زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0137الوكالة بالخصومة
وتبطلُ الوكالةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتبطلُ [1] الوكالةُ
===
وله ذلك قبل القبول بخلاف الوكيل، فإنّه يعقدُ بعبارتِهِ من نفسِه، وإن كانت الحقوقُ لا ترجعُ إليه كما في النكاح، ولو عزلَ الوكيلُ نفسَه بغيرِ علمِ الموكِّلِ لا ينْعزل، وعند الشافعيّ ومالك في رواية، وأحمد - رضي الله عنهم -: ينعزل، وعن مالك - رضي الله عنه -: إن كان في عزلِهِ ضررٌ على موكِّله لا ينعزلُ بدون علمه. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: وتبطل ... الخ؛ لأنَّ الوكالةَ عقدٌ جائزٌ غير لازم، فكان لبقائهِ حكمُ الابتداء، فيشترطُ لقيامِ الأمرِ في كلِّ صاحب للابتداء، واعلم أنّ المصنّف - رضي الله عنه - أطلق الحكمَ تبعاً لصاحب «الهداية» (¬2)، وغيره.
لكن لا بُدَّ من استثناء عدَّة مسائل من هذا الأصل، وهي ما إذا وَكَّلَ الراهنُ العدلَ أو المُرْتَهِنُ ببيعِ المُرْتَهَن عند حلول الأجل، فلا ينعزلُ بموتِ الموكِّل وحياته، كالوكيل بالأمر باليد، والوكيلُ ببيعِ الوكالة، كما استثناها صاحب «التنوير» (¬3).
وقال في «البَزَّازيّة»: قولهم: ينعزلُ بجنونِ الموكِّل وموتهِ مقيَّدٌ بالموضعِ الذي يملك الموكِّلُ عزلَ وكيله، فأمّا في الرهن إذا وَكَّل الرَّاهنُ العدلُ أوَ المُرْتَهِن ببيعِ الرهنِ عند حلولِ الأجل، أو الوكيل بالأمرِ باليد، لا ينعزل وإن ماتَ الموكّل أو جنَّ، والوكيل بالخصومة بإلتماسِ الخصمِ ينعزلُ بجنون الموكِّل وموته، والوكيل بالطلاق ينعزلُ بموتِ الموكّل استحساناً لا قياساً. انتهى. ولذا قيَّد الشُّمُنِّيُّ - رضي الله عنه - (¬4) الوكالةَ هاهنا بقوله: التي هي ليست بلازمة. انتهى.
وقال في «البحر» (¬5): يفرَّقُ في الوكالةِ [اللازمة] بين وكالةٍ ووكالةٍ، فالوكالةِ ببيع الرهنِ لا تبطل بالعزل حقيقيّاً كان أو حكميّاً، ولا بالخروج عن الأهليَّة بالجنونِ والردَّة
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق516).
(¬2) «الهداية» (3: 153).
(¬3) «تنوير الأبصار» (ص161).
(¬4) في «كمال الدراية» (ق516).
(¬5) «البحر الرائق» (7: 189).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتبطلُ [1] الوكالةُ
===
وله ذلك قبل القبول بخلاف الوكيل، فإنّه يعقدُ بعبارتِهِ من نفسِه، وإن كانت الحقوقُ لا ترجعُ إليه كما في النكاح، ولو عزلَ الوكيلُ نفسَه بغيرِ علمِ الموكِّلِ لا ينْعزل، وعند الشافعيّ ومالك في رواية، وأحمد - رضي الله عنهم -: ينعزل، وعن مالك - رضي الله عنه -: إن كان في عزلِهِ ضررٌ على موكِّله لا ينعزلُ بدون علمه. كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: وتبطل ... الخ؛ لأنَّ الوكالةَ عقدٌ جائزٌ غير لازم، فكان لبقائهِ حكمُ الابتداء، فيشترطُ لقيامِ الأمرِ في كلِّ صاحب للابتداء، واعلم أنّ المصنّف - رضي الله عنه - أطلق الحكمَ تبعاً لصاحب «الهداية» (¬2)، وغيره.
لكن لا بُدَّ من استثناء عدَّة مسائل من هذا الأصل، وهي ما إذا وَكَّلَ الراهنُ العدلَ أو المُرْتَهِنُ ببيعِ المُرْتَهَن عند حلول الأجل، فلا ينعزلُ بموتِ الموكِّل وحياته، كالوكيل بالأمر باليد، والوكيلُ ببيعِ الوكالة، كما استثناها صاحب «التنوير» (¬3).
وقال في «البَزَّازيّة»: قولهم: ينعزلُ بجنونِ الموكِّل وموتهِ مقيَّدٌ بالموضعِ الذي يملك الموكِّلُ عزلَ وكيله، فأمّا في الرهن إذا وَكَّل الرَّاهنُ العدلُ أوَ المُرْتَهِن ببيعِ الرهنِ عند حلولِ الأجل، أو الوكيل بالأمرِ باليد، لا ينعزل وإن ماتَ الموكّل أو جنَّ، والوكيل بالخصومة بإلتماسِ الخصمِ ينعزلُ بجنون الموكِّل وموته، والوكيل بالطلاق ينعزلُ بموتِ الموكّل استحساناً لا قياساً. انتهى. ولذا قيَّد الشُّمُنِّيُّ - رضي الله عنه - (¬4) الوكالةَ هاهنا بقوله: التي هي ليست بلازمة. انتهى.
وقال في «البحر» (¬5): يفرَّقُ في الوكالةِ [اللازمة] بين وكالةٍ ووكالةٍ، فالوكالةِ ببيع الرهنِ لا تبطل بالعزل حقيقيّاً كان أو حكميّاً، ولا بالخروج عن الأهليَّة بالجنونِ والردَّة
¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق516).
(¬2) «الهداية» (3: 153).
(¬3) «تنوير الأبصار» (ص161).
(¬4) في «كمال الدراية» (ق516).
(¬5) «البحر الرائق» (7: 189).