بالخصومة، لا بالإقرار، ولنا [3]: أنّ الخصومةَ يرادُ بها الجوابُ، فيتضمَّنُ الإقرار
===
وأطلقها وهي مقيِّدةٌ بغير الحدود والقَوَد، فلا يصحُّ إقرارُ الوكيل على موكِّله بهما للشبهة. كذا في «المنح» (¬2)، وغيره؛ ولذا قيَّدها به في «التنوير» (¬3)، و «مجمع الأنهر» (¬4).
[1] قوله: وعند غيره لا؛ هي لا يصحّ إقرارُ الوكيلِ بالخصومةِ عند غير القاضي.
[2] قوله: وعند زفر وهكذا عند الشافعيّ - رضي الله عنهم - ... الخ؛ وكذا عند ابن أبي ليلى وأحمد وهو قولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنهم - أوّلاً، وهو القياس؛ لأنَّ الوكيلَ مأمورٌ بالخصومةِ لا بالإقرار، وتوضيحُه: إنَّ الخصومةَ كلامٌ يجري بين اثنين على سبيلِ المنازعة، والإقرارُ كلامٌ يجري بين اثنين على سبيلِ المسالمةِ والموافقة.
ومن الظاهرِ أنّ الأمرَ بالشيء لا يتناولُ ضدّه، وبهذا الوكيلُ بالخصومةِ لا يملكُ الإبراء؛ لأنّه إسقاط، وهو مأمورٌ بالاستيفاء، وكذا لا يملكُ الصلح؛ لأنَّ الصلحَ حظُّ البعض، وهو مأمورٌ باستيفاء الكل.
[3] قوله: ولنا ... الخ؛ هذا وجه الاستحسان، وتقريره: إنَّ التوكيلَ بالخصومةِ جائزٌ إجماعاً، فيدخلُ تحتَه ما يملكُهُ الموكِّل، وهو الجوابُ مطلقاً دون أحدهما معيَّناً، فإنّه ربّما يكون الجوابُ بأحدِهما معيَّناً حراماً.
ألا ترى أنّه لو كان خصمُهُ محقَّاً فلا يمكنُ الإنكارُ شرعاً، ولو كان مبطلاً يكون حقُّهُ في الإنكارِ لا غير، فلا يملك المعيّن منهما قطعاً، والخصومةُ يراد بها مطلقُ الجواب عرفاً مجازاً؛ لأنَّ الخصومةَ بسبب الجواب، وذكر السبب وإرادةُ المسبّب شائع.
¬__________
(¬1) ينظر: «البهجة المرضية» وشرحها «الغرر البهية» (3: 189)، وغيرهما.
(¬2) «منح الغفار» (ق152/ب).
(¬3) «تنوير الأبصار» (ص160).
(¬4) «مجمع الأنهر» (2: 243).