أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0137الوكالة بالخصومة

وإن لم يعلمْ به وكيلُهُم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن لم يعلمْ به وكيلُهُم [1]): أي وكيلُ المكاتبِ والمأذونِ وأحدُ الشَّريكين
===
وحجره؛ أي وكذا تبطلُ وكالة الوكيل بحجره على موكّله حالَ كونِه مأذوناً، بأن وكَّلَ وكيلاً ثمَّ حجرَ على ذلك المأذون وليّه، وهذا في الوكيل بالعقودِ أو الخصومات.
وأمّا الوكيلُ بقضاءِ الدَّينِ أو اقتضائه فلا ينعزلُ بعجزِ المكاتب، ولا بحجرِ المأذون؛ لأنَّ كلا من الحجرِ والعجزِ يوجبُ الحجرَ عليه في إنشاءِ التصرُّف، فيخرجُ وكيلَه عن الوكالة من ذلك، ولا يوجب الحجر عليه في قضاء الدَّين، ولا في اقتضائه، فلا ينعزلُ في ذلك، ذكره الشُّمُنِّيُّ - رضي الله عنه - (¬1)، وغيره، فلا بُدَّ من تقييدِ المسألةِ بما ذكرنا؛ لأنَّ الإطلاقَ يوجبُ العموم، وهو كما ترى.
وافتراقُ الشريكين؛ أي وكذا تبطل وكالةُ الوكيلِ بافتراقِ المتشاركين، قال البِرْجَنْدِيُّ: كذا قاله المصنِّف - رضي الله عنه -، وفي بعض شروح «الهداية»: إنّه يبطل الوكالة في حقِّ الشريك الذي لم يوجد منه التوكيلُ صريحاً، وإنّما صارَ وكيلاً عنه بسبب الشركة، فلو وكَّلَه الشريكانُ صريحاً ينبغي أن لا ينعزلَ بافتراقهما. انتهى.
وقال في «مجمع الأنهر» (¬2): وإطلاقه شاملٌ ما إذا افترقا ببطلانِ الشركةِ بهلاكِ المالين أو أحدهما بما قبل الشراء، فإنَّ الشركةَ تبطلُ به، فتبطلُ الوكالةُ الضمنيّة، وأمّا إذا وكَّل الشريكانُ أو أحدهما وكيلاً للتصرُّفِ في المال، فلو افترقا فالعزل في حقِّ غير الموكِّل منهما إذا لم يصرِّحا بالإذنِ في التوكيل، وتمامه في «البحر» (¬3) فليطالع. انتهى.
[1] قوله: وإن لم يعلم به؛ أي بما ذكرَ من العجزِ والحجر عليه والافتراق؛ لأنَّ بقاءَ الوكالةِ يعتمد قيامُ الأمر، وقد بطلَ بعجز الموكِّلِ والحجرِ عليه والافتراق، فكان عزلاً حكميّاً بهذه الأشياء، فلا يتوقَّفُ على العلم بها؛ لأنَّ العلمَ شرطٌ للعزلِ القصديّ لا للعزل الحكميّ.
وبتصرُّفِ موكِّل فيما وكِّلَ بهِ
(وبتصرُّفِ [1] موكِّل فيما وكِّلَ بهِ): أَي سواءٌ لم يَبْقَ مَحَلاًّ للتَّصرُّف، كما إذا وَكَّلَه بالإعتاقِ فأعتقه أو بقيَ محلاً، كما لو وَكَّلَهُ بنكاحِ امرأةٍ، فنكحَها الموكِّلُ ثمَّ أَبانَها لم يكنْ للوكيلِ أن يزوِّجَها للموكِّل.
===
[1] قوله: بتصرف ... الخ؛ أي وكذا تبطلُ وكالةُ الوكيلِ بتصرِّفِ الموكِّل فيما وكَّل به تصرُّفاً يعجزُ الوكيلَ عن الإمساكِ به، مثل أن يوكِّلَه ببيعِ عبدِهِ ثم يبيعُه أو يدبِّرُه أو يكاتبُه.
وقيَّدنا التصرُّفَ بهذا؛ لأنّه لو وكَّلَ وكيلاً بطلاقِ امرأتِهِ فطلّقها الموكِّلُ ثلاثاً أو واحدةً وانقضت عدَّتُها بطلت الوكالةُ بعجز الوكيلِ عن الامتثال، ولو تزوَّجها الموكِّلُ بعد ذلك ليس للوكيلِ أن يطلِّقها، وإن كان للموكِّل ذلك؛ لأنّ تطليقها حينئذٍ بسببٍ جديد، وهو حاصلٌ للموكِّل دون الوكيل.
ولو وكَّله بتزويجِ امرأةٍ فتزوَّجها بنفسهِ ثمَّ طلَّقها فليس للوكيل أن يزوِّجَه إيّاها؛ لانقضاءِ حاجةِ الموكِّل بخلافِ ما لو تزوَّجَها الوكيلُ ثم أبانَها حيث يجوزُ له أن يزوِّجَها من الموكِّل؛ لبقاءِ حاجته.
ولو وكَّله بالخلعِ فخلَعها الزوجُ خرجَ الوكيلُ عن الوكالة؛ لأنَّ الخلعَ بعد الخلعِ لا يصحّ.
ولو وكَّله بتطليقِها فخلعها الزوجُ لا يخرجُ الوكيلُ عن الوكالةِ ما دامت في العدَّة؛ لأنَّ طلاقَ الزوجِ يقع عليها في هذه الحالة، فيبقى الوكيلُ على وكالتِه فيها؛ والأصلُ في هذا: إنّ ما كان الموكِّلُ فيه قادراً على الإيقاعِ كان وكيلُه أيضاً قادراً على الإيقاع، فتبقى الوكالةُ على حالها، وإلاَّ فلا. كذا في «كمال الدراية» (¬4)، وغيرها.
وهاهنا أقوالٌ عديدةٌ وأبحاثٌ مفيدةٌ تركناها خشيةً عن التطويل، إن شئتَ فارجعْ إلى المبسوطات، فإنَّ فيها ما هو شفاءٌ لكلِّ عليل.
===

¬__________
(¬1) في «كمال الدراية» (ق517).
(¬2) «مجمع الأنهر» (2: 248).
(¬3) «البحر الرائق» (7: 190).
(¬4) «كمال الدراية» (ق517).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1260